الرئيسية » حوارات » سلام سلهب،، الأولى على جامعة الخليل حافظة لكتاب الله

سلام سلهب،، الأولى على جامعة الخليل حافظة لكتاب الله

أجرى الحوار- أنس القاضي،،

في فلسطين .. كثيرةٌ هي قصص النجاح والإبداع .. وليس بمستغرب على شعبٍ ما زال يرزح تحت الاحتلال أن يخرج من أبنائه من رفعوا ذلك الشعار …” بالعلم نحيا ونقاوم”.

واتخذوه كسلاح لمواجهة غطرسة وجبروت دولةٍ سخرت كل إمكانياتها من أجل إغراقهم في مستنقع الجهل.

لكن .. بالإرادة والتصميم المعهودين أكد طلبة فلسطين أنهم الرقم الصعب في معادلة الحرية التي هم عنوانها الأبرز، وروادها لتحرير الأرض المحتلة .. كيف لا ؟ ومنهم خرج مئات الأسرى والجرحى والاستشهاديون الذين كانت لهم بصمتهم الواضحة على صفحات التضحية من أجل الأرض المحتلة .

” الثريـا ” كانت على موعد مع إحدى طالبات فلسطين المتفوقات، لكنها ليست ككل المتفوقات، فهي الحافظة لكتاب الله منذ نعومة أظافرها، والأولى على جامعة الخليل ضمن فوج الخريجين لعام 2012 بمعدل تراكمي 95.5% تخصص أساليب تدريس التربية الإسلامية .

“مراسل الثريــا ” في الضفة المحتلة استضاف الطالبة المتفوقة ” سلام سلهب ” وأجرى معها الحوار التالي . . .

بداية .. باسمي واسم موقع “الثريا ” ادارة وموظفين نبارك لكِ هذا التفوق .. ويا حبذا لو تعطينا “سلام” نبذة شخصية موجزة عنها ؟

بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيراً .. أنا سلام راتب ” محمد صالح ” سلهب من مواليد القدس المحتلة عام 1990 وأقطن حالياً في مدينة الخليل، درست في مدرسة وداد ناصر الدين وتخرجت منها عام 2008 بمعدل 97% في الفرع الأدبي ، وتخرجت من جامعة الخليل صيف عام 2012 تخصص أساليب تدريس التربية الإسلامية بمعدل تراكمي 95,5% ولله الحمد.

هل دخلت” سلام “تخصص أساليب تدريس التربية الإسلامية عن قناعة ومحبة لهذا التخصص ؟

وبكل تأكيد فقد دخلته عن قناعة إيماناً مني بأهمية أن يدرس الإنسان ما يتوافق مع ميوله واهتماماته لكي يبدع في هذا المجال ، فنحن في مجتمعنا بحاجة لأُناس كفاءات متخصصين في كل المجالات في مجال الصحافة والحاسوب والتاريخ والسياسة لنساعد في رقي مجتمعنا ليجد له المكانة المرموقة بين الأمم.

إذن، “سلام” دخلت تخصصها عن قناعة، وكُنتِ قد أخبرتيني أنك من حفظة كتاب الله، كيف ساهم حفظ سلام للقرآن الكريم في نجاحها و تفوقها ؟

بعد أن حفظتُ القرآن الكريم كاملاً في الصف العاشر بدأت أميل لقراءة الكتب الفقهية والعقدية، وبعد أن نجحت في الثانوية العامة قررت أن أكمل هذه المعلومات وابني عليها، ولأنني ومن صغري كان لي ميل بأن أكون معلمة – وهذه مهمة عظيمة لأن التربويين هم من يقومون ببناء العقول التي تقوم على أساسها الحضارات – فاخترت تخصص ” أساليب تدريس التربية الإسلامية ” لأكتسب خبرة نظرية وعملية في هذا المجال، بالتالي فإن حفظي لكتاب الله وتبحري فيه كان له ذلك الأثر في تفوقي في حياتي وجامعتي كذلك والحمد لله من قبل ومن بعد .

كيف حصلت “سلام” على المرتبة الأولى في جامعة الخليل، وما الآليات التي اتبعتها في دراستك؟

كما قال سيدنا شعيب عليه السلام ” وما توفيقي إلا بالله ” ثم بالاجتهاد والحرص وتنظيم الوقت حصلت على هذا المعدل العالي 95,5% الذي باستطاعة أي طالب في أي كلية الحصول عليه بل وتحصيل معدل أعلى منه أيضاً ، ولكنه بحاجة كما قلت إلى تنظيم الوقت ومتابعة طويلة.

أما فيما يتعلق بطريقة دراستي خلال السنوات الأربع في الجامعة فقد كانت على النحو التالي :

أولاً : التحضير المسبق قبل المجيء إلى المحاضرة وقراءة عدة كتب متعلقة في موضوع المساق – لكي يكون لدي إلمام بالمادة وعدم الاعتماد على الكتاب المقرر فقط بل أتوسع في القراءات- .

ثانياً : أثناء المحاضرة الانتباه على كل كلمة يلقيها المحاضر والمشاركة والنقاش والاستفسار عن أي نقطة غامضة أو غير واضحة .

ثالثاً : بعد المحاضرة، الدراسة أولاً بأول وعدم ترك المواد لتتراكم ليوم الامتحان لأن الدراسية ليلة الامتحان غير مجدية لأن المعلومات التي دخلت بسرعة ستخرج بسرعة ، وبالنسبة للأبحاث العلمية – كانت كل مادة تقريباً لها بحث – كنت اكتب الأبحاث على أسس علمية واختار المعلومات بدقة من الكتب المعتمدة ، وأختار موضوع البحث بأن يكون جديداً ومفيداً في المجال ، والدعاء إلى الله تعالى بتثبيت الحفظ وزيادة الفهم والحمد لله .

مما لا شك فيه أن للأهل دور كبير في تفوق أبنائهم كيف كان تعاون الأهل مع سلام خلال سنوات الدراسة في الجامعة ، وهل اختلف تعاملهم معها في الجامعة عنه في المدرسة ؟

بكل تأكيد، فإن العامل المهم من عوامل نجاحي وتفوقي هو ” دعم الأهل ” فخلال سنوات الدراسة سواء في المدرسة أو الجامعة كنت ألاقي تشجيعا على الدراسة من الأهل. لكن لم يختلف تعاون أهلي معي في المدرسة عنه في الجامعة كثيراً، فمرحلة الثانوية العامة كان لها جانب خاص في التعامل معي من قبل الأهل، فالشكر لهم لأنهم وفروا لي الجو الهادئ والمريح، وطبعاً دعوات الوالدين – أسأل الله ان يحفظهم وأن يمد في اعمارهم – .

من المعلوم أن الانتقال من مرحلة الدراسة في المدرسة الى الجامعة تشوبها بعض العوائق والمشاكل حتى يتأقلم الطالب مع حياة الجامعة، ما هي المشاكل والصعوبات التي كانت تواجه سلام خلال سنوات الدراسة ؟

الحمد لله خلال سنوات الدراسة لم أتعرض لصعوبات كبيرة ، فالسنوات الأربعة مضت سهلة ميسرة والحمد لله ، سوى بعض الصعوبات التي يمكن أن تواجه أي طالب في الجامعة مثل مواجهة الشعب المغلقة عند التسجيل ، أو إغلاق شعب غير مكتملة العدد أو أن يكون عندك أكثر من امتحان في نفس اليوم ، أما بالنسبة للأقساط الجامعية فقد حصلت على منحة من الوزارة طوال السنوات الأربعة فلم تواجهني مشاكل في القروض مثل بقية الطلاب، ولكن مهما كانت المشاكل التي تواجه الطلبة في جامعة الخليل كبيرة فإن إدارة الجامعة ومجلس الطلبة كانا يعملان على مساعدة الطلاب وتقديم العون لهم لاجتياز هذه المرحلة فلهم منا كل الشكر .

بعد تخرجك من جامعة الخليل بهذا المعدل وحصولك على المرتبة الأولى على طلبة الجامعة، ما هو طموحك مستقبلاً ؟

طبعاً طموحات الإنسان لا تقف عند إنهاء دراسته الجامعية، مرحلة البكالوريوس هي أول مرحلة من مراحل الدراسة وأول درجة من درجات سلم الصعود نحو تحقيق هدفنا وهو السعي لرفعة ورقي مجتمعنا ليصل إلى المكانة المرموقة بين الأمم ولاسيما أننا شعب تحت الاحتلال، لذلك فأنا أسعى حالياً لنيل درجة الماجستير تخصص ” أساليب تدريس ” وأطمح بأن أكون مشرفة تربوية في سلك التربية والتعليم ، ومحاضرة في الجامعة إن شاء الله .

كما تعلمي فالطلاب على أعتاب سنة دراسية جديدة، وهناك ممن سيلتحقون بالجامعة بعد نجاحهم في امتحانات الثانوية العامة، بمَ تنصح ” سلام ” الطلبة الجدد حتى يوفقوا في دراستهم الجامعية ؟

بداية، أبارك لهم نجاحهم في الثانوية العامة ونرحب بهم في جامعة الخليل، وأقول لهم بأنكم أحسنتم الاختيار وستجدون في هذه الجامعة إن شاء الله تعالى ما يلبي رغباتكم وطموحاتكم ، وأوصيهم بأن يجدوا ويجتهدوا في الدراسة وخاصة السنة الدراسية الأولى لأن المعدل التراكمي يعتمد عليها ، فإن كان المعدل التراكمي في السنة الأولى عالياً سيبقى كذلك خلال السنوات الدراسية ، ووفقهم الله تعالى لكل ما يحب ويرضى.

ما هي رسالة ” سلام ” لجامعة الخليل إدارة وطلبة ؟

أوجه كلمة لطلاب جامعة الخليل الذين ما زالوا على مقاعد الدراسة بأن يجدوا ويجتهدوا وأن يستغلوا كل لحظة من لحظات الجامعة لأن سنوات الدراسة من أجمل سنوات الحياة وإن كان فيها بعض المتاعب والصعوبات . وأن يتوسعوا في مجال تخصصهم وأن لا يعتمدوا على الكتاب المقرر فقط لأن الجامعة لا تعطينا إلا “مفاتيح ” في كل مساق ونحن علينا أن نطور أنفسنا ونواكب كل جديد باستمرار .

وللطلاب الذين تخرجوا أوصيهم بأن يتقوا الله في أعمالهم ووظائفهم وأن يحافظوا على الأمانات وإتقان العمل .

وأوجه كلمة لإدارة الجامعة بأن تهتم بالطلبة المتفوقين والمبدعين وأن تتبناهم وأن تهتم بالبحث العلمي لأن قيمة كل جامعة بما تقدمه من أبحاث علمية ، ونتمنى أن يكون لجامعتنا ” جامعة الخليل” مرتبة من بين الجامعات الدولية ، وأن يتم فتح كليات جديدة في الجامعة مثل كلية الطب والهندسة ، وفتح تخصصات متنوعة في كلية الدراسات العليا .

هل من كلمة أخيرة لـسلام ؟

” لن أنسى أن أتوجه بالتحية الى الاهل في غزة العزة والإباء فهم في رئة الوطن الاخرى سطرتم أسمى معاني البطولة والإباء، فلقد علمتم الشعوب المقهورة كيف تعيش في ظل أصعب الظروف … إخواننا نحن مقصرون في حقكم … فك الله حصاركم وفرج كربكم .. والنصر قريب بإذن الله ” .

أختم بالقول:”من لا يشكر الناس لا يشكر الله ” ، أود أن اشكركم على استضافتي في هذه المقابلة ، فبارك الله في جهودكم وأعانكم على خدمة هذا الموقع الهادف الذي يسعى لخدمة مجتمعنا الفلسطيني وتعزيز قيمه وتطويره … ووفقكم الله لكل خير .

إذن .. هي قصة نجاح لطالبة فلسطينية تربت منذ الصغر على حفظ كتاب الله حتى أتمت حفظه كاملاً.. فبالإيمان والجد والاجتهاد استطاعت أن تتفوق في دراستها وتتحصل على المرتبة الأولى على طلبة جامعة الخليل .. لتثبت بذلك أن شعب فلسطين فيه من الكفاءات والمتفوقين ما فيه .. على الرغم مما يعانيه شعب يعيش تحت الاحتلال. .

عن إدارة الموقع

تعليق واحد

  1. بارك الله فيكم إخواني القائمين على موقع الثريا … ِأشكر لكم اهتمامكم بالمتفوقين والمبدعين في وطننا الغالي فلسطين … وففقكم الله لكل خير … وأعانكم على ما انتم فيه … والنصر قريب بإذن الله …

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاستغفار يفتح الأقفال

الاستغفار الذي يفتح الأقفال...