الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » حتى لا يبدأ الحوار ميتاً مع أبنائك

حتى لا يبدأ الحوار ميتاً مع أبنائك

تقرير: محمد هنية

الحوار الفعالالحوار هو الأساسُ الذي يفتح أفق التفاعل الإيجابي، والجسرُ الذي يصل القلوب إلى برِّ الأمان بعيداً عن التشجنات، وسوءِ الفهم، كما أنه يؤسس لأسلوبٍ تربوي ناضجٍ؛ يقوم على أساس الصدق والصراحة، فينأى بالأبناء عن الوقوع في مشكلات يمكنُ تداركُها بالحوار الصادق، في مساحتنا الصغيرة نلقي الضَّوءَ على آلياتِ صناعة الحوارِ الفعال والمُثمر بين الوالدين والأبناء بمشاركةٍ المختصين.

“على الوالدين أنْ يدركا أهميةَ الحوار الفعال بينهما وبين أبنائهما، و ذلك ليصلا بهم إلى برِّ الأمانِ، و لمعرفة كلِّ ما يتعلقُ بحياتهم، فإذا اتبعا معهم الحوار الفعال؛ كانوا أصدقاء لهما، وهذه الصداقة ينتجُ عنها الثقة التي تكفُل معرفة الآباء بتفاصيل حياة أبنائهم، فإذا فهم الوالدان هذه القاعدة؛ نجحا في كسبِ صداقة أبنائهما”، كانت تلك العبارات التي استهل بها الأخصائيّ النفسيّ والاجتماعيّ “نور الدين محيسن” حديثه حول آليات إيجاد حوار فعّال.

ويوضّح الأخصائي “محيسن” الأساليب التي تجعل من الحوار بين الولد وأبوَيهِ فعالاً ومثمراً حيث يقول:” يجب أنْ يبدأ الوالدان الحديث بإظهارِ مشاعرَ وُدِّيةٍ تُجاه الابن، حيث أنّ إظهار الحبِّ والتعاطف يساعدُ على نموِّه النفسي، وذلك من خلال استخدامِ كلمات دالةٍ قبل بدءِ الحديث، وإظهارِ البشاشة خلال اللقاء به، والأخذ بيده أو وضع اليدِ على كتفه، كما يجبُ الحرصُ كلّ الحرصِ من عدم استعمالِ الكلمات والإيماءاتِ التي تدلُّ على الكراهية، والتي تؤدي حتماً إلى اضطرابٍ نفسي وضمورٍ الشخصية.

وينصح “محيسن” الوالدين بالقول:”استمعْ باهتمامٍ لولدِك؛ فالاستماعُ الإيجابي، والتجاوبُ مع حركاته وتعبيراتِه؛ يؤدَي إلى فهمِ مشاعر ابنِك، وينمِّي احترامَه لنفسه، ولا تتجاهلْ حديث ابنِك؛ لأنّ ضعفَ الإصغاء له، يصيبُه بالإحباطِ، ويجعله يبحثُ عمّن يسمعُ له من أقرانه”.
ويستطرد متابعاً :” كذلك من أساليب الحوار، استخدامُ لغة الحكايةِ والتمثيل: فإنّ استخدامَ القصة والمَثَلِ يساعدُ في توضيح الفكرةِ وتقبُّلِها لدى أولادنا، أمّا أسلوب الأوامرِ والعظاتِ الطويلة؛ تسبِّبُ  الملَلَ، وتَفقدُ تأثيرها.

الحوار الفعالوهناك الكثيرُ من الأساليبِ الهادفة إلى الحوار البنّاء التي يبيِّنُها “نور الدين محيسن” منها:

  1. امتداحُ الابنِ حيث يُشعرُه بالأهميةِ، ويزيدُ من ثقته بنفسه.
  2. التغاضي عن زلاّتِه بعض الأحيان.
  3. كذلك الإصغاءُ لاحتياجاتِ الابن مع تحديدِ ضوابطها.
  4. استخدامُ المناقشة بمنطقيةٍ وتعاطف.
  5. استخدامُ الدعابةِ لتخفيف التوتُر.
  6. اجتنابُ أسهُمِ الحوارِ الطائشة.

 فخلاصة القول كما يقول محيسن :” المطلوب من المُربي تحطيمُ الفكرةِ السيئة، وليس تحطيمَ رأس صاحبها، متابعاً:” افتحْ قلبكَ لابنِك أثناء محاورتِك معه، وقد قيل إنّك إذا أردتَ أنْ تفتحَ عقلَه؛ فافتحْ قلبَه أوّلاً، فالعصبيةُ والانفعال لا تفتحُ عقلاً ولا قلباً ولا أُذناً، واستخدمْ اللغة الرقيقةَ اللينة، واخترْ الأحسنَ لأنها تعمِّقُ العلاقةَ الفكرية وتقرِّبُ المسافات، أي استخدمْ لغةً شفافة؛ فيها لطفٌ وليس فيها عنفٌ، واستمعْ إلى قوله تعالى ( ولو كنتَ فظّاً غليظَ القلبِ لانفضّوا من حولِك)، وأخيراً أدِِرْ الحوارَ بعقلٍ باردٍ بعيداً عن التوتر، وتذكّر أنّ الحوارَ المُتشنِّجَ لا يأتي بنتيجةٍ إيجابية، ولا تمَلَّ من مواصلةِ الحوار، فالحوار قد لا ينتهي في جلسةٍ واحدة، وإذا كانت هناك عدّة ُجلسات، ففي الجلساتِ القادمة ابدأ من حيثُ انتهيتَ.

كانت تلك مجموعةً من التوصياتِ التي أَوصَى بها الأخصائي “نور الدين محيسن” لإيجاد آليات حوارٍ فعّال مع الأبناء، وما يجب التنويهُ إليه في هذا الصددِ؛ أنّ الأبناءَ هم عمادُ الأُمة، فإذا صلحَ الأبناءُ صلحَ المجتمعُ الذي يحتاجُ إلى عقولٍ بشريةٍ مفكِّرةٍ ومثابرةٍ؛ تساهمُ في تنميةِ المجتمعِ وتحريرِه من دَنسِ الاحتلال، لذا فإنّ تنشِئتَهم التنشئةَ الصالحةَ هي أمانةٌ في عُنقِ الآباءِ والأُمهات. 

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المولودُ الجديدُ عاداتٌ ونصائحُ لنومٍ عميقٍ

بمُجردِ أنْ ينتهي قلقُ وتَوترُ الحملِ والولادة، تدخلينَ في مرحلةٍ جديدةٍ تواجِهينَ فيها تحدياتٍ مختلفةً، ...