الرئيسية » فلسطينيات » العدوان على غزة » هاشتاج “غزة بِدها تعيِّد” نموذجٌ جديدٌ لصناعةِ الفرحةِ عند الغزيِّينَ

هاشتاج “غزة بِدها تعيِّد” نموذجٌ جديدٌ لصناعةِ الفرحةِ عند الغزيِّينَ

الثريا: خاص

في غزةَ كلُّ شيءٍ مختلفٌ، حتى في عيدِها هي مختلفةٌ، تصنعُ الفرحةَ من بينِ الدمارِ، وترسمُ الابتسامةَ من عُمقِ الألمِ، وتعيدُ رسمَ خارطةِ العطاءِ من العدَمِ، وحتى من الحرمانِ، يطلُّ العيدُ حاملاً معه عبقَ الشهادةِ و رائحةَ المِسكِ المختلطةَ بغبارِ أتربةِ المنازلِ المهدّمةِ ، وأمام تلك المنازلِ تقفُ أرجوحةُ العيدِ بصمودٍ أسطوريٍّ؛ رغمَ ما نالَها من قذائفَ شوّهتْ جزءاً من جمالِها، لكنها تقولُ للأطفالِ؛ ها أنا ذا سأرسمُ البسمةَ على شفاهِكم، و لا يضيرُكم ما حلَّ بي .

ولا يزالُ الشرطيُّ _الذي لم يتقاضَ راتبَه منذُ عدّةِ أشهر_ يقفُ ينظّمُ المرورَ! ولسانُ حالِه يقولُ :”مَهما تآمَرَ علينا الجميعُ؛ فلن يكسِروا عزيمتَنا! ولم يجلسَ موظفٌ غيرُ شرعيّ_ كما تسمِّيهِ حكومةُ الوفاقِ_ في بيتِه يوماً واحداً! ولن يتغيّبَ الطبيبُ عن مرضاهُ! ولا المدرّسُ عن مدرستِه! و لا الصحفيُّ عن كاميراتِه! ولا المهندسُ ولا عاملُ النظافةِ… ولا أيٌّ منهم ممّن يشغلُ مُهمّةً في الدوائرِ الحكوميةِ؛ التي يعدُّونها حكومةً غيرَ شرعيةٍ، وموظفيها غيرَ شرعيِّين!! بينما يتقاضَى موظفُ (رام الله) راتبَه كاملاً في بدايةِ كلِّ شهرٍ؛ وهو يجلسُ في بيتِه!! وتلك هي شرعيَّتُهم! ففي غزةَ كلُّ شيءٍ مختلفٌ حتى هذا الاختلافُ.

لتلك الأسبابِ وغيرِها نظّمَ ناشطو الإعلامِ الجديدِ (هاشتاج) يَحملُ شعارَ (#غزة_بِدها_تعيِّد) يحاولونَ صُنعَ عيدٍ يليقُ بجلالِ غزةَ العزّة ، ويليقُ بحجمِ صمودِها، وانتصاراتِها المتتاليةِ .

فلا يزالُ الحصارُ يضربُ أطنابَه، و يرسمُ غيمتَه السوداءَ على أجواءِ غزةَ؛ التي تأبَى إلاّ أنْ ترسمَ البهجةَ على مُحيّا أيتامِها الذين فقَدوا ذوِيهم، وكذلك الذين فقدوا بيوتَهم، ولم يجدوا بديلاً عنها، وكذا الحالُ مع موظفي غزةَ الذين لم يجِدوا ما يستقبلونَ به ضيفَهم العزيزَ عليهم (العيد) فلم يستقبلوا عيدَ الفطرِ بسببِ الحربِ، والآنَ بسببِ أزمةِ الرواتبِ؛ التي حَرمتْ أبناءَهم فرحةَ العيدِ و شراءِ ملابسِ العيدِ!! ومع ذلك فإنهم يواصلونَ صُنعَ فرحتِهم من العدمِ.

مجموعةٌ من نشطاءِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي؛ ينشُرونَ هاشتاج (غزة_بِدها_تعيِّد) بعباراتٍ مختلفةٍ، و بأشكالٍ عديدةٍ، و بتصاميمَ تعبّرُ عن واقعِ العيدِ في غزةَ؛ بعدَ حربِ السجِّيل .

ولم يقتصرْ تفعيلُ (الهاشتاج) على صفحاتِ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي؛ بل تعدَّتْ إلى طباعةِ (الهاشتاج) على ورقٍ، وتوزيعِه في الأسواقِ على البائعينَ، و كذلك على المُشترينَ، مع تصويرِهم بلقطاتٍ تعكسُ إصرارَهم على الفرحةِ بالعيدِ، مَهما كانت الظروفُ.

وقد لاقى (الهاشتاج) نجاحاً كبيراً، وتفاعلاً من صفحاتٍ إعلاميةٍ و شخصيةٍ مختلفةٍ؛ كصفحةِ موقعِ الجزيرةِ مصر، وغيرِها.

10417745_707948645954908_5580612437697238156_n

10606355_705678699514949_4018892371503886076_n

10417450_772574939475430_4498694377368479048_n 10394033_772574836142107_1124976160044264354_n

10653352_705678696181616_1782872515822901063_n

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الاعتداد وتكثير السواد

بقلم: محمد شفيق السرحي. وأنت تتجول في مخيمات العودة، وجنبات مسيرة العودة الكبرى، تجد أناسا ...