الرئيسية » حوارات » النابلسي: أتمنى أن أجلس مع أهل غزة وألقي دروسي في مساجدها

النابلسي: أتمنى أن أجلس مع أهل غزة وألقي دروسي في مساجدها

حوار: أمينة زيارة

رفيقنا السادس في سيارات الأجرة، يخرج علينا كل صباح بصوته الحنون الدافئ على إذاعاتنا المحلية بدروس الإعجاز والتفسير التي تأسر العقول قبل القلوب، فعندما تستمع لصوته لا تريد أن تخرج من المركبة، لُقب ب”شيخ القلوب والأرواح” لما يمتاز به من تأثير على النفوس، يمتلك جمهوراً واسعاً ومصداقية عالية مردها إلى الدفء الذي يتمتع به حديثه، والمعاني والقيم التي يؤكدها ويركز عليها.

قلما يعلو صوته حال إلقائه وتدريسه ووعظه، ومع هذا الهدوء الطبيعي له، إلا أن لكلماته نفاذا إلى القلوب، “السعادة” زادت أنوار صفحاتها بهذا النور الإيماني بلقاء الداعية والعلامة الكبير “محمد راتب النابلسي”، الذي أرسل برقيات إيمانية من دمشق مسقط رأسه لأهل غزة عبر هذا الحوار.

النابلسي.. يتيماً
ويقدم العلامة النابلسي نبذة عن حياته “لقراء السعادة” قائلاً: “د. “محمد راتب” عبد الله النابلسي “أبو وسيم” من مواليد دمشق عام 1938 ، نشأت في أسرة معروفة بالعلم الشرعي، فوالدي كان من علماء دمشق وترك مكتبة كبيرة تضم بعض المخطوطات، توفي والدي في وقت مبكر من حياتي، فلقد نشأت يتيماً إذ توفي والدي- رحمه الله- ولم أعرفه، وقامت أمي بتربيتي مع إخوتي، وكنا أسرة مكونة من أربعة أفراد، أوضاعنا غاية في الصعوبة”.

ويضيف: “ثم دخلت كلية التربية بالجامعة وكنت حينها حاصلا على ما يسمى بأهلية التعليم الابتدائي التي تمكنني من الدخول إلى كلية التربية ولكنني لم أتابع هذا الاختصاص لأسباب عديدة؛ أهمها كوني لم أكن حاصلاً على شهادة الثانوية العامة، فقد صرت خارج الجامعة وهذا شكل لي دافعا جديدا لنيل الشهادة الثانوية التي أهلتني لدخول كلية اللغة العربية ومن ثم إلى كلية الآداب؛ لأن هذا الفرع له الأهمية الكبيرة في نجاح الدعوة، وبذلك منّ الله علي بقدرة على توصيل مرادي وانتشار دروسي ومحاضراتي بحيث تكون في متناول الجميع وضمن استيعابهم وطاقتهم العقلية بحيث يفهمها العالم والعامي”.

ويتابع: “تلقيت تعليمي المدرسي بدمشق ثم التحقت بمعهد إعداد المعلمين وتخرجت منه عام 1956، ثم حصلت على ليسانس في آداب اللغة العربية وعلومها من جامعة دمشق عام 1964 ودبلوم التأهيل التربوي من نفس الجامعة عام 1966 بتفوق، ثم التحقت بجامعة “ليون” فرع لبنان وحصلت على درجة الماجستير في الآداب عام 1999 ودرجة الدكتوراه في التربية من جامعة “دوبلن” قي ايرلندا في موضوع تربية الأولاد في الإسلام”.

طلب “النابلسي” العلم الشرعي في وقت مبكر من حياته على يد علماء دمشق ووفقه الله لأن يكون خطيباً في مسجد جده الشيخ عبد الغني النابلسي، وأستاذاً محاضراً في كلية التربية ثم مدرساً دينياً في مساجد دمشق ومدرساً لمادة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة.
ويمارس الداعية النابلسي عملاً تجارياً ناجحاً جداً يرعاه ويشرف عليه بمعية شريك فاضل ولديهما- بفضل الله ومنته- وكالات تجارية لشركات عالمية، يستورد بذور النباتات والمواد الزراعية كالأسمدة وأدوات الزراعة وبذور الحدائق والملاعب.

بساطة الحديث

وعن صوته الحنون المنخفض في مخاطبة مستمعيه وتأثيره عليهم يفيد: “لا شك أن ارتفاع الصوت في أوقات معينة وموضوعات معينة وسيلة من وسائل التأثير وهو وارد عن النبي- صلى الله عليه وسلم-، ويبدو أن هناك شريحة معينة من الناس يناسبها الهدوء في الخطاب الديني لاسيما في هذا العصر، أسأل الله أن أكون قد وفقت إلى تلبية احتياجاتها”.

ويؤكد أنه من الإيجابي أن يتعامل الداعية مع العصر ومكتشفاته فإن لم يستوعب الداعية معطيات عصره فلن يستطيع الوصول إلى جميع شرائح المجتمع.

وعن تخلل الجلسات أوقات من المرح والابتسامة وتأثيرها على نجاح الداعية في توصيل رسالته يعلق الشيخ النابلسي: “الابتسامة وأوقات المرح هي سر من أسرار النجاح، فالنبي- صلى الله عليه وسلم- يقول: “روحوا عن القلوب ساعة بعد ساعة”، ولكن بحد معقول وبانتقاء الوقت المناسب والطرفة المناسبة والأديبة التي لا تمس فئة ولا مجموعة ولا حرفة ولا مهنة ولا تسيء إلى إنسان”.

ويرى أن الداعية الذي يحيط نفسه بهالة من القداسة والعبوس لا يحبه الناس ومن ثم لا يستمعون له ولا يقتدون به، “فأنا لا أحب هذا النوع من الدعاة ولا أن أكون مثلهم؛ لأنني أحب البساطة ولا أطيق التصنع، ففي حياتنا يوجد شيء اسمه المرح الهادف. فالداعية أحياناً بطرفة واحدة يستغني عن مئات الكلمات الموضحة، فهذا يلطف الأجواء ويقرب القلوب ويروحها”.

فلسطين في القلب
وعن نصيب فلسطين وغزة تحديدا من دعوة الشيخ النابلسي يشير إلى أن فلسطين في القلب والمسجد الأقصى في سويدائه، و”لا يكاد يغيب عن محاضراتي وخطب الجمعة التي ألقيها حديث عن واجبنا تجاه فلسطين والأقصى أو حديث عن الإعداد النفسي والمادي للتغلب على المؤامرات التي تحاك ضده. أسأل الله أن يفرج عن أهل غزة وأن يتقبل جهادهم وأن ييسر لنا سبل دعمهم بما نستطيع”. راجياً أن يكون بين أهل غزة يلقي دروسه في مساجدها أسوة بمساجد العالم. ويقول: “أرجو الله أن يحقق الله لي هذه الأمنية فأنا أحب غزة وأهلها”.
ويختم حديثه بأمنياته قائلاً: “أتمنى أن ييسر الله لي إتمام تفسير كتابه الكريم وطباعته، وأن يأذن لنا أن نرى نصر المسلمين وفرجه القريب عن أهل فلسطين عموماً وغزة خصوصاً”.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرقةُ غُرباء… وُلدتْ من رحمِ الجهادِ والمقاومةِ

نبضُ الثورةِ، وصوتُ المقاوِمِ فرقةُ غُرباء… وُلدتْ من رحمِ الجهادِ والمقاومةِ حوار :أمينة زيارة فريقٌ ...