الرئيسية » مجتمع وناس » سائق أبكم تحدى إعاقته ليعيل أسرته

سائق أبكم تحدى إعاقته ليعيل أسرته

تقرير: محمد قاعود

في غزة ليس هناك ما يدعو للاستغراب، فقد تجد من يحمل شهادة البكالوريوس ويحمل (ابريق الشاي) ليبيعه في الأماكن العامة ، وقد تجد من يحمل شهادة الماجستير وبعمل سائقا، فأنت في غزة التي حاصرها القريب قبل البعيد، قدرات خارقة لدى الفلسطينيين للتعايش مع واقع أليم يحتاج إلى الكثير من الصبر والإرادة قوة التحمل ، وها ما عكسه السائق الأبكم أبو محمد عودة الذي التقت به الثريا معه.

دخلنا بيته المتواضع لنتعرف أكثر على تفاصيل حياته ودوافع عمله كسائق على الرغم من أنه لا يعمل فكانت زوجته الخمسينية في استقبالنا وطفلتين لم تتجاوز أكبرهما الثالثة عشر.

تقول زوجته “للثريا”:” الحياة صعبة ومتطلباتها كثيرة وأعبائها أكثر، فمن سيلبي احتياجاتنا اذا يفعل زوجي، وكل ما يعيق زوجي هو أنه أبكم لكن صحته جيدة و يستطيع العمل وهو يسمع جيدا”.

وتضيف زوجته :”كان قرار العمل هو اختياره لأنه لا يريد أن نحتاج لأحد، و أراد أن يلبي احتياجاتنا  بما يستطيع وبما يمكنه من استمرار عمله دون أن تثر عليه إعاقته”.

و تترجم لنا زوجته حديثه الذي تفهمه بالإشارة:” لست مريضا مرضا يقعدني عن العمل فانا بكامل قوتي والحمد لله ، صحيح أنني لا أستطيع الحديث لكن ذلك لم يعد معضلة بالنسبة لي، فأنا اسمع و ارى وأعي ما يدور حولي من احداث”.
لغة الشفاه

ويتابع بترجمة من زوجته:” اتخذت  قرار العمل لكي أعيل أسرتي بعيدا، ولم يكن لدي الكثير من الكثير من الخيارات، وبعد تفكير مطول قررت أن اشتري سيارة بالتقسيط  وأعمل علها وأسدد أقساطها من الدخل”. مضيفا :” حقيقة لم يكن القرار سهل ولكن الله يسر لي أمر السيارة فشعرت انه توفيق من الله لي “.
وتتابع زوجته ترجمة حديثه:” بفضل الله اشتريت السيارة وعملت عليها وفي البداية تغلبت، لكن الله أعانني و أصبحت المهنة أكثر سهولة واعتدت عليها، بل اصبحت أشعر أنها كينونتي ، فاليد العاملة أفضل من اليد البطالة”.

وتشاركنا زوجته الحديث قائلة:” اعاقة الجسد ليست إعاقة، فالإعاقة هي إعاقة الروح والعقل، و الحمد لله زوجي يمتلك إرادة حقيقية، يستطيع فعل ما يريد بنفسه، ولا يعتمد على احد حتى أنه لا يطلب المعونة من احد”.

وتستدرك:” احاول قدر استطاعتي مساندته بالضغط بتقليل تكاليف ومتطلبات البيت والأولاد إلى الحد الأدنى  في شتى التفاصيل الحياتية، لنتمكن من سدا أقساط السيارة، والحمد لله أرى البركة في رزقنا و في بيتنا “.

وتضيف زوجته:” أحيانا تعز عليه نفسه حينما تتحدث معه الأولاد بينما هو لا يستطيع الرد عليهم، وأرى الحزن في عينيه، لكنه سرعان ما يعود إلى طبيعته، فهو مؤمن بقضاء الله و قدره”.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ادوار المرأة.. كيف نراها؟

في حوار مع سيدة “متحررة جداً”، أو هكذا عرّفها لي معد الأخبار في إحدى الفضائيات، ...