الرئيسية » طور حياتك » فن التأثير الفعال مع الآخرين

فن التأثير الفعال مع الآخرين

الكاتب_ د. طارق محمد السويدان

التعامل مع الناس له دوراً أساسياً في عملية الإدارة والقيادة، كما وإجادة التعامل تحتاج إلى مهارات مختلفة، منها مهارة التأثير التي تتحقق عبر التالي:
التحريك العاطفي: إذا سلمنا بأن القيادة هي فن إدارة الناس وتوجيههم نحو الهدف، يصبح من المهم التأثير في الناس لتحريكهم نحو الهدف المراد تحقيقه، وتعتبر العاطفة هي صمام أمان العلاقات مع الآخرين، ويستلزم تحريكها معرفة القائد بالطبيعة الإنسانية وفهم الحاجات والاحتياجات، ومن المهم تحريك العاطفة وقت الأزمات بالذات.

الاهتمام بالإنسان: الاهتمام بالكائن البشري من أكثر الأمور تأثيراً في القلوب، ونحن نريد مجتمعاً يحمل كل معاني الإنسانية فيه، مجتمعاً يحترم الإنسان ويحترم إنسانيته، وهدي النبي عليه الصلاة والسلام يهتم حتى بالطفل في أحشاء أمه عندما جاءت الغامدية إليه تطلب إقامة الحد عليها، فأعرض عنها صلى الله عليه وسلم حتى قالت له: والله إني لحبلى من الزنا. فقال لها: أما الآن لا، فاذهبي حتى تلدي. فجاءت بالطفل عندما ولدت فقال لها صلى الله عليه وسلم: “اذهبي حتى تفطميه. فجاءت به وفي يده كسرة خبز”.
وهذا عمر بن عبد العزيز يبين للناس أهمية وضرورة الاهتمام بالفقراء والعمال وعامة الناس عندما طلب منه أن يدفع بعض المال لكسوة الكعبة الشريفة فقال:” إني أرى أن أجعل هذا المال في أكباد جائعة فإنها أولى من الكعبة”.
إلى هذا الحد كرم الإسلام الإنسان.

الاقناع: هو أن تحث الآخرين على فهم وجهة نظرك وتقبلها، ومن ثم تأييدك فيما تحاول نقله إليهم من معلومات، وقد تنقل إليهم حقائق أو وقائع، وقد تبين لهم نتائج وتأكيدات حقيقية عن طريق إعطائهم أدلة مادية وحجج وبراهين دون أن تتعامل معهم بفوقية واستعلاء.

الوفاء: كلمة الوفاء التي نسيتها الكثير من المؤسسات اليوم سواء منها المهنية أو الخيرية، فإنك تجد العاملين في مؤسسة ما وقد أفنوا زهرة شبابهم في رفع شأن مؤسستهم ونجاحها، تجد المؤسسة تمارس عليهم الضغوط المتوالية لتقديم استقالتهم في نهاية المطاف، وإذا كرمتهم المؤسسة بعد الاستقالة فلا تتجاوز شهادة تكريم رخيصة!! وقد أكرم النبي عليه الصلاة والسلام عجوزاً وقال: “إنها كانت تغشانا في أيام خديجة، وإن حسن العهد من الإيمان”.
ونحن على قناعة تامة بأن المشاكل الإدارية التي نعاني منها اليوم بحاجة إلى بعض الوفاء والمعاني الإنسانية، ومعاني الوفاء لا تحتاج إلى تمثيل، فهي خلق أصيل يدل على نفس عالية وسمو في الأخلاق تظهر وقت الشدائد، وقال الشافعي: “الحر من راعى وداد لحظة، أو انتمى لمن أفاده لفظه”.
سحر الألفة: كثيراً ما تمر على الإنسان أزمات نفسية، فيحتاج لمن يفضي له آلامه وأناته، فيشعر من ذلك بالارتياح الممزوج بسحر الألفة، وهذا الخليفة المأمون ينشده نديمه مخارق قول أبي العتاهية:
وإني لمحتاج إلى ظل صاحب يروق ويصفو إن كدرت عليه
فقال مخارق: فقال لي أعد، فأعدت سبع مرات. فقال لي: يا مخارق خذ مني الخلافة وأعطني هذا الصاحب.

 

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

غير نمط حياتك

لماذا نحتاج إلى تغيير أنماط حياتنا؟ يظن البعض أن تغيير نمط الحياة يرتبط فقط بالتجديد ...