الرئيسية » درر الكَلِم » تُحَفُ الكَلِمِ للدكتور سلمان العودة

تُحَفُ الكَلِمِ للدكتور سلمان العودة

إعداد: محمود هنية

درر الكلم سلمان العودةصياغةُ الحروفِ فنٌّ ليس بجمالِ الكلمات، بل باستخلاصِ حِكَمِ الدهرِ في خلاصِتها، فتصبحُ الكلماتُ مدرسةً تتربَّى فيها العقولُ الشابّةُ الناضجةُ، وتنهلُ من مَنهلِ المُربّينَ الذين اختصروا عُنصرَيِّ الزمانِ والمكانِ؛ ليصوغوا أروعَ الحِكمِ بكلماتِهم، ويضعونَ استراتيجياتٍ حياتيةً تؤسِّسُ لرِفعةِ وسمُوِّ المجتمعاتِ، ومن تلك الكلماتِ؛ قبَساتٌ صاغَها “الدكتور سلمان العودة“:

•الإيمانُ بالقضاءِ والقدَرِ مفهومٌ إسلاميّ عظيم، يحملُ مقاصِدَ إيجابيةً واضحة، تُجاهَ الحياةِ ومصاعبِها ومتاعبِها، وهو في طيّاتِه الحقيقيةِ يمنعُ أيَّ استغلالٍ له أو تبريرٍ لواقعٍ سلبيٍّ سيء، ويعُدُّ الإسلامُ مِثلَ هذا العملِ التبريريّ مُغالطةً مكشوفةً، يقولُ تعالى” سيقولُ الذين أشركوا لو شاءَ اللهُ ما أشركْنا ولا آباؤنا ولا حرَّمنا من دونِه من شيءٍ كذلك كذب الذين من قبلِهم..”.
•تَعامَلْ مع خصمِك بأخلاقِك أنتَ لا بأخلاقِه هو، وعبِّرْ بِلُغتِك الراقيةِ وأسلوبِك المهذَّبِ وليس بمُجاراتِه في الفحشِ والإسفافِ.
•تعوَّدتُ حينما أصحو أنْ أبدأَ بالأعمالِ السهلةِ والممتعةِ، وليس بالشاقِّ أو ما تكرهُهُ النفسُ، فصار من عادةِ خواطري كلّما صحوتُ أنْ تتجِهَ تَلقائياً للسهلِ المحبوبِ الذي يقابلُها، فأستفتِحُ حياتي بفرحةٍ.
من العجيبِ أنه سألَني بعضُ طلبةِ العِلم: هل يجوزُأنْ أبتسِمَ في وجهِ الكافرِ؟هل يجوزُ أنْ أصافحَه؟هل يجوزُ أنْ أجلسَ معه في مكانٍ واحد؟ قلتُ لهم: سبحانَ الله … وهل في المسألةِ خلافٌ؟ إذاً: كيف كان النبيُّ “صلى الله عليه وسلم” يعاملُ قريشاً وأشياخَ الوثنيةِ بِمكةَ؟ واليهودَ وأهلَ الشِّركِ بالمدينةِ؟ وهل يمكنُ أنْ تقومَ دعوةٌ إلاّ على الخُلقِ الحَسنِ، والتواصلِ مع الآخَرين؟!

•كبيرةٌ هي خسارةُ ذلك الإنسانِ الذي قضّى عمُرَه، وكلُّّ هدفِه أنْ يقولَ لِمن حولَه: أنا مُهِمٌّ؛ ليكتشفَ بعدَ ذلك أنّ العالَمَ من دونِه أفضلُ.
•سمَّى اللهُ العقدَ الزوجيَّ بـ «الميثاق الغليظ» ما يدلُّ على رسوخِه في ربطِ روحَينِ وجسدينِ حاضراً ومستقبَلاً، ولذا فالزواجُ علاقةُ عقلٍ وقلبٍ وروحٍ وجسدٍ وحاضرٍ ومستقبَل. الزواجُ شراكةٌ نِديةٌ رائعةٌ، تتشابكُ فيها الأيدي لِقطعِ مشوارِ الحياةِ بأملٍ وتفاؤلٍ وتعاوُن.

•الشعورُ المُفرِطُ بالاصطفاءِ لشخصِك أو أُسرتِك أو جماعتِك أو قبيلتِك أو شعبِك؛ هو أشنَعُ أنواعِ الاستكبار.
•أيُّ عملٍ تفعلُه ؛ستدفعُ كُلفتَه: كُلفةُ الطاعةِ قبلَها بالمشقةِ، وبعدَها الرِّضا، وكُلفةُ المعصيةِ بعدَها بالألمِ والكَدرِ.
•جميلٌ أنْ تكتبَ مع الحياةِ ميثاقاً أولُ سَطرٍ فيه: سأجعلُ لوجودِي فيكَ معنىً رائعاً ..لن أكونَ عبئاً عليكَ.. سأحاولُ صُنعَ أنموذجٍ لشريحةٍ من الناس.
•المدحُ المُفرطُ عمليةُ تخديرٍ فعاّلةٍ؛ يمارِسُها الأَتباعُ مع متبوعيهم، تجعلُهم في غيبوبةٍ عن واقعِهم وأخطائهم، وتقتلُ روحَ التطويرِ والإصلاح.

الأشياءُ التي لا نعرفُها؛ تظلُّ أقفالاً وألغازاً ومخاوفَ مهما كانت بسيطةً وسهلةً، والعِلمُ هو السرُّ الكاشفُ والنورُ والسلطانُ والمفتاحُ.. ما أجملَ النَّهمَ إلى المعرفةِ حتى في أدَقِّ تفصيلاتِها…بالعِلمِ يظهرُ تسخيرُ الكونِ للإنسانِ، والإنسانُ ليس أكبرَ ولا أجملَ ولا أغنَى ولا أقوَى بدَناً في المخلوقاتِ، ولكنه الأعلمُ وبهذا تفوّقَ، لهذا قال تعالى: (وعلّمَ آدمَ الأسماءَ كُلَّها)

•الشمسُ تشبِهُ الأَحبّةَ، تجيءُ وتذهبُ بلا استئذانٍ، وعندما تذهبُ يُظلِمُ كلُّ شيءٍ..
•أحلِفُ ولا أستثني؛ أنَّ القلبَ الحقودَ لا يذوقُ طعمَ السعادةِ، ولا ينعمُ بعَيشِه؛ فنصيحتي لِمن أُحِبُّ أنْ لا يسمحوا لنفخةِ حِقدٍ؛ أنْ تغشَى قلوبَهم.. فهي عذابٌ!
•في كلِّ جُمعةٍ وقفةُ اعتبارٍ مع سورةِ الكهف “وتلك القرى أهلكناهم لَمّا ظلموا وجعلنا لمَهلِكهم موعِدا”.. تأمّلْ الألفاظَ الأربعةَ لتستيقنَ مِن سُنّةِ اللهِ: القرى (الدول) .. الهلاك (النتيجة).. الظلم (السبب الأوحد).. الموعد (الأجل المحتوم)!
لقد قرّرَ الخالقُ العظيمُ “جلَّ وتعالَى” أنّ الموءودةَ تُسألُ يومَ الدينِ بأيِّ ذنبٍ قُتلتْ!  تُسألُ تقريعاً وتهديداً لقاتلِها، وهي كانت جاهليةً لم تبلُغْ الإسلامَ، وانتصرَ لها ربُّها الخالقُ سبحانَه في ذلكَ اليومِ العظيم… فكيف بالبالِغينَ؟  فكيف بالمسلمين؟  فكيف بالقتلِ الجماعيِّ والعشوائيّ؟
•قُم الآنَ فوراً واكتبْ ما هي عيوبُك؟ فإذا لم تتعرفْ عليها؛ فاكتبْ بخطٍّ عريضٍ: أكبرُ أخطائي وعيوبي؛ أني لا أعرفُ أخطائي وعيوبي.
•من لا تحترمْ شخصيتَه في الأوقاتِ العاديةِ؛ فلن تظفرَ بمُساندتِه في أوقاتٍ الشِّدة.

•كيف خزّنتَ أسماءَ أصدقائك في جهازِك؟ عُدْ إليها وأضِفْ إلى كلِّ حبيبٍ الَّلقبَ الجميلَ المُعبِّرَ عن عُمقِ الصلةِ ونيّةِ الوفاءِ، ولا تدَعْ الاسمَ مُجردًا أو مخطوفاً مختَصراً..

•عندما تتحدّثُ بالهاتفِ مع مَن لا يراكَ؛ تعوّدْ أنْ تبتسمَ لتكونَ الابتسامةُ طبعاً، لا تصنُّعاً، وإيماناً لا تظاهُراً أو مجاملةً فحَسْب، وسيدرِي محدِّثُك بابتسامتِك كأنه يراها.

•الأذنُ الصمّاءُ هي أكبرُ دليلٍ على العقلِ المُغلقِ ، وإذا لم تعوِّدْ نفسَك على الاستماعِ بعنايةٍ وذكاءٍ؛ فلن تحصُلَ على الحقائقِ التي تحتاجُها .

اشتريتُ اليومَ عصاً جميلةً، وخرجتُ بها في المَمشَى، استغربتُ أنّ الناسَ يتحاشونَني؛ فعرفتُ أنّ الخوفَ ليس هو أفضلُ المشاعرِ التي تحبُّ أنْ يحتفظَ بها الناسُ عنك.. الحبُّ لا يعدِلُه شيءٌ.
•نعبُرَ الحياةَ.. ويقبعُ في داخِلنا أولئكَ الذين غرسوا زهراً جميلاً في دربِنا، وبالذين منَحونا العزمَ لنتخطَّى الصعابَ، ونسيرَ واثِقِي الخُطى، نشاطِرُهم الإبداعَ حرفاً ولُغةً، ونمنحُ الشوقَ والمحبةَ والتقديرَ لتلكَ الأرواحِ المتفانيةِ التي ارتبطَ مصيرُنا بمصيرِها.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاستغفار يفتح الأقفال

الاستغفار الذي يفتح الأقفال...