الرئيسية » صحتك معنا » صحة الأسرة » العدساتُ اللاصقةُ الملوَّنةُ تسبِّبُ العمَى أحياناً

العدساتُ اللاصقةُ الملوَّنةُ تسبِّبُ العمَى أحياناً

د/ محمد عبد العزيز الطرشاوي
رئيس قسم البصريات الطبية –الجامعة الإسلامية

العدسات اللاصقةالعدساتُ كثيراً ما تُعطي منظراً جميلاً للعين، أو أنها مكمِّلةٌ لأناقةِ الفتاة، التي تحبُّ أنْ تغيّرَ العدسةَ بحسَب لونِ الشعرِ والفستانِ والحقيبةِ والساعة.
على الرغمِ من تحذيراتِ الكثيرِ من الأطباءِ لخطورةِ مِثل تلك العدساتِ اللاصقةِ التجميلية التي قد تسبّبُ أضراراً في العينِ أو تقودُ إلى الإصابةِ بالعمَى أحياناً، إلا أنّ الكثيرَ من المحالِّ بات اليومَ يُصِرُّ على بيعِ تلك العدساتِ من أجلِ الربح،ومن دونِ استشارةِ طبيبٍ مختصٍّ في طبِّ العيون.

عن خطورةِ العدساتِ الملوّنةِ وما تسبِّبُه من مشاكلَ للعين، يقولُ الدكتور “جهاد نعمان” أخصائيّ طبِّ وجراحةِ العيونِ:” إنَّ العدساتِ التجميليةِ، شأنُها شأنُ العدساتِ الطبيةِ التي تستخدَمُ لتصحيحِ قوةِ الإبصار،وتشكِّلُ أخطاراً حقيقيةً على صحةِ العينِ؛ إذا تمَّ بيعُ هذه العدساتِ دونَ وصفةٍ طبيةٍ أو وُضعتْ في العينِ دون إرشاداتِ من أخصائيّ العنايةِ بالعينِ”.

يسترسلُ الدكتور جهاد:» لقد أصبحتْ العدساتُ اللاصقة الملوّنةُ ظاهرةً منتشرةً في العصرِ الحديث، خصوصاً بين النساءِ المولعاتِ بالتزيّينِ، حيث يُقبِلنَ على استخدامِ؛ها وذلك رغبةً منهنَّ بتغييرِ لونِ العينين،والذي يؤدّي بالتالي إلى تغييرٍ واضحٍ في شكلِ الوجه، وبعضُهنَّ يُسرِفنَ في استخدامِ هذه العدساتِ دونَ وعيٍّ بكيفيةِ استخداِمها، أو مدى الضرَرِ الذي يمكنُ أنْ تسبِّبُه العدساتُ لعيونِهنَّ».

خطورةٌ كبيرةٌ

إنّ ارتداءَ عدساتٍ لاصقةٍ ملوّنة يشكل خطراً كبيراً على العين، يوضّحُ ذلك الدكتور ويقول: «لما تحتويهِ هذه العدساتُ من موادٍّ فوسفوريةٍ، وانتشارُها وتوافرُها لدى الكثيرِ من غيرِ المختّصينَ في مجالِ طبِّ العيون، كما صدرتْ تقاريرُ عدّة تتحدّثُ عن حصولِ قرحاتٍ في القرَنيةِ جرّاءَ وضْعِ العدساتِ في العينِ مدّةً طويلة، وهذه القرحاتِ تسوءُ حالتُها بسرعةٍ كبيرةٍ؛ ما يعرِّضُ مستخدِمَ العدسةِ إلى خطرِ الإصابةِ بالعمَى، فيجبُ الحذرُ من استخدامِ أيِّ عدسةٍ لاصقةٍ،سواءً كانت طبيةً أو تجميليةً، دونَ أخْذِ المشورةِ من الأخصّائي بشأنشها، أو إذا كانت من العدساتِ غيرِ المصرَّحِ بها طبياً».

الفحصُ الطبيُّ

على كلِّ شخصٍ يرغبُ في ارتداءِ العدساتِ التجميليةِ الملوّنة، حتى لو كانت غيرَ طبيةٍ، أنْ يُجري فحصاً طبياً دقيقاً للعينِ، يشرحُ الدكتور “جهاد” أهميةَ ذلك،ويقول: «يجبُ إجراءُ اختبارٍ لقياسِ درجةَ إحساسِ القرنيةِ، وفحْصِ الخلايا الداخليةِ للقرنية،والتأكُّدِ من عدمِ وجودِ جفافٍ بالعين، وبناءً على ما يُسفِرُ عنه الفحصُ؛ قد ينصحُ بارتداءِ نوع ٍمعيّنٍ من العدساتِ يتناسبُ مع الحالةِ، وفى بعضِ الأحيانِ قد يُمنعُ استعمالُها أو يُنصحُ باستعمالِ بعضِ أنواعِ القطْرات، لمنعِ المضاعفاتِ التي قد تحدثُ نتيجةَ ارتداءِ العدساتِ التجميليةِ، مِثلَ حدوثِ قرحٍ بالقرنيةِ، وانتقالِ العدوَى الميكروبيةِ الناتجةِ عن تجمُّعِ الجراثيمِ على العدسات، ومنها نوعٌ شديدُ الخطورةِ هو «أكانثاميبا» الذي ينتقلُ إلى العينِ عند تعرُّضِ العدسةِ للمياهِ العادية، وقد يؤدّي إلى قرحةٍ بالقرنيةِ تسبِّبُ آلاماً ًشديدة، وتتركُ بعدَعلاجِها عتماتٍ بالقرنية، وضعفاً شديداً في الإبصار».

من المضاعفاتِ التي يمكنُ حدوثُها أيضاً، كما يقولُ الدكتور جهاد: « قد تحدثُ حساسيةٌ شديدةٌ بالعين، أو خدوشٌ بالقرنيةِ بسببِ نقصِ الأوكسجينِ الناتجِ عن ارتداءِ أنواعٍ معيّنةٍ من العدساتِ لفتراتٍ طويلة، كما أنه قد تظهرُ بعضُ الأوعيةُ الدمويةُ على سطحِ القرنيةِ».
وفى بعضِ حالاتِ مرضى السكّري ينصحُ الدكتور: «بالفحصِ الدوري على فتراتٍ متقاربة، أو قبلَ تغييرِ العدساتِ؛ لمتابعةِ المضاعفاتِ التي قد تؤدّي إلى تغيُّر في

قوةِ الإبصار

وقد يكونُ هذا التغيُّر ناتجاً عن مضاعفاتٍ لمرضِ السكّري، وليس مجردَ تغيُّرٍ عادي في قوةِ الإبصار، وأنّ الاكتشافَ المبكّرَ لمِثلِ هذه المضاعفاتِ؛ قد يحتاجُ تدخلاً طبياً علاجياً، وليس مجردَ تغييرٍ للعدسات، ويمكنُ تلافي هذه المضاعفاتِ جميعاً بالفحصِ الطبي والمتابعةِ الدوريةِ أولاً بأوَّل».

تلفُ العينِ

حذّرتْ وكالةُ الدواءِ والغذاء الأميركيةِ من أنّ العدساتِ رخيصةِ الثمنِ، وحتى الجيدةِ المستخدَمةِ بطريقةٍ غير صحيحةٍ؛ يمكنُ أنْ تؤدي إلى تلَفٍ دائمٍ في العين. من جانبِها، تعهدتْ الوكالةُ باتخاذِ إجراءاتٍ صارمةٍ ضدّ المخالفينَ في هذا المجال، حيثُ صدرتْ تقاريرُ عديدةٌ؛ تتحدثُ عن حصولِ قرحاتٍ في القرنيةِ جرّاءَ وضعِ العدساتِ في العينِ مدةً طويلة، وأنّ هذه القرحاتِ تسوءُ بسرعةٍ؛ ما يعرِّضُ مستخدِمَ العدسةِ إلى خطرِ الإصابةِ بالعمَى.

محاذيرُ استخدامِ العدساتِ الملوّنة

يجبُ استشارةُ طبيبٍ مختصٍ قبلَ استخدامِ أيِّ نوعٍ من العدساتِ اللاصقةِ؛ سواءً كانت لتصحيحِ الرؤيةِ أو التجميلِ، إذ أنّ هناك بعضَ الحالاتِ لا يصلُحُ معها

استخدامُ العدساتِ كحالاتِ جفافِ العين، وحالاتِ الحساسيةِ المزمِنةِ وغيرِها، لذا عليك الانتباه للمحاذير التالية:

  1. الحرصُ على اقتناءِ العدساتِ ذاتِ الجودةِ العالية.
  2. لا يصلحُ بأيِّ حالٍ النومُ والعدستانِ داخلَ العينينِ، ولو حدثَ الاستغراقُ في النومِ سهواً بالعدساتِ، فلا بدّ من شطفِ العينينِ بالمحلولِ المخصصِ، قبلَ إزالةِ العدسةِ من العينِ، إلا إذا كانت العدساتُ مخصّصةً لذلك.
  3. يجبُ الالتزامُ بالمدةِ المحددةِ لاستعمالِ العدسات، بحيثُ لا يتمُّ استخدامُها طويلاً دونَ مراقبتِها أو تفحُصِها، حيثُ أنّ سوءَ الاستخدامِ ولفترةٍ طويلةٍ يحلِّلُ المادةَ الموجودةَ فيها.
  4. استخدامُ المحلولِ المنظِّفِ للعدساتِ؛ له أهميةٌ كبيرةٌ لسلامةِ التعاملِ معها.
  5. العنايةُ اليوميةُ بتنظيفِ العدساتِ بالمحلولِ الخاص ،وتجديدُ المحلولِ المخزَّنة فيه العدسةُ يومياً.
  6. ضرورةُ العنايةِ بنظافةِ عُلبةِ تخزينِ العدسة، ويفضَّلُ غليُها في الماءِ مرةً واحدةً شهرياً، واستبدالُها بواحدةٍ جديدةٍ مرةً على الأقلِّ سنوياً أو عندَ ظهورِ تشقُّقاتٍ فيها.
  7. ممنوعٌ ارتداءُ العدساتِ تماماً في حماماتِ السباحةِ أو البحرِ أو عندَ الاستحمام، لإمكانيةِ سقوطهِما من العينينِ، وكذلك لِوفرةِ البكتيريا والكيماوياتِ وأنواعِ العدوَى المختلفةِ؛ التي يمكنُ التقاطُها من ماءٍ مِثلَ تلك الأماكن.
  8. الكشفُ الدوريّ السنويّ على العينينِ، ومدى مطابقتِها لمقاساتِ ووضعِ العدساتِ التي تستعملينَ.
  9. عند حدوثِ أيِّ ألمٍ أو احمرارٍ في العينِ، أو نزولِ دموعٍ متواصلةٍ؛ يجبُ خلْعُ العدسةِ فوراً واستشارةُ الطبيب.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

علاجُ ارتفاعِ ضغطِ الدمِ

د. علي جودة؛ تخصُّص الأوعيةِ الدمويةِ يُعدُّ مرضُ الضغطِ المرتفعِ من الأمراضِ الأكثرِ شيوعاً على ...