الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » اكتشاف قدرات الأبناء أول خطة في سلم الإبداع

اكتشاف قدرات الأبناء أول خطة في سلم الإبداع

تقرير: محمود هنية

الأبناء أمانة في أعناق الآباء والأمهات، والمحافظة عليهم والاهتمام بهم واكتشاف قدراتهم منذ الصغر أولوية من الأولويات، والتي تؤسس لهم لحياة سليمة منذ البداية في التقرير التالي نتحدث عن كيفية اكتشاف قدرات الأبناء و استثمارها مع ذوي الاختصاص.

تؤكد عزيزة الحمامي ماجستير تربية في لقائها مع “الثريا” أن مواهب الأطفال تظهر في عمر ما قبل المدرسة أي في سن الروضة في سلوكياتهم وتفاعلهم مع البيئة المحيطة بهم وذلك من خلال اهتمامات الأطفال ولعبهم التخيلي حيث يمارس الأطفال نشاطاتهم المبتكرة ذاتيا وبعفوية وتلقائية بدون تخطيط مسبق لأن اللعب يمثل لهم الحياة ولأن معظم وقتهم مكرس في اللعب وهذا يدفعهم إلى التعرف على العالم المحيط بهم من خلال استخدام حواسهم في التجريب والاكتشاف وبذلك يكتسبون خبرات في المواقف التي يواجهونها .

وتضيف الحمامي أن الاستعدادات والطاقات الإبداعية كامنة لدى الأطفال في طور النمو والتكوين، حيث يؤكد العلماء أن جميع الأطفال أو معظمهم على الأقل موهوبون في شتى المجالات وإنه يكمن داخل كل طفل العالم والفنان والأديب والقائد والمخترع والرياضي وما إلى ذلك من المواهب الأخرى .

و تستدرك الحمامي:” ولكن قد يصادف بعض الأطفال قيود في التربية والبيئة التي يتفاعل معها تؤكد على التبعية والامتثال للأوامر مما يؤطر قدراتهم وتفكيرهم وكذلك قد يلاقي الطفل عدم تفهم لأفكاره ورغباته وعدم تشجيع وتسامح من قبل الكبار مما يؤدي ذلك إلى ضعف أو تلاشي الاستعدادات الكامنة لديه” .

وتفيد الحمامي أنه يجب علينا لكي نلاحظ القدرات الإبداعية لدى الأطفال لابد من معرفة خصائص نموهم وقدراتهم في هذه المرحلة إذ يستطيع أطفال ما قبل المدرسة استعمال تمثيلاتهم للأشياء ومهارات الذاكرة ونظرتهم للعالم كذلك تكون متمركزة كثيرا حول الذات وذلك ليس معناه الأنانية والغرور ولكنه لا يستطيع التفرقة بين النفس والعالم ويميل إلى إدراك العالم وفقا لتفسيره لذاته”.

تطور المفاهيم

 وتتابع التربوية الحمامي:” عادة ما يتطور المفهوم لديهم من خلال اللعب والتعاون ومهارات التفاعل الاجتماعي حيث يبدأ في التعلم كيف يعيش مع نفسه ومع الآخرين ويتفاعل معهم مما يزيد لديه الشعور بالثقة والتلقائية ويزداد وعي الطفل بالبيئة الاجتماعية وتتوسع دائرة علاقاته الاجتماعية ويتعلم من خلالها المعايير الاجتماعية مثل التعامل مع الكبار ويهتمون كثيرا بجذب انتباه الكبار وذلك بالتحدث معهم”.

وتزيد الحمامي:” يظهر لدى الأطفال حب الزعامة والقيادة ونلاحظ ذلك في لعبهم حيث يميلون إلى المنافسة ويصاحب ذلك شجار وعدوان أثناء اللعب ، كما يميل الطفل في هذه المرحلة إلى الاستقلالية ونتيجة ذلك تظهر صفات عناد الطفل في نظام الأسرة ، بنمو لدى الطفل في المعايير الاجتماعية ونمو لديه بالقيم الأخلاقية والتعاليم الدينية ومبادئ السلوك السوي .يفهم عملية التفاهم الإنساني كما يفهم المواقف أسرع من فهمه لاستخدام اللغة لذا الطفل يتعلم اكثر بالنمذجة والأمثلة المجسمة”.

وتعتبر الحمامي أن الروضة مرحلة أسرع نمو لغوي يمر بها الطفل تحصيلا وتعبيرا وفهما حيث تتجه تعبيراته إلى الوضوح والدقة والفهم ويتحسن نطقه ويختفي الكلام الناقص والإبدال واللثغة وبالتالي تظهر لديه القدرة في التعبير عن حاجاته ويستطيع أن يستخدم بعض القواعد والمفردات والجمع والمذكر والمؤنث في تكوين الجمل كما يستخدم الصفات والسمات بكثرة ، فضلا عن تركيب الجمل القصيرة ومن ثم تتطور لديه المهارة في هذه المرحلة ويكون جملا من ست كلمات بالإضافة إلى إضافة التعقيد فيها .

وتبين الحمامي أن الحركات الدقيقة لدى الطفل تتطور حيث يظهر تناسقا في حركة العين مع اليد وحركة العين مع الذراع وتصبح عضلاته الكبيرة والصغيرة أكثر مرونة ويصبح التحكم فيها واضحا ويميل إلى ممارسة الأنشطة والألعاب المنظمة ذات القوانين ، ويتحرك ويستعمل كافة حواسه في التعامل مع الآخرين والبيئة والمواد .

 وتضيف الحمامي :” تظهر لديه الحركة الزائدة وإصدار الأصوات العالية، يمكنه من التحكم في عضلات يده حيث يستطيع التلوين ضمن مساحة محددة ويستطيع رسم الأشكال والخطوط ، يستطيع أن يخدم نفسه ويؤدي أعماله في ظل الإرشادات والقوانين، وتظهر المنطقية في تفكيره وتسلسل الأحداث لديه صعوبة في بعض الأحيان في التفريق بين الخيال والحقيقة فلا يستطيع التمييز بين العالم الخيالي والعالم الواقعي”.

وتنوه الحمامي إلى أن الطفل يحب كثيرا اللعب ويتعلم عن طريق اللعب ويتعلم بشكل افضل عند شعوره بالمتعة وفي نفس الوقت يتصرف بجدية ويحب التفكير فيما يفعل في وقت العمل الحقيقي والجاد ،يظهر حماسة وإيجابية تجاه التعلم كما يحب الثناء عليه مما يزيد من حماسته وتحقيق النجاح .

مؤشرات

وتوضح الحمامي بأن هناك مؤشرات تساعد المربين على ملاحظة موهبة الطفل واستعداداته الإبداعية، إذ أن الأطفال الموهوبين يتميزون عن أقرانهم بكونهم أكثر ثباتا وتوافقا انفعاليا وأكثر ثقة بالنفس كما يظهرون تقدما ملحوظا في نضجهم الأخلاقي ومن دلائل ذلك تفضيلهم رفقة وصداقة من يكبرونهم في العمر الزمني وتطويرهم المبكر للمعايير الأخلاقية في المساواة الاجتماعية والمثالية وإحساسهم بمشاعر الآخرين والتعاطف معهم وتقديم المساعدة لهم وتمييزهم بين الصواب والخطأ والعزيمة”.

ويتميزون بسمات شخصية تفوق أقرانهم مثل الإصرار والمثابرة على إنجاز الأعمال وتظهر سمة الاستقلالية كما يتميزون من الناحية اللغوية بالاكتساب المبكر للغة اذ نلاحظ الطفل يتكلم مبكرا وكثيرا وقد يتكلم بعض الأطفال في سن متأخرة ولكنهم يظهرون قدرة متميزة في اللغة لأن لديهم حصيلة لغوية متقدمة وغير عادية تفوق عمرهم الزمني ويستخدمونها بطريقة معبرة ويظهرون مقدرة على سرد الأحداث والمواقف بأسلوب شيق ويبتدعون نهايات غير مألوفة للقصص ويبدي اهتماما بالكتب والقصص.

وتتابع الحمامي :” فمن الناحية الاجتماعية يبني علاقات جيدة مع الأطفال والكبار ويفضلون اللعب مع الأطفال الأكبر سنا وينظمون ويقودون المجموعات ولا يحبون التدخل في شؤونهم الخاصة وواثقون ومستقلون بأنفسهم ويتميز بالحس والدعابة، ومن الناحية العقلية لديه قدرة عالية على رؤية العلاقات بين الأفكار والموضوعات لذلك يتذكر الحقائق والأحداث بسرعة ويربط بينها ولديه قدرة على الانتباه لفتره أطول من أقرانهم وكثيرا ما نسأل لماذا تظهر لديهم اهتمامات متنوعة وفضول غير عادي ويظهرون مقدرة أكبر على إنجاز الأعمال العقلية وأكثر رغبة في المعرفة كما لديهم قدرات فائقة في التذكر ودقة الملاحظة كما تظهر لديهم هوايات عديدة.

أما من  الناحية الإبداعية فتقول الحمامي:” يتمتعون بخيال قوي ودائم التساؤل عن كل شيء ، ويظهرون مقدرة على تخطي وتجاوز الخطوات المتعارف عليها في التسلسل العادي للتفكير ، ويستخدمون الأدوات والألعاب والألوان بطرق تخيلية كما تظهر لديهم مهارات حركية حيث إنهم يستطيعون التحكم بسهولة بأدوات صغيرة مثل المقصات والأقلام” .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

معاملةُ الوالدَينِ للمراهقِ

بقلم الخبير الأسري: د.جواد الشيخ خليل إنّ مرحلةَ المراهقةِ مرحلةٌ حرِجةٌ في حياةِ الفردِ؛ وهي ...