الرئيسية » صحتك معنا » صحة الأسرة » الأمراضُ الجلديةُ في فصلِ الصيف

الأمراضُ الجلديةُ في فصلِ الصيف

د. وهيب شحادة استشاري الأمراض الجلدية والعناية بالبشرة

الصيفمع حلولِ فصل الصيفِ، وارتفاعِ درجات حرارةِ الجوِّ، وازديادُ نسبةِ الرطوبة، تكثرُ مشاكلُ البشرة، وتزدادُ شدَّةُ الأمراضِ الجلديةِ عند كثيرٍ من الناس, فمن المعروفِ أنّ الكثيرَ من أنواعِ البكتيريا والفطرياتِ؛ تزدادُ نشاطاً مع زيادةِ رطوبةِ الجو.

في فصلِ الصيفِ ومع بدءِ الإجازةِ الصيفية؛ يقضي معظمُ الناسِ أوقاتَ الإجازةِ على شاطئِ البحرِ أو في المتنزهاتِ, أي في الأماكنِ المفتوحةِ، والتي تكونُ فيها أشعةُ الشمسِ تلامسُ أجسامَنا  بشكلٍ مباشرٍ، فتَظهرُ الكثيرُ من الأمراضِ الجلديةِ، والتي سوفَ نسرُدُ جزءاً منها في هذا المقالِ.

من المعروفِ أنّ من مكوِّناتِ أشعةِ الشمس؛ هي الأشعةُ فوق البنفسجيةِ، والتي لها تأثيرٌ مباشرٌ على الجلدِ؛ عند تعرُّضِها له بشكلٍ مباشرٍ، فهي تسبِّبُ حروقَ الشمسِ، وازديادَ اصطباغِه أي سُمرتِه، وظهورَ علاماتِ الشيخوخةِ المبكرةِ؛ مِثلَ تجاعيدِ الوجهِ، كما لها دورٌ في تكوينِ سرطانِِ الجلدِ, بالإضافةِ إلى أنها تُستخدمُ كعلاجٍ لكثيرٍ من الأمراضِ الجلدية.

وحروقُ الشمسِ تصيبُ أصحابَ البشرةِ البيضاءِ أكثرَ من غيرِهم، كما تصيبُ الأطفالَ أكثرَ من الكبارِ؛ وذلك بعدَ التعرُّضِ لأشعةِ الشمسِ العموديةِ، وتكونُ الحروقُ على شكلِ احمرارٍ في المناطقِ المكشوفةِ من الجسمِ؛ كالوجهِ والصدرِ والكتِفينِ، وتصبحُ هذه المناطقُ مؤلِمةً مع إحساسٍ بالرغبةِ في الحَكّةِ، وقد يتحولُ الاحمرارُ إلى فقّاعاتٍ بأحجامٍ مختلفةٍ. وعلاجُ هذه الحروقِ؛ يكونُ بالاستحمامِ بالماءِ الباردِ، دونَ فرْكِ الجلدِ، وبعد ذلك دِهانِه بكريماتٍ ملطِّفةٍ كالتي تحتوي على “الكلامين أو الكورتيزون خفيفِ التركيزِ، أو كريمٍ يحتوي على مضادٍّ حيوِيّ” وقد نحتاجُ إلى استخدامِ أقراصٍ مسكِّنةٍ للآلامِ أو للحكةِ أو مضادٍّ حيويٍّ.

الصيفمع ازديادِ رطوبةِ الجوِّ؛ تزدادُ نسبةُ الإصابةِ بالالتهاباتِ الفطريةِ، وخاصةً “التينيا المبرقَشة” وهي عبارةٌ عن بُقعٍ بُنيَّةِ اللونِ صغيرةِ الحجمِ؛ تظهرُ على الصدرِ والرقبةِ والكتفينِ، سرعانَ ما تتجمّعُ لتُكوِّنَ بقعةً بُنيّةً كبيرةَ الحجمِ، و بداخلِها قشورٌ لتتحوّلَ إلى اللونِ الأبيضِ، وعلاجُها يكونَ بدِهانِ المنطقةِ المصابةِ بكريماتٍ مضادَّةٍ للفطرياتِ، أو شامبو خاصٍّ بعلاجِ الفطرياتِ، وإذا تكرّرتْ الإصابةُ؛ نحتاجُ إلى استعمالِ أقراصٍ فَموِيّةٍ مضادةٍ للفطريات. ومن الأنواعِ الأخرى للفطرياتِ؛ هي فطرياتٌ أعلى الفخِذينِ، والتي تكونُ على شكلِ بقعةٍ حمراءَ دائريةِ الشكلِ، ذاتِ حدودٍ مرتفعةٍ، مع إحساسٍ بالحكّةِ الشديدة, وكذلك فطرياتُ القدمينِ؛ والتي تظهرُ على شكلِ قشورٍ وتسلُّخاتٍ بين أصابعِ القدمينِ، ذاتِ لونٍ أبيض, ومن المُهمِّ هنا المحافظةُ على جفافِ الجلدِ؛ لمنعِ ظهورِ هذه الفطرياتِ.

إنّ من مكوّناتِ الجلدِ الأساسيةِ؛ هي صبغةُ “الميلانين” والتي تعطي لكلٍّ مِنا لونَ الجلدِ الخاصِّ به، وهي كذلك تحمي الجلدَ من حروقِ الجلد, وهذه الصبغةُ تنشَطُ مع التعرُّضِ المستمرِّ لأشعةِ الشمسِ؛  ليزدادَ لونُ الجلدِ اسمراراً، ويظهرُ الكلفُ والاصطباغُ الجلديُّ، ولذلك فإنه من المُهِمِّ جداً استخدامُ واقياتِ الشمسِ بصورةٍ مستمرةٍ على مدارِ السنةِ، وليس فقط عند التعرُّضِ لأشعةِ الشمسِ, فواقياتُ الشمسِ تكونُ عبارةً عن حاجزٍ يمنعُ أشعةَ الشمسِ من الوصولِ للجلدِ، وبالتالي يحافظُ على لونِ البشرةِ الطبيعيّ، كما يقلِّلُ من خطرِ ظهورِ التجاعيد.

واقياتُ الشمسِ بعاملِ الحمايةِ العالي( اى50 SPF )أو أكثرَ؛ هي الأكثرُ حمايةً، ويفضَّلُ استخدامُها بشكلٍ يوميٍّ ومستمرٍّ؛ حتى داخلَ البيتِ، وكذلك قبلَ التعرُّضِ للشمسِ بنصفِ ساعةٍ على الأقلِّ، مع تَكرارِ دِهانِها كلَّ ثلاثِ ساعاتٍ أثناء التعرُّضِ لأشعةِ الشمسِ؛ حتى تكونَ الحمايةُ كاملةً وكافيةً.

الحرارةُ أو الدخنياتُ أو حمو النيلِ؛ هي الأخرى من الأمراضِ الشائعةِ في فصلِ الصيفِ، وهي عبارةٌ عن بثورٍ صغيرةٍ بيضاءِ اللونِ؛ تظهرُ على الوجهِ وخاصةً الجبينَ، وتحتَ العينينِ والخدودِ، وتظهرُ بسببِ انسدادِ قنواتِ الغُددِ العرَقية.
ولا ننسى نشاطَ البكتيريا الزائدَ؛ نتيجةَ الرطوبةِ وزيادةِ العرَقِ، فيكثرُ ظهورُ الدماملِ، وتزدادُ حدَّةَ ظهورِ حَبِّ الشبابِ.

إنّ الاستعمالَ المفرِطَ للمكياجِ والعطورِ، مع التعرُّضِ لأشعةِ الشمسِ؛ يهيجُ البشرةَ، ويساعدُ على انسدادِ مساماتِ الجلدِ، وظهورِ البثورِ على الوجهِ، وكذلك ازديادُ لونِ الجلدِ واسمرارُه بسببِ الموادِ العطريةِ؛ التي تكونُ من المكوِّناتِ الأساسيةِ لموادِ التجميلِ.

بصفةٍ عامةٍ فإننا ننصحُ في هذه الأيامِ؛ باختيارِ وقتٍ مناسبٍ للخروجِ من البيتِ؛ مِثلَ الصباحِ الباكرِ أو بعدَ العصرِ؛ حتى نتجنّبَ أشعةَ الشمسِ العموديةَ في وقتِ الظهيرةِ، مع لبسِ ملابسَ قطنيةٍ ذاتِ أكمامٍ طويلةٍ، وبألوانٍ فاتحةٍ، مع الاستعمالِ المستمرِّ والمتكرِّرِ لواقياتِ الشمسِ المناسبةِ لنوعِ البشرةِ على مدارِ اليومِ، وشُربِ كمياتٍ مناسبةٍ من السوائلِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

متي يجب أن يمتنع مريض السكر عن الصيام؟

يحل شهر المغفرة و الرحمة...