الرئيسية » حوارات » بائعة كعك تقهر ظروفها وترسو بعائلتها إلى بر الأمان

بائعة كعك تقهر ظروفها وترسو بعائلتها إلى بر الأمان

محمد هنية
عظيمة هي المرأة الفلسطينية في شتى تفاصيلها وصفاتها، تضحي، تربي، تجاهد، تكابر، هي زوجة المقاوم أو امه او ابنته، وهي زوجة أسير أو شهيد  أمه أو ابنته، هي ابنة العامل أو زوجته وكذا هي أم الجريح أو زوجته أو ابنته، وفي كلتا أحوال هي رائعة معطاءة مكابرة على كل آلامها، تشارك زوجها وتسانده، في تقريرنا التالي قصة بائعة كعك رست بأسرتها إلى بر الأمان متحدية الصعاب.

أخذت على عاتقها مشاركة زوجها في شتى تفاصيل حياتهما، فقد أيقنت أن الزواج مشاركة و مسئولية وسند واحترام وكثير من الود وبعض المشقات التي يمكن تخطيها بالصبر واحتساب النية والأجر، بعد أن أقعد المرض زوجها وأنهكه حيث أنه أصيب بما يعرف “بالروماتويد”.
لم يعد قادرا على تحمل مشاق عمله حيث كان يعمل عامل بلاط “بليط” وكان يقسو على نفسه و يتحمل آلامه دون كلل أو ملل ليعيل أسرته المكونة من سبعة أفراد، لكن آلامه باتت تتعاظم بحيث سيطرت على جسده الذي أنهكه المرض.

و كان قرارها الذي اتخذته أن لا تضع نفسها وزوجها وأبنائها في موضوع الحاجة لاحد، وقررت أن تستفيد من خبراتها في صناعة الحلويات لتصنع أشهى صوان الكعك بشهادة القريب و البعيد ممن تذوق الكعك من صنع يديها وحازت على ثقة الجميع نظافتها المشهود لها بها.

“لم يكن لدي خيار آخر فإما أن أقف مع زوجي وأسانده كما كان يقف معنا ويلبي احتياجاتنا و إما ان نفتح فمنا للهواء ونمد يدنا للناس وهذا ما لن أقبل به طالما أن قلبي ينبض”، بتلك الكلمات الرائعة بادرتنا وفي عينيها إرادة و صلابة لا تعرف اللين”.

وتضيف بكبريائها الصاخب:” يقولون أن كعكي لذي، و العديد من جاراتنا كن يستعن بي أيام الأعياد لمساعدتهن و لعمل العجينة لهن بالمقادير التي حفظتها عن ظهر قلب من والدتي رحمها الله، و الجميع يحب الكعك الذي أصنعه، طرحت الفكرة على زوجي و أبنائي و في البداية لاقيت اعتراضا منهم لان ذلك شيء مرهق و متعب لكنني كنت حسمت أمري و بلغتهم انه قرار نهائي بالنسبة لي ولن أتراجع عنه، فلن أعرض أسرتي للهاوية بسبب عدم وجود المال”.

و تتابع أم رامي :”بدأت فعلا في تنفيذ الفكرة بعدد قليل من “الصواني”، ومع اصراري على العمل ساعدني ابنائي كل بما يستطيع، وبفضل الله لاقى قبولا كبيرا من الناس، و سواء المن المحيطين “الجيران ” ثم زادت الكمية و بات الأقارب من كل مكان يطلبون الكعك، وأصبح كل من يعرفني يدل على “صانعة الكعك أم رامي”، زادني ذلك تشجيعا واصرارا على المضي”.

وتستدرك أم رامي:” كنت أرى توفيق الله لي في تفاصيل الأيام والعمل الذي أقوم به، ورغم أنه عمل شاق علي إلا أنني أرى إعانة الله لي وتدبيره لكافة شئوني”.

وفاء لا حدود له

وبحياء المرأة الفلسطينية تقول:” حينما أرى رضا زوجي علي وسعادته أشعر كأنني ملكت الدنيا وما فيها، وأشعر أنني أرد له جزءا من وفائه وعطائه لنا”.

ولم تنس أم رامي مساعدة ابنائها لها حيث نشر ابنها الأكبر صفحة لأعمال والدته على صفحة فيس بوك خاصة ب”انجازاتها الكعكية”، ووضع رقم للتواصل الأمر الذي فتح مجالا كبيراً لها لتسويق أعمالها، و زاد الخير كما تقول، بينما ابنها الأصغر يقوم بمساعدتها في وتلبية احتياجاتها دون كلل أو ملل، ولم تنفك تدعو لأبنائها بالرضى والتوفيق طوال جلستنا معها.

من تلك المرأة الصابرة الرائعة التي يضاهي عملها عمل الرجال نتعلم الإرادة والصبر والتحديث وكيفية توظيف ما لدينا من قدرات في حياتنا، ومنها نتعلم دروس الوفاء لزوجها والعطاء لأبنائها ومنها تعلمت أن الخير في وفي أمتي إلى يوم الدين سلوكا تترجمه في حياتها.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ادوار المرأة.. كيف نراها؟

في حوار مع سيدة “متحررة جداً”، أو هكذا عرّفها لي معد الأخبار في إحدى الفضائيات، ...