الرئيسية » فلسطينيات » العدوان على غزة » الصحفيةُ الغزية المرأةُ الصامدة في وجه ترسانةِ الاحتلالِ لفضحِ جرائمه.

الصحفيةُ الغزية المرأةُ الصامدة في وجه ترسانةِ الاحتلالِ لفضحِ جرائمه.

 الثريا– سها أبودياب

تُواصلُ الليلَ بالنهار ، لا تتوقّفُ لأيّ سببٍ كان ، تتواجدُ في مكان الحدَثِ، وفي الصفوف الأولى؛ من أجل نقلِ الحقيقة و إيصالها للعالمِ في كل مكان ، لم تشغلْهنَّ عائلاتُهنَّ ولا فِلذاتُ أكبادهِنّ عن نقل الحقيقةِ، وتصويرِ حجم الانتهاك والعدوانِ على قطاع غزة ، كُنَّ في مرمى النيرانِ والاستهدافِ، فمنهنَّ من أُصيبتْ، ومنهنَّ من فَقدت فِلذةَ كبدِها! ومنهنَّ من فقدتْ منزلَها، ومنهنَّ من عاشت أجواءَ المجزرةِ كاملةً ، ولعلّ “إيمان البيومي” _الصحفيةَ المصوِّرة في فضائية الأقصى_ خيرُ مِثالٍ على الصحفيةِ العاملةِ والمتواجدةِ في الميدان ، فقد أُصيبت واستُشهد نجلُها ” حسن ” وقُصف منزلُها وحيُّها ومسجدُها و الفضائيةُ التي تعملُ فيها .

واحدٌ وخمسونَ يوماً قضّتْهم داخلَ مجمّع الشفاءِ الطبي، عندما تراها تتعجّبُ!! لماذا هذه السيدةُ الحاملُ هنا في أيام العدوانِ؟ تتحركُ بسرعةٍ من مكان لآخَرَ! ، وما إنْ تقترب منها؛ حتى تعرفَ أنها صحفيةٌ متواجدةٌ لتُغطي العدوانَ على غزة ، إنها الصحفيةُ “إسراء البحيصي” مراسلةُ قناة العالم تحدّثت لـ ” السعادة “عن تفاصيلِ قصتِها خلال أيامِ العدوان .

البحيصي تقول : ” عملتُ خلال العدوانِ الأول والثاني على القطاعِ، ولكنْ لم يكونا بصعوبةِ وقسوةِ هذا العدوانِ! ” , مبيّنةً ذلك لأنها كانت حاملاً بشهرِها السادسِ، و عندها ثلاثةُ أطفالٍ، وطيلةَ أيام العدوانِ لم ترَهُم إلاَّ ساعاتٍ قليلةً؛ لأنهم متواجدون ببيتِ جدِّهم ، فيما اضطّررتْ لأنْ تقيمَ في مكتبِها ليلََ نهارَ، وتنامَ هناك .

وتتابعُ حديثها لـ “الثريا” : عشتُ حياةَ التشتُتِ أنا و أسرتي! لأنْ زوجي يعملُ مصورَ تلفزيون لأحدِ الفضائياتِ، وكان أيضاً يقيمُ في مكتبهِ ليلَ نهار ، وكنتُ لا أراهُ إلاّ صدفةً في الميدانِ! ونحن نعملُ أسلِّمُ عليه، و أقفُ معه قليلاً، ثُم يعودُ كلٌّ مِنا لمواصلةِ عمله.

تحدَّثتْ عن أصعبِ أيام العدوان , ولم تتردّدْ بالقولِ أنّ كلَّ أيامِه ولياليهِ قاسيةٌ؛ لكنها كانت تتحلّى بقوةٍ وصبرٍ وإيمانٍ؛ لا تَعلمُ مصدرَها، وكانت تُعينُها على المزيدِ من العملِ والخروجِ لأماكنِ الخطرِ أيضاً في أيِّ وقتٍ كان , كما قالت .

أوضحتْ “البحيصي” أنّ أصعبَ يومٍ عليها؛ كان العيدُ؛ حيثُ لم تشترِ لأبنائها ملابسَ، ولا أيَّ شيءٍ جديدٍ، حتى أنها غيرُ متواجدةٍ بجوارِهم، وعندها قرّرتْ هي و زوجُها _مُجازفةً_ أنْ تذهبَ لدير البلح؛ كي تعوِّضَهم شيئاً قليلاً من غيابِهم، إلى أنْ اشتعلتْ نيرانُ الحربِ، وبدأ القصفُ يشتدُّ، ممّا تطلّبَ منها العودةَ لعملِها.

مخاطرةٌ يوميةٌ

أمّا “روان الطهراوي” مصوّرةٌ في صحيفةِ الرأي؛ تبدأ حديثها لـ ” الثريا ” سعِدتُ بتوثيقِ جريمةِ الاحتلال؛ من خلال الصورةِ التي هي أبلغُ من أيِّ كلمةٍ . تقول : في بدايةِ الأمر؛ أهلي كانوا معترضينَ على خروجي ، ومن ثَمّ أقنعتُهم بأنّ عملي ضروريٌّ ، و يجبُ أنْ أوصلَ رسالتي ، و أقنعتُهم أنّ الموتَ مكتوبٌ… وسيأتي في أيِّ منطقةٍ كانت ، الصعوبةُ كانت في طريقِ العملِ، حيث أنها من سكان مخيمِ البريج وكانت هذه هي المخاطرةُ الحقيقيةُ اليومية.

و تروي الطهراوي لـ” الثريا ” بعضَ الصورِ المُبكية وتقول : ” نحن بشرٌ… لا نستطيعُ أنْ نعزلَ أنفسَنا عمّا يجري حولنا ، فكانت الجثثُ تصلُ أشلاءً ومتفحِمةً! وهذه المناظرُ كلُّها لها أثرٌ في نفسي، إلاّ أنّ ذلك لا يزيدُني إلاّ قوةً رغمَ بشاعةِ المَشهدِ “.

وتتابعُ:” من المواقفِ التي أثّرت بي بشكلٍ كبير، وجعلتني أصوّرُ _بشكلٍ جنوني_ مجزرةَ أطفال “بكر” الذين وصلوا أشلاءً إلى مجمّع الشفاء ، أيضاً استهدافُ مجموعةٍ من الأطفال يومَ العيد، مبيّنةً أنها لم تتوقعْ أبداً أنْ يتمَّ استهدافُ الأطفالِ في مثلِ هذا اليوم!! , لكنهم جاءوا لثلاجاتِ الموتى شهداءً في يومِ عيدِهم .

استشهادُ صديقتى

أمّا “هنادي نصرالله” مراسلة فضائية القدس فتقول :” كنتُ سعيدة جداً لأني أعايشُ هموم شعبي؛ عبرَ إيصال الرسالةِ للعالم الخارجي، من خلال التقاريرِ والصور التلفزيونيةِ والرسائلِ المباشرة، فقد تعبتُ وتمزّق قلبي!! إلا أنني كابرتُ كثيراً ونجحتُ في ذلك، حتى ظنّ الناسُ أنني لا أتعبُ، وأني فتاةٌ من حديدٍ ” .

وعن أبرزِ المواقف صعوبةً؛ ذكرتْ منها؛ قصفَ بيت صديقتها ” هناء ملكة” واستشهادَها برفقةِ زوجها وأبنائها في حيِّ الزيتون، واستشهادِ العروس ” أسيل ” التي زُفّت إلى القبرِ؛ بدلاً من زواجها! إضافة إلى مجازرِ الشجاعيةِ وخزاعة والشاطئ، والعديد من العوائلِ التي أبيدتْ بالكامل .

وتابعت :” من أقسى اللحظاتِ التي عشتُها؛ هي مشاهدُ الأطفال وهم شهداءٌ في عيدِهم، وقد خلعوا ملابس العيد؛ ليرتدوا الكفنَ، ولن أنسى طفلةً قالتْ لي إنني حزينةٌ؛ لأنّ العيد جاء وأنا على سريرِ الشفاء، أنا لستُ حزينةً لأنني لم أستلمْ عيدية؛ بل لأنني لم أُصَلِّ صلاةَ العيد..!! أيُّ أطفالٍ هؤلاء ؟! “.

وأكّدتْ أنها لم تواجِهْ أيَّ معوّقاتٍ؛ كونَها تمتلك إرادةً قوية، وتمتلكُ المنطقَ وعدالةَ القضيةِ، والأهمُّ هو الانتماءُ الوطنيّ قبلَ كلّ ذلك .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“معاييرُ الجودة”.. كلمةُ السرِّ لاختيارِ المواطنِ بينَ المنتَجاتِ الوطنيةِ والمستورَدةِ

الإقبالُ على المنتَجاتِ المصنّعةِ محلياً داخلَ قطاعِ غزة؛ لا يحتاجُ إلى وقتٍ وجهدٍ كبير، ولكنها ...