الرئيسية » أسرتي » شباب » “مهند الحلبي”.. قُبلاتُ وَداعِه الأخيرةُ علامةٌ فارقةٌ على جبينِ عائلتِه

“مهند الحلبي”.. قُبلاتُ وَداعِه الأخيرةُ علامةٌ فارقةٌ على جبينِ عائلتِه

الثريا_ إسراء أبوزايدة

” وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ”، سار الشهيدُ مهند الحلّبي (19) عاماً، على نهجِ مجاهدي انتفاضةِ السكاكين، منتفضِاً للدفاعِ عن الوطنِ ومقدساتِه ، فحينَ تَحضرُ العقيدةُ والإرادةُ، تتفتّتُ الحواجزُ، ويبزغُ فجرُ الفعلِ، هذه الغيرةُ التي اتّقدتْ في قلبِ الشهيدِ الحلبي؛ على ما يحدثُ لنساءِ القدسِ، من اعتداءاتٍ عليهنّ من قبلِ قواتِ الجيشِ والشرطةِ الصهيونيةِ، حرّكتْ لديهِ كلَّ معاني الرجولةِ، وولّدتْ لديهِ الجرأةَ والإقدامَ على قهرِ الصهاينةِ، وصناعةِ الموتِ لهم، كما يصنعوهُ للفلسطينيينَ كلَّ يومٍ.

وفي اتصالٍ هاتفيّ، مع والدةِ الشهيدِ مهند؛ تروي لـ” الثريا” تفاصيلَ ما قبلَ استشهادِه:” قبلَ يومِ استشهادِه؛ أصَرَّ” مهند” على توزيعِ قبلاتِه على جميعِ أفرادِ العائلةِ، ولم نكنْ ندري أنها قبلاتُ وداعِه الأخيرةُ، وأنها آخِرُ نومةٍ له كانت بجانبِ أخيهِ الذي يصغرُه في العمرِ”.

وتضيف:” لم يكنْ لدينا أدنَى فكرةٍ عن تخطيطاتِه للاستشهادِ، ولكنْ هناك إحساسُ الأمِّ الذي لم يخيِّبْني للحظةٍ “، متابعةً قولَها :” والدُه افتقدَه.. ومازال يسألُني عنه، حتى قطعَ حديثَنا خبرٌ في التلفزيونِ يزفُّ استشهادَ بطلٍ من أبطالِ الضفةِ من مدينةِ البيرةِ، حتى سبقتُ المذيعَ وقلتُ لوالدِ مهند: “ابنك اللي عمل العملية”، وكان جوابُه، هذا بطلٌ شبعانٌ من حليبِ أُمه”.

توالتْ الاتصالاتُ من عائلةِ “مهند” على رقمِ هاتفِه المحمولِ، وكانت الاتصالاتُ تبوءُ بالفشلِ، وفي نهايةِ المطافِ، تمَّ التواصلُ مع خالِ “مهند” الذي أكدَ لهم بأنّ فلذةَ كبدِهم هو صاحبُ العمليةِ البطوليةِ، التي جعلتْ الضفةَ تنتفضُ عن بكرةِ أبيها، وذلك حسبَ ما بيّنتْه والدةُ “مهند”، وتوالت بعدَها الأحداثُ معلنةً عن انتفاضةٍ ثالثةٍ حتميةٍ في مدنِ الضفةِ كافةً.

ليلةَ الاستشهادِ لم يغمضْ للعائلةِ جفنٌ.. حتى كادت أنْ تتحجرَ الدموعُ في المُقَلِ، وأصواتُ المهنئينَ والمباركينَ يعلو صداها في المكانِ، مباركةً بعمليةِ “مهند” البطوليةِ؛ التي أسفرتْ عن مقتلِ اثنينِ من المستوطنينَ بالقدسِ المحتلة.

وكان تعليقُ شقيقِ “مهند” الأصغرِ حولَ عمليتِه البطوليةِ، بالقول:” مهند توأم روحي، رفع راسنا عالياً بعمليته البطولية”، ولا شكَّ أنّ البيتَ ينقصُه أنفاسُ “مهند” وروحُه المرِحة”.

بينما شقيقةُ الشهيدِ “مهند” علّقتْ على استشهادِه بطريقتِها الخاصةِ على مواقعِ التواصلِ الاجتماعي” فيس بوك” وقالتْ فيه:” وصار اسمي أخت الشهيد”.

بالسكينِ والمقلاعِ والمولوتوف انتفضَ شبانُ الضفةِ الغربيةِ، مدافعينَ عن مدينتِهم المقدسةِ، والتي دفعتْ “نتنياهو” لعقدِ مجلسِه المصغرِ، واتّخاذِ عدّةِ قراراتٍ تنمُّ عن ضيقِ أفقِ القياداتِ الصهيونيةِ، كان أعلاها هدمَ منازلِ منفّذي العملياتِ في الضفةِ، حيثُ وصلَ قرارٌ لعائلةِ الشهيدِ “الحلبي” بإخلاءِ بيتِهم تمهيداً لهدمِه، حيثُ شرعَ أفرادُ العائلةِ بنقلِ وإنقاذِ ما يمكنُ إنقاذُه؛ قبلَ شروعِ قواتِ الاحتلالِ بعمليةِ الهدمِ الغيرِ مشروعةٍ، إضافةً إلى رفضِ تسليمِ الاحتلالِ جثمانَه بعدَ يومٍ من استشهادِه.

ويُشارُ إلى أنه قبلَ (24) ساعةً من استشهادِه، وتنفيذِه عمليةَ الطعنِ في القدسِ، كتبَ الشهيدُ” مهند حلبي” على حسابِه، على موقعِ الفيس بوك: “حسبَ ما أرى فإنّ الانتفاضةَ الثالثةَ قد انطلقتْ، ما يجري للأقصى؛ هو ما يجري لمقدساِتنا، ومسرَى نبيّنا، وما يجري لنساءِ الأقصى؛ هو ما يجري لأمهاتِنا وأخواتِنا، فلا أظنُّ أننا شعبٌ يرضَى بالذلِّ، الشعبُ سينتفضُ”.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عقلك براسك

بقلم: رشا فرحات قرأتُ قصةً على السريعِ لشخصٍ أُصيبَ بالشللِ، وقضى أربعَ سنينَ يَجمعُ( 22) ...