الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » أنا لم أَعُدْ صغيرةً.. أنا الآن فتاةٌ كبيرةٌ..!!

أنا لم أَعُدْ صغيرةً.. أنا الآن فتاةٌ كبيرةٌ..!!

فتاة

بقلم: أ. سمية صايمة محاضرة بالجامعة الإسلامية

هذه العبارةُ عزيزتي الأمُّ تتردَّدُ في جميع البيوتِ لتُعلِمَكِ أنكِ بدأتِ مرحلةً جديدةً من المتابَعةِ والتوجيهِ لفتاةٍ مراهقةٍ؛ تخطّتْ فِعلاً مرحلةَ الطفولةِ نحوَ الشبابِ والنُّضج..

والملاحَظُ هنا أنّ هذه الفترةَ من حياةِ المراهقِ تثيرُ أزمةً تتفاوتُ حِدَّتُها في معظمِ الأُسر، ولكنها تُعَدُّ في المنهجِ الإسلاميّ مرحلةً مُهمَّةً وخاصةً، لكنها تحتاجُ إلى طريقةٍ خاصةٍ في التعامل، بالإضافةِ إلى وعيٍّ شديدٍ بخصائصِ هذه المرحلة.

وجديرٌ بكِ عزيزتي الأُم أنْ تعلَمي أنّ من أهمِّ الخُطواتِ التي تساعدُكِ في التعاملِ مع ابنتِكِ المراهِقةِ.. وتُجنِّبُكِ الصدامَ والمشاكلَ معها؛ هي فهمُ طبيعةِ هذه المرحلةِ وأهمِّ خصائصِها الملحوظةِ وهي:

  1. رفضُ الفتاةِ أنْ تُعامَلَ كطفلةٍ، وحاجتُها إلى الإستقلالية، والأفضلُ أنْ نستقبلَ هذا الأمرَ بسعادةٍ، وأنْ نبدأَ بتغييرِ طريقةِ معاملتِنا لها، فنُوكِلَ لها بعضَ المُهِمَّات، ونسألَها المشورةَ في بعضِ المسائل، ونعلنَ احترامَنا لرأيِّها.
  2. رَهافةُ الإحساس، يمتازُ المراهقُ من الناحية الانفعاليةِ والشعوريةِ برهافةِ الإحساسِ، فهو يثورُ لأَتفهِ الأسبابِ، ولا يستطيعُ التحكُّمُ في المظاهرِ الخارجيةِ لحالتِه الانفعاليةِ، فهو يصرخُ ويثورُ، وقد يكسِرُ بعضَ أطباقِ الطعام.
  3. الانتماءُ الأكثرُ للصداقاتِ الخارجية، ينجذبُ المراهقُ للأصدقاءِ بشكلٍ كبير، ويتَّخِذُ له (شِلَّة) يُسِرُّ لها بأسرارِه ومشاكلِه، ويُفضِّلُ علاقتَه بالشِّلةِ، ولو على حسابِ علاقتِه الأُسريةِ.

تُعَدُّ هذه السماتُ من أهمِّ خصائصِ المراهق، وهي خصائصُ طبيعيةٌ لا ينبغي أنْ تنظُري عزيزتي الأُم من خلالِها لابنتِكِ أنها متمرِّدةٌ أو عنيدةٌ، بل يجبُ أنْ تتفهَّمي الحالةَ التي تمرُّ فيها، وبدَلاً من لَومِها ومواجهتِها مباشرةً؛ عليكِ أيتُها الأُم الحكيمةُ أنْ تبنيَ مع ابنتِكِ علاقةَ صداقةٍ قوية، ومُمتِعةٍ.

وقد دلّتْ دراسةٌ حديثةٌ _أُجريتْ على اثنَي عشرَ ألفَ مراهقٍ_ أنّ العاملَ الأكثرَ أهميةً وتأثيراً في رفاهيةِ المراهقينَ وفي إحساسِهم بالسعادةِ، هو جودةُ علاقتِهم بآبائهم، بِغَضِّ النظرِ عن نوعيةِ الأُسرةِ التي ينتمونَ إليها، كما أظهرتْ بعضُ البحوثِ أنّ المراهقينَ الذين يتمتعونَ بعلاقاتٍ قويةٍ مع آبائهم؛ يقِلُّ احتمالُ تورُّطِهم في مشاكلَ خطيرةٍ.

ولكنْ يجبُ أنْ نعترفَ بأنّ إقامةَ علاقةٍ جيدةٍ ومستمرةٍ بين الأُمِّ وابنتِها؛ ليس بالشيءِ السهلِ بسببِ الخصائصِ التي قدَّمناها سابقاً، ولكنْ هناك بعضَ النصائحِ السريعةِ التي تساعدُنا في ذلك.

1-توفيرُ وقتٍ للمشارَكة

الأمُّ الحكيمةُ تحرِصُ على توفيرِ وقتٍ؛ لتُشارِكَ ابنتَها في بعضِ الأنشطةِ، وتجعلَ منه وقتاً ممتعاً تتبادلُ معها الأفكارَ، وتنقلُ إليها الخبراتِ، ومن أمثلةِ المشارَكةِ، وقتُ العبادات، الزياراتُ، التسوّق، أعمالُ المنزل، ويمكنُ كذلك أنْ تشتركي معها في بعضِ هواياتِها الخاصة.

2-الاحترامُ المتبادَل.

قد نستغربُ من هذا المُصطلَحِ؛ لأنّ السائدَ في التربيةِ أنّ الصغيرَ يحترمُ الكبير، والكبيرَ يعطفُ على الصغيرِ، لكننا ندعو اليومَ إلى احترامِ الصغار، ونقصدُ بالاحترامِ التقديرَ والاهتمامَ والمراعاةَ.

ومن المظاهرِ التي تتبعُها الأمُّ الحكيمةُ في احترامِها لفتاتِها المراهِقة.

  • تُشعِرُ ابنتَها أنها تحبُّها وتحترمُها، وتُشعِرُ الآخَرينَ من الأقاربِ والأصدقاءِ بذلك.
  • تُشركُ أبناءَها في مناقشةِ القضايا الأُسرية، وتأخذُ آراءَهم بعينِ الاعتبارِ، وتُثني على اقتراحاتِهم الجيدة.
  • تتجنّبُ أيَّ مظاهرِ الإخلالِ بالاحترامِ من الصراخِ والشتائمِ الموجَّهةِ للأبناءِ، أو تهديدِهم في حالِ ارتكابِ الأخطاء.
  • الاهتمامُ بالمناسباتِ الخاصةِ بالأبناءِ مِثلَ الامتحاناتِ.. التخرُّج.. المشاريعِ المُهمّة.. ومساندتُهم مادياً ومعنوياً..

عن أ. سمية صايمة

كاتبة وباحثة اجتماعية، حاصلة على ماجستير إدارة تربوية – جامعة مانشستر متيروبولتان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

في الاختلافِ حياةٌ

 البشرُ ليسوا سواسيةً، وهم غيرُ متشابهينَ، كلُّ زهرةٍ لها لونٌ مختلف، وكلُّ وجهٍ له تقاسيمُ ...