الرئيسية » صحتك معنا » صحة الأسرة » احذر من الخلط بين استخدامات “البوتوكس، والفيلرز”

احذر من الخلط بين استخدامات “البوتوكس، والفيلرز”

دكتور وهيب سعيد شحادة – استشاري الأمراضِ الجلدية والعنايةِ بالبشرة

لقد انتشرتْ في الآوِنة الأخيرةِ مصطلحاتٌ ومفاهيمُ متعلقةٌ بالتجميلِ، وهنا أقصدُ تجميلَ الوجهِ والبشرة, مثل “البوتوكس، والفيلرز، والميزوثيرابي، ونَحتِ الجسدِ”، نقرأ عنها يومياً على صفحاتِ الانترنت، ونرى إعلاناتها على شاشاتِ التليفزيون، ومن خلال المقابلاتِ التي تُجريها الصحافةُ مع العديدِ من أطباءِ الأمراضِ الجِلديةِ والتجميل, ورغمَ الانتشارِ السريعِ لهذه المصطلحاتِ؛ إلاّ أنّ الكثيرَ من الناسِ لا يعرفونَ الفرقَ بينها, فمثلاً تأتي سيدةٌ وتطلبُ من الطبيبِ عملَ حقنِ “البوتوكس” لتكبيرِ حجمِ شفتَيها! وهذا طلبٌ يدلُّ على عدمِ معرفةِ السيدة بالفرقِ بين الموادِ التي تُستخدمُ لتكبيرِ ونفخِ الجلدِ، وبين الموادِ التي تُزيلُ تجاعيدَ الوجهِ.
لذلك فضّلتُ أنْ أوضّحَ في هذا المقالِ الفرقَ بين “البوتوكس والفيلرز” على أنْ أوافيكم _لاحقاً_ بتعريفِ بعضِ المفاهيمِ التجميليةِ الأُخرى.

قبلَ كلِّ ذلك يجبُ علينا أنْ نَعلمَ كيف تتكونُ تجاعيدُ الوجهِ؟, فهناك عاملانِ اثنانِ مسئولانِ عن ظهورِ تجاعيدِ الوجهِ.

العاملُ الأول: هو العضلاتُ الصغيرةُ الموجودةُ أسفلَ طبقاتِ الجلدِ في الجزءِ العلويِّ من الوجهِ، وهي عضلاتٌ مسئولةٌ عن حركةِ تعابيرِ الوجهِ؛ تَظهرُ بوضوحٍ عندَ “الضحكِ والبكاءِ والغضبِ والألمِ” وتعملُ تلك العضلاتُ بعد تلقِّيها إشاراتٍ ونبضاتٍ حِسيّةً من الجهازِ العصبيّ، وتزدادُ تلك التعابيرُ وتتحولُ إلى تجاعيدَ دائمةٍ مع التقدُّمِ بالسنِّ، وتَظهرُ جليّةً أعلى الجبينِ، أي في منطقةِ الجبهةِ، وكذلك حولَ العينينِ، وبين الحاجبَينِ، كذلك في أحيانٍ كثيرةٍ تكونُ هذه التجاعيدُ والتعابيرُ نوعاً من أنواعِ الوراثةِ في كثيرٍ من الأُسَرِ والمجتمعاتِ.
أمّا العاملُ الآخَرُ المسئولُ عن تغيُّرِ ملامحِ الوجهِ، وظهورِ التجاعيدِ؛ هو وجودُ الجاذبيةِ الأرضيةِ، وضعفُ مقاومةِ طبقاتِ الجلدِ لهذه الجاذبيةِ؛ ما يؤدّي إلى تَرهُلِ الجلدِ وارتخائهِ، وخاصةً في الجزءِ السُفلي من الوجهِ، فيؤدّي إلى ظهورِ خطوطٍ عميقةٍ بالوجهِ، وخاصةً في منطقةِ الوجنتَينِ وحولَ الفمِ والذقنِ, كما يساعدُ على ظهورِ هذه الخطوطِ عملُ الحِميةِ الغذائيةِ وفقدانُ الوزنِ السريع.

بناءً على ما سبقَ؛ فقد تمَّ تقسيمُ الوجهِ من الناحية الجماليةِ، وتأثُرِها بظهورِ التجاعيدِ إلى جُزأَينِ رئيسَينِ؛ هما الجزءُ العلويُّ من الوجهِ ( الجبين، وما بين الحاجبَين، وحول العينين) والجزءُ السفلي ( الخدودُ، ومنطقةُ ما حولَ الفمِ، وأسفل الذقنِ).
كلُّ جزءٍ من هذَينِ  يحتاجُ إلى علاجٍ مختلفٍ عن الآخَرِ, فالجزءُ العلويُّ؛ الذي تتكونُ فيهِ التجاعيدُ بسببِ حركةِ العضلاتِ؛  نعالجُه بواسطةِ مادةِ “البوتوكس”, والجزءُ السفليّ المتعلّقُ بضعفِ مقاومةِ الجلدِ لِقوةِ الجاذبيةِ الأرضيةِ؛  فإننا نعالجُه بما نسمِّيه “الفيلرز” أو الموادُ المالئةُ أو الحَشوات.

ما هو “البوتوكس”؟بوتوكس

“البوتوكس” عبارةٌ عن سُمِّ “البوتولينيوم” بتركيزٍ مخفَّفٍ جداً،  والمعروفُ عنه بقدرتِه على إزالةِ التجاعيدِ من خلالِ تَسبُّبِه بارتخاءِ العضلاتِ المسئولةِ عن الحركةِ في المنطقةِ العلويةِ للوجهِ، فيتسطَّحُ الجلدُ، ويصبحُ ناعمًا، وتختفي التجاعيدُ! وتَتِمُّ عمليةُ معالجةِ التجاعيدِ بواسطةِ “البوتوكس” من خلالِ “الحَقن” باستخدامِ حقنٍ دقيقةٍ جداً، تُحقَنُ بلُطفٍ وبدقّةٍ في العضلةِ نفسِها الموجودةِ في منطقةِ التجاعيدِ، بشرطِ أنْ تكونَ الكميةُ المحقونةُ في كلِّ منطقةٍ “يميناً ويساراً” بنفسِ المقدارِ.

وتبدأ نتيجةُ الحقنِ في الظهورِ بعدَ أسبوعٍ، ويفضّلُ عدمُ فرْكِ المنطقةِ بعد حَقنِها لعدّةِ ساعاتٍ؛ حتى لا يَنتشرَ “البوتوكس” في مناطقَ أخرى لا تحتاجُ إلى الحَقنِ، وعادةً لا توجدُ مضاعفاتٌ لِحُقنِ “البوتوكس” إلاّ في حالاتٍ نادرةٍ تظهرُ فيها حساسيةٌ جلديةٌ لمادةِ “البوتوكس” أو تَظهرُ بثورٌ صغيرةٌ مكانَ دخولِ الحُقنِ داخلَ الجلدِ، وتختفي تلك البثورُ في اليومِ التالي للحَقنِ.

فيلرأمّا بالنسبةِ “للفيلرز” فمعناها باللغةِ العربيةِ “مَلءُ الفراغِ” أي الموادُ المالئةُ أو الحشواتُ، وهي موادٌ تُستخدمُ لنفخِ مناطقَ محدَّدةٍ من الوجهِ، وخاصةً في الخطوطِ الموجودةِ بين الخدودِ والأنفِ، أو التجاعيدِ الموجودةِ حولَ الفمِ، فبعدَ الحَقنِ تزدادُ هذه المنطقةُ صلابةً، و تستطيعُ مقاومةَ قوّةِ الجاذبيةِ الأرضيةِ، وبذلك تختفي الخطوطُ والتجاعيدُ من تلك المناطقِ ، والموادُ المالئةُ كثيرةٌ ومتنوّعةٌ, فكانت في الماضي تستخدمُ مادةُ “الكولاجين” وكذلك الدهونُ الحيوانيةُ، ولكنّ هذه الموادَ يكون مفعولُها مؤقتاً، و لفترةٍ قصيرةٍ جداً.

أمّا في الوقتِ الحالي فيُستخدمُ حِمضُ “الهيالورينيكي” وهو حمضٌ طبيعيٌّ موجودٌ أساساً في جسمِ الإنسانِ، ويتمُّ تصنيعُه بحيثُ لا يختلفُ نهائياً عن الحمضِ الطبيعيّ الموجودِ في أجسادِنا، لذلك فهو أمِنٌ جداً، وليس له مضاعفاتٌ جانبيةٌ إذا استُخدمَ بالطريقةِ الصحيحةِ، وهو ذو قوامٍ هُلاميٍّ شفافِ اللونِ، ويُحقنُ بدِقةٍ داخلَ الخطوطِ العميقةِ في الوَجهِ، أو داخلَ الخدودِ وحولَ الشفاهِ, ونتيجةُ الحقنِ تكونُ سريعةً! فبعدَ عدّةِ ساعاتٍ أو أقلَّ تختفي التجاعيدُ، وتنتفخُ الخدودُ، وتبقى فعاليةُ “الفيلر” في الوجهِ لحوالي سنةٍ كاملةٍ! ثم تحتاجُ السيدةُ لإعادةِ الحقنِ مرّةً أخرى.

ولا يجوزُ استبدالُ “الفيلر” “بالبوتوكس” في الأماكنِ المخصّصةِ لكُلِّ واحدةٍ منها!! وذلك لاختلافِ عملِها داخلَ الجلدِ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عشرُ وصايا طبيةٍ تقدُّمها لكم الثريا في رمضان

مع إطلالةِ هذا الشهرِ المبارَكِ....