الرئيسية » غير مصنف » بيت المقدس الاسم والمسميات

بيت المقدس الاسم والمسميات

بقلم:  الأستاذ الدكتور صالح الرقب..أستاذ العقيدة – الجامعة الإسلامية

أولا: تعريف بفلسطين الاسم والتاريخ:

بيت المقدسفلسطين..هذا البلد الصامد صمود بشريتنا،الخالد خلود كوكبنا، لم تعرف البشرية والأرض بلداً أكثر منه عراقة عاش فيه الإنسان الفلسطيني كما تفيد آخر المكتشفات الأثرية منذ ما يربو على المليون ونصف المليون سنة خلت، وقد وجدت هياكله العظيمة وآثاره الحجرية في عدة مواقع من فلسطين.

ومن خلال استقراء أسماء فلسطين طوال تاريخها العريق يتضح لنا بجلاء أن الإنسان الفلسطيني قد امتلك هذه البقعة من الأرض من حوالي المليون ونصف المليون سنة خلت، ولم ينقطع عنها في يوم من الأيام حتى يومنا هذا، إنه أقدم امتلاك على وجه الأرض باستثناء الدليل الوحيد وهو الدليل التوراتي “المحرف “والذي تدلل المكتشفات الأثرية على ضعف ووهن وانهيار حججه التاريخية.نزل الفلسطينيون الساحل الكنعاني الجنوبي حوالي 1185 ق.م وسمي الساحل باسمهم “فلسطين”,وقد ورد ذكر اسم “الفلسطينيين” في عدد من المصادر المصرية،وخاصة على اللوحات الجدارية لمدينة “هابو” من أيام “رمسيس الثالث” فقد سماهم المصريون باسم Pist .

كما ورد ذكرها في المصادر الآشورية في صيغتين متقاربتين “فلسطين- فلستينا “منذ عام”800ق.م “وعلى أية حال يستنتج من النصوص المختلفة أن المقصود من هذا المصطلح “الساحل الفلسطيني” هو الأرضالفلسطينية الممتدة بين سيناء جنوباً وغور الأردن شرقاً.
وقد أصبح اسم فلسطين في العهد الروماني ينطبق على جميع الأرض المقدسة،وقد صك الإمبراطور فسباسيان هذا الاسم على نقوده التي أصدرها عقب قهره لليهود عام 70م،وبذلك أعطاها الصفة الرسمية،وورث البيزنطيون هذا الاسم عن الرومان،ومن بالستين انبثقت كلمة فلسطين العربية .

عروبة القدس من خلال أسمائها:

إن استقراء أسماء فلسطين كاف تماماً للدلالة على عروبة “القدس” – روح فلسطين وقلبها – التي عرفها الزمن فصاغها قلادة علقت على صدر فلسطين.وكاف أيضاً للدلالة على انقطاع أي صلة لليهود بها ودحض أي حق لهم في تملكها ؛فعلى ضوء المكتشفات الأثرية الحديثة.
إن أول اسم عرفت به القدس هو الاسم الذي سماها به سكانها الأصليون “الكنعانيون” وهو”يرو-شاليم” أو “يرو -شلم”وشالم ؛وشلم اسم لإله كنعاني معناه السلام .

وربما ورد أول ذكر لمدينة القدس كتابة في الوثائق التي عثر عليها في “عبلاء-تل مرديخ-في شمال سورية،وهي وثائق مكتوبة على ألواح من الآجر بالخط المسماري وبلغة سامية غربية،وترجع إلى أواسط الألف الثالث ق.م،وترد في الوثائق أسماء عدة مدن منها”سالم “التي يرجح البعض أنها تشير إلى القدس .
لكن أول اسم ثابت لمدينة القدس وهو “اوروسالم” أو “اوروشالم” يرجع إلى عام 1878-1842 ق. م “.ويتضح مما تقدم أن تسمية أورشليم التي يحاول الصهاينة اليوم عدّها من الأسماء العبرية هي في الحقيقة كلمة كنعانية عربية أصيلة، وكيف تكون كلمة أورشليم عبرية واللغة العبرية لغة حديثة جداً ولدت في القرن الرابع ق.م وتبلورت في القرن الخامس الميلادي وبعده؟!

ومن أسماء القدس القديمة أيضاً”يبوس”نسبة إلى اليبوسيين،وهم فرقة من الكنعانيين الذين سكنوا القدس وما حولها،وفي زمن الرومان حوّل الإمبراطور”هادريان”مدينة أورشليم بعد أن استولى عليها ودمرها عام 122 م إلى مستعمرة رومانية،وبدل اسمها إلى “إيليا كابيتولينا” إلى أن جاء الإمبراطور”قسطنطين”المتوفى عام 237م،وهو أول من تنصر من أباطرة الرومان,فألغى اسم إيليا وأعاد للمدينة اسمها الكنعاني،ولكن الظاهر أن اسم إيليا شاع وظل مستعملاً،كما نجد ذلك في العهدة العمرية والشعر العربي.

وبعد الفتح الإسلامي أطلق على هذه المدينة أسماء:القدس، وبيت المقدس، والبيت المقدس،ودار السلام،وقرية السلام، ومدينة السلام،وكل هذه الأسماء التي قصد منها التكريم والتقديس لم يعش منها سوى اسمين: القدس وبيت المقدس، بمعنى الأرض المطهرة أو البيت المطهر، وربما يعود خلودهما لارتباطهما بأسماء الله الحسنى، وخصوصاً أن تقديسهاثابت بكتاب الله (عز وجل) وسنة رسوله e.

وقد حافظ العرب المسلمون على قداستها منذ أن فتحوها منذ أربعة عشر قرناً،ولم ينتهكوا لها حرمة قط،على نقيض ما فعل اليهود من انتهاكها في كل العصور التي عرفوا فيها،وما فعله النصارى أيام حروبهم الصليبية،ولم يكتف ا ليهود بانتهاك حرمتها،بل راحوا يضعون الخطط لسلخها من واقعها العربي إلى حاضر غريب عنها,وهو تعد على التأريخ,وتشويه للقداسة ,واغتصاب للحق،وتزييف للحقيقة.

ولو قدر للقدس الكلام لسمعنا منها تاريخ سبعين قرناً من الزمان أو يزيد ترويه لنا وهي شامخة بأنفها تتحدى غزاتها،وتجاهر بعروبتها التي لازمتها منذ ولادتها،وتجاهر بالبراءة من أية صلة لها باليهود .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

أقبِلْ ولا تَخَفْ

بقلم: الكاتبة الصحفية دعاء عمار (يا موسى أقبِلْ ولا تَخفْ إنكَ من الآمِنين)، كثيرةٌ آياتُ ...