الرئيسية » مجتمع وناس » ” الثريا ” تدق حواري الزمن وتكشف أسرار ” رمضان “

” الثريا ” تدق حواري الزمن وتكشف أسرار ” رمضان “

حوار/ محمد عبد الكريم هنية

في حواري الزمن تدق بوابة المخيم ، تقف على بيوته العتيقة التي تضج بعبق الماضي وتفوح بعبير الذكريات ، تشتم في جدرانها مسك الأجيال “آآآخ ساق الله على أيام زمان ، ورمضان زمان ” تلك ما جادت به تلقائية الحاج “أبو حسن” ، كبير المنطقة والمعمر فيها ، ذو اللحية البيضاء وقفنا على باب بيته العتيق الذي يضج بعبق الماضي، تشتم منه رائحة الطابون فيولد لديك إحساس الحنين ، ترقب في عتبة بيته ثنايا العودة لماضي قديم جديد ؛ دُقَّ في محاولة لفتح ذكريات الزمن، جلسنا أمام بيته وبدأنا بتعارف يكشف لنا شخصية ابو حسن، بدأنا الحديث بفتح قلبه ليروي لـ”قراء الثريا ” أياما عاشها في الصبا عبر مراحل تاريخية متعددة ، ويحكي حكاية رمضان وتفاصيل أيامه وطقوسه التي كان يعايشها ويضع الجيل الجديد في حانة الفرق بين طقوس شهر رمضان ” أيام اليوم وأيام زمان “.

لا يسعف “أبو حسن “الكثير من الذكريات لطقوس شهر رمضان المبارك قبل الهجرة حيث يقول: ” لقد هاجرنا بعد النكبة وكنت صغيرا في ذلك الوقت لم يتجاوز عمري الخمسة أعوام ، فلم أعِ الكثير من حولي بشأن الأحداث والمناسبات ” .

[divide style=”2″]ويروي “أبو حسن” عن أول شهر رمضان حيث يستذكر جزءاً من أحداثه فيقول: ” كان ذلك بعد النكبة في بداية الأمر عندما كانت الخيام مأوانا بعد هجرتنا إلى غزة، بدأ حيث كانت وكالة الغوث تسلم كل عائلتين خيمة وبعد ذلك منحت كل أسرة خيمة حسب عدد أفراد الأسرة ، حيث يرقب الناس شهر رمضان ويتنصتون لإذاعة ” صوت العرب ” المصرية التي تعلن عن ثبوت شهر رمضان ، حيث كان الفلسطينيون في القطاع تابعين للإدارة المصرية ويصومون حسب هيئة الأوقاف المصرية”.[divide style=”2″]

وعن تفاصيل حياتهم اليومية يضيف بأن “وكالة الغوث” كانت تسلم الناس مواد التموين في بداية الشهر حيث تقوم العوائل بتجهيز السحور والإفطار وكثيرا ما كانت تجتمع العوائل في الخيم لتتناول الإفطار مع بعضها البعض على ضوء السراج .

ويضيف أبو حسن عن تلك المرحلة: “وفي تطور الحياة في القطاع بدأ الناس يرتبون شكلا جديداً تعتنقه أجواء الألفة والمحبة حيث لم يكن طبقات متفاوتة بين الناس تميز أحدهم عن الآخر ، فيجتمع الناس بعد إعلان ثبوت رمضان يزرون بعضهم بعضا ويتبادلون التهاني علما أنه لم يكن هناك مجال للخلاف على الهدايا و نوعيتها وشكلها وإذا ما كانت الهدية تليق بالمستوى أو لا تليق كما هو حال اليوم في الهدايا فقد كانت الزيارة قديما -كما يقول أبو حسن- هي الهدية ذاتها “.

ويمضي أبو حسن بالحديث عن تلك المشاهد الرمضانية: “كان يجتمع الجيران في اليوم الأول من شهر رمضان ، بعد صلاتهم التي يقومون بتأديتها عبر أفرشة من بيوتهم ” بطانية ” يأتون بها من بيوتهم ، ومن ثم يجلسون في الحارة يوزعون القطايف يشربون القهوة “.

ويضيف أبو حسن في وصف للمشهد: ” يعمد الجيران إلى النوم مبكرا حيث لم يكن يسهر الناس لعدم توفر الكهرباء في ذلك الوقت حيث يطل عليهم صوت ندي اسمه ” حمد ” مسحراتي الحارة وقد بدأ يعزف أوتار المديح ليوقظ الناس للسحور ويجهزهم ليوم جديد “.

ويستذكر أبو حسن بعضاً من أهازيج المسحراتي ونداءاته قبل الفجر ، وقد بدت على خده ابتسامة فيقول: “أذكر جيدا بعضا من هتافات المسحراتي حين كان يردد ” أصحي يا نايم وحد الدايم رمضان كريم ، وكذلك يا عباد الله وحدوا الله رمضان كريم “.

ويضيف أيضا: “كان يأتي المسحراتي يدق كل باب بيت ويأتي مثلا يدق باب بيتنا ويقول أصحى يا أبو حسن في السحور بركة “.

وعن وقت الإفطار يردف ” أبو حسن ” بالقول : ” إنها لحظات رائعة تلك اللحظات التي يدق فيها صوت المدفع حيث كان يوجد ” في منطقة أبو خضرة حالياً ” وكثيرا ما كان يجتمع بعض الصبية والأطفال حوله فيقوم الناس بتناول الطعام وكثيرا ما كان يعزم بعضهم بعضاً والطعام على قد الحال “.

ويعتقد “أبو حسن” أن ثمة تغيرات ايجابية في حياة الناس في شهر رمضان المبارك ، والتي برأيه تتمثل في زيادة ملحوظة بإقبال الشباب على بيوت الله والصلاة فيها وقيام التراويح في هذه الأيام ، وذلك ما كان يفتقده الناس قديماً ،حيث لم يكن يتوجه للمسجد سوى كبار السن فقط وباقي الشباب يتوجهون للمقاهي، كذلك فإن حياة الناس كانت بسيطة جدا بدون تكلف وتعقيد كما هو حال الناس في هذه الأيام فلم تكن العلاقات معقدة وكانت جميع أفراد الأسرة يجلسون على مائدة واحدة وكانت العلاقات أكثر قربا وقوة، ولم يكن يعرف الناس قديما الحسد الغيبة النميمة كما هو حال هذه الأيام، بالإضافة إلى نوعيات الطعام المقدمة والخضروات والفواكه (أكلات زمان صحية وقوية، وما فيهاش كيماويات ، مش زي هالايام جيل الهمبورجر والبسكوت، مشان هيك ما في صحة عند الشباب و البنات زي صحة الختايرة من هالوجبات السريعة”.

ويضيف أبو حسن: أن هناك ثمة أشياء في حياة الناس تتغير نحو الأسوأ ، والتي باعتقاده تتمثل في نفور الكثير من الأشخاص عن زيارة الأرحام وما وصفها ب”ملهيات العصر ” وتوجه الكثيرين من الشباب للانترنت والتلفاز.

من المفارقات العجيبة التي يشير إليها الحاج ” أبو حسن ” والتي لم تتغير في حياته ، تتمثل في ما فرضه الاحتلال من ابتزاز يتعلق بقطع التيار الكهربائي قديما وجديدا، ولكنه يقول ايضاً “عشنا ع الشمع بدون كهرباء زمان ، وحنعيش اليوم ع الشمع ومش راح ينالوا من كرامتنا”.

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عمل المرأة في مجال التصوير

تعددت المهن، واختلفت التخصصات, وفتحت المجالات أمام المرأة، لتختار المهنة التي تجيدها وتبدع فيها فكان ...