الرئيسية » صحتك معنا » صحة الأسرة » تأثيرُ التدخينِ على البشرةِ

تأثيرُ التدخينِ على البشرةِ

دكتور “وهيب سعيد شحادة” استشاري الأمراضِ الجِلديةِ والعنايةِ بالبشرةِ، بمُجمعِ الشفاءِ الطبيّ.

ممّا لا شكَّ فيه أنّ للتدخينِ مضارّاً جمّةً على صحةِ الإنسانِ بصفةٍ عامةٍ، فهو يؤثِّرُ تأثيراً مباشراً على أجهزةِ الجسمِ المختلفةِ؛ مِثلَ الرئتينِ والقلبِ والمخِّ والجهازِ العصبيّ والأوعيةِ الدمويةِ والخصوبة, وللجِلدِ كذلك نصيبٌ كبيرٌ من الآثارِ السلبيةِ للتدخينِ, فمن المعروفِ أنّ المُدخِّنينَ يَظهرونَ أكبرَ من أعمارِهم بكثيرٍ، من حيثُ المَظهرِ الخارجيّ، نتيجةَ التأثيرِ السلبيّ للتدخينِ على الجِلدِ.

في هذا المقالِ؛ سوفَ نَسردُ أهمَّ التأثيراتِ السلبيةِ للتدخينِ على الجِلدِ.
يُمكِنُ تقسيمُ هذه التأثيراتِ إلى ثلاثةِ أقسامٍ؛ حسَبَ المكانِ الذي تَظهرُ فيه هذه الآثارُ.
1-    تأثيرُ التدخينِ على بشرةِ الوجهِ.
2-    تأثيرُ التدخينِ على الأغشيةِ المخاطيةِ المُبطِنةِ لتجويفِ الفمِ والأنفِ.
3-    تأثيرُ التدخينِ على باقي مناطقِ الجِلدِ.

تدخينُ السجائرِ والتبغِ والنرجيلةِ؛ يقلِّلُ من كفاءةِ الجِلد، فهو يعملُ على تضييقِ الأوعيةِ والشعيراتِ الدمويةِ في الطبقةِ العلويةِ للجلدِ، ما يؤدّي إلى نقصِ سرَيانِ الدمِ في هذه الشعيراتِ، وبالتالي  نقصِ الأكسيجينِ في الجِلدِ، وازديادِ نسبةِ ثاني أكسيدِ الكربون، وهذه العمليةُ تقلِّلُ من كفاءةِ الخلايا الحيّةِ، كما تقلِّلُ من نسبةِ تجديدِها، وهذا بدَورِه يؤدّي إلى صعوبةِ التِئامِ الجروحِ، حيثُ نلاحظُ أنّ المدخّنينَ يعانونَ من طولِ فترةِ التئامِ الجروحِ، وخاصةً بعدَ العملياتِ الجراحيةِ الكبرى.

والمدخّنون يعانونَ أكثرَ من غيرِهم؛ من ظهورِ تجاعيدِ الوجهِ، وخاصةً بين الإناثِ المدخّناتِ، وبالتحديدِ تجاعيدُ ما حولَ الفمِ والجبينِ، وذلك يرجعُ إلى النقصِ في إنتاجِ بروتينِ “الكولاجين” في طبقةِ الأدمةِ، بسببِ ضيقِ وانسدادِ الشعيراتِ الدمويةِ في طبقاتِ الجلدِ؛ نتيجةَ فَقرِ الدمِ المؤكسَدِ المَوضِعي.

وكذلك بسببِ نشاطٍ زائدٍ لإنزيمٍ محدَّدٍ؛ يقومُ بتكسيرِ “الكولاجين” وكذلك تزدادُ حدّةُ هذه التجاعيدِ بسببِ حركةِ الفمِ والشفاهِ المتكرِّرةِ أثناءَ شفطِ الدخانِ لداخلِ تجويفِ الفمِ، وما يَتبعُ ذلك من نشاطِ العضلاتِ التعبيريةِ في وجهِ المدخّنِ، من تلك الحركاتِ المتكررةِ، فتَظهرُ تجاعيدُ الجبينِ، وترتخي الخدودُ، ويصبحُ الوجهُ شاحباً مائلاً للّونِ الأصفرِ المزرق.
وهناك مرضٌ جِلدي يسمّى “ظاهرة فابري روكوشوت”، عبارةٌ عن ظهورِ تجاعيدَ عميقةٍ في الوجهِ، مع تَكوُّنِ “زيوان” في مناطقَ مختلفةٍ منه, ويَظهرُ هذا المرضُ عند المدخّنينَ أكثرَ بكثيرٍ من غيرِهم.

ولا ننسَى هنا أنْ نَذكُرَ أنّ التدخينَ يزيدُ من نسبةِ الشواردِ الحرةِ، والتي لها تأثيرٌ سلبيٌّ على نضارةِ البشرةِ، وعلى زيادةِ ظهورِ تجاعيدِ الوجهِ.

كما أنّ الدخانَ الخارجَ من السيجارةِ؛ يساعدُ على زيادةِ جفافِ البشرةِ، وبالتالي يساعدُ على ظهورِ بعضِ الأمراضِ الجلديةِ، مِثلَ: (الحكّةِ والأكزيما والحساسيةِ الجلدية)
ولا نَنسى أنّ أغلبَ المدخّنينَ يعانونَ من ظهورِ لونٍ أسوَدٍ حولَ العينينِ، أو ما نسمِّيهِ بالهالاتِ السوداءِ، وكذلك انتفاخٍ أسفلَ الجفنِ السفلي، وذلك يعودُ إلى الكميةِ الضخمةِ من غازِ “ثاني أكسيدِ الكربون” المتجمّعِ في تلك المنطقةِ بدَلاً من غازِ الأكسيجين.

ويرجعُ ازديادُ خطرِ ظهورِ سرطانِ الجلدِ عند المدخّنينَ إلى ضعفِ جهازِ المناعةِ، فاحتمالُ ظهورِ سرطانِ الخلايا الحرشفيةِ، أو “الميلانوما” يكونُ وارِداً، وخاصةً على منطقةِ الشفاهِ، أو الغشاءِ المخاطي أو اللسانِ.

أمّا بالنسبةِ للأغشيةِ المخاطيةِ المبطّنةِ لتجويفِ الفمِ، فيظهرُ ما نسمّيه بتصبُّغِ الّلثةِ، وهو عبارةٌ عن ظهورِ بقعٍ بنيّةِ اللونِ، تكونُ واضحةً أكثرَ على الجهةِ الأماميةِ للّثةِ، حيثُ تنشطُ خلايا “الميلانين” المسؤولةُ عن تكوينِ لونِ البشرةِ، فتزيدُ من إفرازِ الصبغةِ، وذلك بسببِ مادةِ “النيكوتين أو القَطران” الخارجةِ أثناءَ عمليةِ التدخينِ، وتلاحَظُ هذه التصبغاتُ عند السيداتِ أكثرَ من الرجالِ.

كما تَظهرُ بثورٌ حمراءُ اللونِ، مع التهابٍ في الغُددِ اللعابيةِ على اللسانِ وسقفِ الحلقِ، وتظهرُ هذه المشكلةُ عند مُدخّني النارجيلةِ والغليونِ أكثرَ من مدخّني السجائرِ.
وعادةً ما يعاني المدخّنونَ من التهابِ الّلثةِ، وتكوّنِ تقرّحاتٍ متكرّرةٍ ومؤلمةٍ حولَ الّلثةِ، مع نزيفٍ دمويّ خفيفٍ.

أمّا بالنسبةِ لتأثيرِ التدخينِ على باقي الجلدِ؛ فيكونُ على شكلِ ترَهُلٍ واضحٍ في جلدِ المدخّنِ، وخاصةً منطقةَ الذراعينِ، كذلك ظهورُ بُقعٍ صفراءِ اللونِ حولَ الأصابعِ التي يمسِكُ من خلالِها المدخّنُ السيجارةَ، وكذلك يتحوّلُ جزءٌ كبيرٌ من لونِ الشاربِ إلى اللونِ الأصفرِ، وهو لونُ “النيكوتين” الخارجِ أثناءَ عمليةِ التدخينِ.

وتُعَدُّ فرصةُ ظهورِ الشيبِ المبكّرِ أكبرَ عندَ المدخّنينَ؛ بسببِ النشاطِ الزائدِ للشواردِ الحرة.

كيف نتخلّصُ من تلك الآثارِ؟

وللتخلصِ من كلِّ هذه المشاكلِ؛ التي يسبِّبُها التدخينُ؛ ما علينا سِوى الإقلاعِ عن التدخينِ بكلِّ أنواعِه، وممارسةِ الرياضةِ، وشُربِ كمياتٍ وفيرةٍ من المياهِ والسوائلِ،  وإتباعِ نظامٍ غذائي مفيدٍ للبشرةٍ، يحتوي على الفيتاميناتِ الضروريةِ للجسمِ، وكذلك على مضاداتِ الأكسدةِ التي تحاربُ الشواردَ الحرّةَ في الجسمِ.
والأغذيةُ التي تحتوي على مضاداتِ الأكسدةِ، والتي نَنصحُ بتناولِها بشكلٍ دائمٍ؛ هي التوتُ الأرضيّ، والفولُ الأخضرُ، والتفاحُ والجزَرُ، والشايُ الأخضرُ، والبطاطا، والعنبُ الأحمرُ، والحمضياتُ والبندورةُ والفلفلُ الأخضرُ، واللوزُ والزيتونُ والذرةُ واللحومُ والأسماكُ والّلبنُ والقرْعُ والخضرواتُ الورقيةُ، مِثلَ السبانخِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

متي يجب أن يمتنع مريض السكر عن الصيام؟

يحل شهر المغفرة و الرحمة...