الرئيسية » فلسطينيات » أسرانا » الأَسرَى المُبعَدونَ إلى غزةَ؛ يفتتِحونَ مكتبَ تاكسياتِ ” الضِّفة “

الأَسرَى المُبعَدونَ إلى غزةَ؛ يفتتِحونَ مكتبَ تاكسياتِ ” الضِّفة “

غزة / محمد قاعود :

أسرى محررونأمعنَ في تعذيبِهم ؛كي ينـالَ من عزيمتِهم ، ويسرقَ ابتسامةَ الحياةِ من أفواهِهم؛ كي يُبطـلَ أحلامَهم  ويمزِّقَ أمانيَّهم في البقاءِ والاستمرارِ في الحيـاة ، فَغيَّبهم في غياهبِ سجونِ الظلمِ والاستبدادِ؛ إلى أنْ منَّ اللهُ عليهم بالخروجِ عبر ” صفقة وفاء الأحرار ” ليستكملَ الاحتلالُ حلقاتِ ظلمِه، ويقرِّرَ إبعادَ الكثيرِ من الأسرى المحرَّرينَ إلى قطاعِ غزة، ظناً منه أنْ يَشـلَّ حيــاتَهم بتمزيقِه لأواصرِ ارتباطِهم بأهلهِم ومدُنِهم بالضفة ، إلاّ أنّ إيمانَهم بالحياةِ وإرادتَهم؛  جعلوا من الإبعادِ حيـاةً لميلادٍ جديدٍ ، فتزوَّجوا وانخرطوا اجتماعياً واقتصادياً متَحدِّينَ كافةَ الظروفِ من حولِهم .

“أمجد أبو عرقوب” أنموذجٌ لنجاحِ الأسرى في ممارسةِ حياتهِم الطبيعيةِ والاقتصاديةِ  بعدَ الإفراجِ عنهم ، حيثُ قام بافتتاحِ مشروعِ مكتبِ تاكسياتِ الضفةِ، والذي نسلِّطُ الضوءَ عليه في هذا الحوار.

انخراطٌ في المجتمع:

“أمجد أبو عرقوب” صاحبُ فكرةِ ومشروعِ تاكسيات الضفةِ، والذي يقودُه الأسرَى المحرَّرون يشرحُ  سببَ تنفيذِ المشروعِ قائلاً : ” إنّ جهلَنا لأماكنِ قطاعِ غزة؛ سبّبَ لنا الكثيرَ من الصعوباتِ في التنقلِ ، والحصولِ على الحاجاتِ الأساسيةِ , ما دفعَنا لمحاولةِ التفكيرِ بإيجادِ حلٍّ مناسبٍ،  يجعلُنا أكثرَ انخراطاً في المجتمعِ الغزيِّ؛ للتعرفِ على طبيعتِه وعادتِه وتسهيلِ التأقلُمِ معه “

ويوضّح  “أبو عرقوب” بأنّ نتاجَ التفكيرِ فيما بينهم كأسرَى مُبعَدين؛ اتّجَه إلى تنفيذِ مشروعِ  “مكتب تاكسيات ” بعد تفكيرٍ عميقٍ والمفاضَلةِ بين العديدِ من المشاريعِ في مختلف المجالاتِ في الحياة  ، لنُسَخِّرَ بعدَها جميعَ سياراتِنا الشخصيةِ، والتي اشتريناها بأموالِنا الخاصة، وليست هِبةً من أيٍّ من الجهاتِ المعنيّةِ ، لإتمامِ مشروعِنا “

ويُذكَرُ أنَّ “أبو عرقوب” من قريةِ “الشاجنة” قضاء الخليل , تمَّ اعتقالُه في عام 2002 م ، وقد وُجِّهتْ له العديدُ من التُّهَمِ، كان أبرزَها الانتماءُ لحركةِ حماس ، والقيامُ بعدّةِ عملياتٍ ضدَّ الاحتلالِ الإسرائيلي ، وحُكمَ عليه بأربعةِ مؤبَّداتٍ، قضَّى منها تسعَ سنواتٍ في الأسر ، ليتنسّمَ بعدَها عبيرَ الحريةِ ضِمنَ صفقةِ وفاء الأحرار في عام 2011م ، وتمَّ إبعادُه إلى قطاعِ غزةَ مع العديدِ من الأسرَى المحرَّرين .

رسالةٌ ومبدأٌ:

أمجد عرقوبويستعرضُ “أبو عرقوب” بعضَ الأهدافِ التي يسعى إلى تحقيقِها المشروعُ  ” إنّ أهمَّ ما دفعنا إلي افتتاحِ هذا المشروعِ؛ هو العملُ على تشغيلِ الأيدي الأمينةِ، والمساهمةُ في إيجادِ لقمةِ العيشِ لبعضِ الأُسرِ الفقيرةِ، التي قد تكونُ صيداً ثميناً للاحتلالِ الإسرائيليّ،  ليستغلَّ فقرَهم وحاجتَهم لإسقاطِهم في وَحلِ العمالةِ  “

ويضيف  ” بأننا رفضنا مبدأَ العيشِ في ظلِّ الامتيازاتِ المتاحةِ للأسرى المحرَّرين؛ التي وفَّرتها الحكومةُ والشعبُ لنا في كافة مجالاتِ الحياة  ، لأنه يُشعِرُنا بالانفصامِ عن الشعبِ والمجتمع ، فآثرْنا الاندماجَ  بالمجتمعِ الغزيِّ، عبرَ طرُقِنا الخاصة ، في بدايةِ الأمرِ عمَدنا إلى إخفاءِ شخصياتِنا كأسرَى محرَّرين ،حين عملنا في مكتبِ التاكسيات ، لكنْ سَرعانَ ما فشِلنا بسببِ لهجتِنا المميَّزةِ  والمعروفةِ لدى أهلِ قطاعِ غزة “

ويشيرُ “أبو عرقوب” إلى أنّ كلَّ فكرةِ لا ترى النجاحَ ؛إلا إذا اقترنتْ بالعزيمةِ والإرادةِ، وضُحيَّ لها بالغالي والنفيسِ كي ترى النورَ ، و هذا ما قُمنا به فعلياً لإيصالِ رسالتِنا إلى المجتمعِ ، وأننا جزءٌ أصيلٌ من المجتمعِ الفلسطيني، ولا نعيشُ في فضاءٍ آخَرَ، وأنَّ الضفةَ وغزةَ جسدٌ واحدٌ لا فرقَ بينهما ، مُتحَدِّينَ كلَّ ما قيلَ عنا للأسفِ من الكثيرينَ؛ بأنّ الأسرى مصابونَ بأمراضٍ نفسيةٍ بسببِ الاعتقالِ ، وهذا ما يخالفُ الواقعَ تماماً ، فنحن خرجنا من سجونِ الاحتلالِ؛ نتوقُ لإقامةِ العلاقاتِ الاجتماعيةِ مع المجتمعِ، وممارسةِ الحياةِ بشكلِها الطبيعي .

بالرغمِ من كلِّ ما يتعرّضُ له الأسرى الفلسطينيينَ في سجونِ الاحتلالِ؛ من الظلمِ  في كافةِ نواحي الحياة ، إلاّ أنّ الأسيرَ الفلسطينيَّ  يُصِرُّ على تلقينِ الاحتلالِ درساً ، بأنه مَهمَا أمعنَ في ظُلمِ وعُنجُهيَّتِه ضدَّ الأسيرِ  ، سيبقى أنموذجاً يُحتذَى به للنجاحِ وقهرِ الظروفِ المستحيلةِ، لتطويعِ الحياةِ من أجلِ أحلامِه مَهما طالَ الانتظارُ  .

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انتفاضة الأسرى عنوان الوحدة وسبيل الوفاق الحرية والكرامة “9”

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي- بيروت إيماناً بعدالة قضية الأسرى والمعتقلين، وإحساساً بمعاناتهم، وأملاً بحريتهم ...