الرئيسية » شرفة أدب » شاعر وقضية » سوريا .. سدرة الوجع

سوريا .. سدرة الوجع

 

حوار: سمية وادي
شعر سوريا سدرة الوجع” الساعة التي تمرّ على الشاعر تمرّ مثقلةً بطيئة محمّلة بصنوف الحزن والألم ، خاصةً عندما يغدو وجع الوطن والذكريات جرحاً لا ينفكّ عن جرحه الذاتي .. شاعرٌ من غزة يعيش جرح شاعرٍ آخر من سوريا ، هذا الوطن من ذاك وهذا الشاعر من ذاك .. كان حوارنا مع الشاعرة علا الجديلي تروي لنا قصتها ونكبة سوريا .. ”

•بين قوسين أريدك أن تضعي عنواناً لأطروحةٍ بكائية تتحدث عن معاناة الفلسطينيين في مخيمات الموت في سوريا .
من الصعب جداً حصر بكائياتنا في بقعة من ورق ، أو نصٍ من دمع ، لكن حين سأضع
عنواناً لنزيف الفلسطينيين من وريدِ سوريا سأقول  ” سدرةُ الوجع ” ولا شيءَ أكبر !

•بم توحي معاناة السوريين دوماً للشعراء الفلسطينيين؟
مأساةُ السوريين توحي ولا تزال الكثير للشعراء فسوريّا البحتري وأبي العلاءِ المعرّي وديك الجن والحمداني هي مهبط الشعر مذ تنزّل غيثه ليروي ظمأ الظامئين ، لقد علّمنا الصمود السوري كيف ينتصرُ الدمُ على السيف وكيف نعجنُ الخبز بالدم ، ونقبل الرصاصة كما لو كانت نعمةً أنزلها الله ، في سوريّا لا يزال الموتُ هي السلعة الأكثر مبيعاً والورد الأكثر نضجاً .. والصرخة التي لا تكفّ تقرعُ في آذاننا طبولَ النصرة ..

لم تعرق جباهنا بعد

•ماذا يقول الشاعر الفلسطيني اللاجئ في غزة للشاعر الفلسطيني في سوريا ؟
وقفنا هنا في غزة على بوابة الشمس ل 64 عاماً ولم تعرق جباهنا بعد ، نحنُ نجيد تذوّق طعم الموت / الألم ، وندرك كم أن الصرخةً أكبر من حجمِ الجرح ، نزحنا من أراضينا المحتلة ، فررنا من الموت إلى الموت فتلقفتنا أيدي الشعر ، إذن نحنُ أبناؤه الشرعيين ، ولو لم نتذوق المرّ لما صنعنا بأيدينا الحلوى ، فلنكتب معاً هنا في غزة وهناك في سوريّا وننزف الجرح مع إخوتنا فنحنُ ندركُ جيداً ماذا يعني الوطن!

•الشاعرة علا ، كيف تؤثر مآسي شعبنا في سوريا على كتابات الشعراء الفلسطينيين ؟
مآسي الشعب السوريّ بكافّة لاجئيه ، وأقول لاجئيه لأن السوري أيضاً أصبح لاجئاً في وطنه كما الفلسطيني تلقي بملحها على شواطئ أرواحنا كشعراء ، نزفنا جرحهم ونعينا شهداءهم وقبّلنا دموع أطفالهم  في ” صرخةٍ على الورق ” ..

•هل يستشرف الشعراء النصر للثورة السورية أم أن الموت مصيرٌ أبدي لشعبنا السوري ؟
هذا شيءٌ مؤكّد ولا مجال للنقاش فيه ، ولو أنّ جميعنا يعلم كم أن الدربَ شاق لكننا على ثقةٍ بالنصر من عندِ الله وحده ، سوريا نزفت كثيراً وكلّ نزفٍ مصيره الانتهاء ، وكل دمعٍ مصيره الجفاف ، وكلّ ثورةٍ مصيرها النصر ..

•ما هي أكثر المشاهد السورية تأثيراً وحساسية في قلب الشاعر ؟
في كلّ لحظة نشاهد صوراً وتسجيلات تدمي قلوبنا ، لكن إن اخترتُ مشهداً نقشَ على فؤادي آيات الوجع فسأذكر ذاك الطفل الفلسطيني الذي لم يتجاوز ال 10 أعوام ، وهو يقف أمامَ أختهِ الشهيدة وينشد لها أناشيد الثورة وحوله يضجّ الأهل بالبكاء وقلبهُ يحتضرُ من رجفةِ الفقد ..

تلقفته أيدي الموقت

•ماذا كتبتِ عن مشهدٍ رأيته في سوريا ؟
كتبتُ الكثير لسوريّا ولكنني سأختار مقطعاً كتبته عن مولودٍ سوريّ شهيد لم يعش إلا للحظات فتلقفته أيدي الموت قبل أيدي القابلة فقلتُ له :
قد عشتَ منذ دقيقتين
فلم تجد غير الممات وسادة ..
صرخت وجوه الطيبين
وسحر وجهك وحدهُ
يَرِثُ السعادةْ ..
الموت مثلك طيبُ الأخلاقِ
لا يرضى سوى الأحرارِ
يلبسَهُمْ قلادة ..
لا شيء أكبر من رحيلِ
الحبّ منْ قبلِ الولادة ..
لن تخمد الأيامُ موتك إنما
ستثير في فلكِ النظامِ رمادهْ ..

•كيف كان وقع سقوط شهداء من مخيم اليرموك عليك ؟
بالتأكيد تركَ هذا أثراً في قلبي كما في قلب كل الفلسطينيين ، أن كيف لهذا الإنسان الفلسطيني اللاجئ لا يكفّ عن لملمة جرحهِ في كلّ وقت ، هُجّرَ من وطنهِ فلسطين ، ليستشهد في وطن الثاني ” سوريّا ” نحنُ نعاني في كل بقاع الأرض ، وكأنه قد نقش على جبين هذا الإنسان ” اسمي فلسطيني ” كي لا يخطأه الموت ..

•الفلسطينيون نزحوا من بلادهم إلى سوريا ومن سوريا إلى تركيا ، بم تصفين ذلك ؟
هذا يعني أن الفلسطيني لم يزل هو الرقم الأول في لائحةِ الاستهداف ، إذ لم تزل كلّ الأيدي تسعى لاجتثاث صمودهِ وإرادته أينما حل  ، ولا شكّ أن الموقف كان أكبر من طاقةِ الاحتمالِ نفسه ليجبر هذا الأسطوري على اللجوءِ مرةً أخرى ، الفلسطيني هنا لم يخن الخبز والملح ، بل كان شريكاً في الدمِ والصعودِ إلى السماء ، وهذا شيءٌ يحسبُ له ..

•كلمة أخيرة تقولها الشاعرة علا للسوريين جميعاً    
أقول للسوري والفلسطيني ولكل المعذبين في الأرض :
تنفّس جراحكَ في كلّ صبحٍ
وقل :
ما تعبتُ لأشهقَ منكِ التّرفْ ..
بلادي ستلثم خدّ القلوبِ
تُداعبُ نبضاً بها قد رجفْ
كبرنا كما شجرِ السنديان
ومالت بنا الريحُ مثل السّعفْ
نحطّ على جبهةِ الحبِ حيناً
وحيناً نميلُ لجنبِ نزفْ
أقول بأنّا كبرنا كثيراً
سحابُ الرحيلِ بنا
قد وقفْ !
تنفّس ليشهق هذا الصباح
وقل رغم قصفِ الدجى :
لم نخفْ ..

ثمّ إن النصر من عند الله وحده اصمدوا واصبروا وصابروا ورابطوا فالنصر آتٍ لا محال !

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فِقهُ الأولياتِ وأثرُه على مستقبلِ الأُمة

إنّ الإسلام جاء منظِّمًا لحياة البشر....