الرئيسية » الدين والحياة » أكذوبةُ سبِّ”معاوية” لأميرِ المؤمنينَ “عليّ”على المنابرِ

أكذوبةُ سبِّ”معاوية” لأميرِ المؤمنينَ “عليّ”على المنابرِ

د. صالح الرقب أستاذ العقيدة و المذاهب المعاصرة بكلية أصول الدين- الجامعة الإسلامية- غزة

يروِّجُ أفراخُ “الرافضةِ” وأعداءُ الصحابةِ من أصحابِ النفوسِ المريضةِ؛ أنّ “معاوية” رضي الله عنه، كان يلعنُ “عليِّاً” رضي الله عنه، ويزعُمون زوراً وبُهتاناً أنه أمرَ بِلَعنِه على المنابرِ، وهذا من أكاذيبِ القومِ وافتراءاتِهم،فبعدَ تتبُّعِ الرواياتِ..نكتشفُ أنه لم يصِحّ منها إلا ما أخرجَه مُسلم في صحيحه ” بابُ فضائلِ عليِّ ” عن عامرٍ بن سعدٍ بن أبي وقّاص، عن أبيهِ قال : ” أمرَ معاويةُ بن أبي سفيانَ سعداً فقال: ما منعكَ أنْ تسُبَّ أبا ترابٍ؟ فقال: أمّا ذكرتُ ثلاثاً قالَهُنَّ له رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فلن أسُبَّهُ ، لأنْ تكونَ لي واحدةٌ منهُنَّ أحبَّ إليَّ من حُمُرِ النَّعم، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ له و خلَّفه في مَغازيهِ، فقال له عليٌّ: يا رسولَ الله، خلَّفْتَني مع النساءِ والصبيانِ؟ فقالَ له رسولُ اللهِ “صلى الله عليه وسلم” : أمَا ترضَى أنْ تكونَ منّي بمنزلةِ هارونَ من موسى؟ إلاّ أنه لا نبوَّةَ بعدي، وسمعتُه يقولُ يومَ خيبر: لأُعْطِينَّ الرايةَ رجلاً يحبُّ اللهَ ورسولَه، ويحبُّه اللهُ ورسولُه، قال: فتطاولْنا لها فقال: ادْعوا لي عليّاً، فأُتيَ به أرْمَدَ، فبَصقَ في عَيْنِه، ودفعَ الرايةَ إليه، ففتحَ اللهُ عليه، ولمَّا نزلتْ هذه الآيةُ: { قل تعالوْا ندعُ أبْناءَنا وأبْناءَكم …}، دعا رسولُ اللهِ “صلى الله عليه وسلم” علياً وفاطمة وحسَناً وحُسيناً فقال: اللهم هؤلاءِ أهلي”.

قال الإمامُ النووي:في شرحِه على مسلم : ” قولُ معاويةَ هذا، ليس فيه تصريحٌ بأنه أمرَ سعداً بِسَبِّه، وإنما سألَه عن السببِ المانعِ له من السبِّ، كأنه يقولُ : هل امتنعتَ توَرُّعاً أو خوفاً أو غيرَ ذلك؟ فإنْ كان توَرُّعاً وإجلالاً له عن السبِّ؛ فأنتَ مُصيبٌ مُحسِنٌ، وإنْ كان غيرَ ذلك، فله جوابٌ آخَرُ، ولعلّ سعداً قد كان في طائفةٍ يسبُّون، فلم يسُبّ معهم، وعجزَ عن الإنكارِ ،وأنكرَ عليهم ، فسألَه هذا السؤالَ، قالوا: ويَحتمِلُ تأويلاً آخَرَ أنَّ معناه : ما منعكَ أنْ تُخَطِّئَهُ في رأيِّه واجتهادِه؟ وتُظهِرَ للناسِ حُسنَ رأيِّنا واجتهادِنا، وأنه أخطأ “

وكلامُه لا شكَّ في صحتِه..فسِيرةُ “معاوية” وحلُمه وعَدلُه..مما شهدَ به القاصي والداني..

ولو أنّ “معاويةَ”  كان جائراً كما يسوقُ أفراخُ الشِّيعةِ؛لأجبرَ سعدًا على سبِّه..أو لَعقَّبَ بما يُفيدُ مُعارضَتَه لقولِه، ولكنه سَكتَ دِلالةً على تخريجِ النووي وشرْحِه للأمرِ.

قال العلامةُ “الألوسي” في كتابهِ “صَبُّ العذابِ على من سبَّ الأصحاب:”وما يذكُرُه المؤرِّخونَ من أنّ معاويةَ “رضي الله تعالى عنه” كان يقَعُ في الأميرِ “كرّمَ اللهُ تعالى وجهَه” بعد وفاتِه ويُظهِرُ ما يُظهِرُ في حقِّه ، ويتكلمُ بما يتكلمُ في شأنِه، ممّا لا ينبغي أنْ يعوَّلَ عليه أو يُلتفَتَ إليه ؛ لأنّ المؤرِّخين ينقلونَ ما خَبُثَ وطابَ ، ولا يميِِّزونَ بين الصحيحِ والموضوعِ والضعيفِ ، وأكثرُهم حاطِبُ ليلٍ ، لا يدري ما يَجمَعُ، فالاعتمادُ على مِثلِ ذلك في مِثلِ هذا المَقامِ الخَطِرِ ،والطريقِ الوَعرِ، والمُهِمَّةِ التي تضِلُّ فيها القَطا، ويقصُرُ دونَها الخُطَى ، ممّا لا يليقُ بشأنِ عاقلٍ ، فضْلاً عن فاضلٍ”.

وما يلي بعض أقوال السلف في معاوية:
– فعن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قال لما ولاّه الشام: “لا تذكروا معاوية إلا بخير”.
– وعن علي – رضي الله عنه أنه قال بعد رجوعه من صفين: ” أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية، فإنكم لو فقدتموه رأيتم الرؤوس تندر عن كواهلها كأنها الحنظل “.
= وعن ابن عمر أنه قال: ” ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية. فقيل : ولا أبوك؟ قال: أبي عمر –رحمه الله- خير من معاوية، وكان معاوية أسود منه”.
= وعن ابن عباس قال: ” ما رأيت رجلاً كان أخلق بالملك من معاوية”.
=وفي صحيح البخاري أنه قيل لابن عباس: ” هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة قال: إنه فقيه “.
= وعن عبدالله بن الزبير أنه قال: ” لله در ابن هند –يعني معاوية- إنا كنا لنفرقه وما الليث على براثنه بأجرأ منه، فيتفارق لنا، وإن كنا لنخدعه وما ابن ليلة من أهل الأرض بأدهى منه فيتخادع لنا، والله لوددت أنا مُتّعنا به ما دام في هذا الجبل حجر وأشار إلى أبي قبيس “.
= وعن قتادة قال: ” لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم هذا المهدي”.
= وعن مجاهد أنه قال: “لو رأيتم معاوية لقلتم هذا المهدي”.
= وسئل المعافى : معاوية أفضل أو عمر بن عبدالعزيز؟ فقال: “كان معاوية أفضل من ستمائة مثل عمر بن عبدالعزيز
= وعن الأعمش أنه ذكر عنده عمر بن عبدالعزيز وعدله فقال: “فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: يا أبا محمد يعني في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله”
= وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة، فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكاً ورحمة”

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أحكام العيد وآدابه وسننه

ما إن انجلى الشهر الكريم...