الرئيسية » كتاب الثريا » لا تكُنْ بمفردِك

لا تكُنْ بمفردِك

الكاتبة سميرة نصار

طبيعةُ الإنسانِ  الاجتماعيةِ  والسيكلوجيةِ؛ بحاجةٍ للعيشِ في منظومةٍ اجتماعيةٍ  تضمنُ له دوامَ الاستمراريةِ والحياةِ.
وتكونُ له سنداً تأخذُ بيدِه لطريقِ الصوابِ ,حينما تضِلُّ بوصِلتُه بين تقلُّباتِ وتناقضاتِ  الفضاءِ الواسعِ الذي يعيشُ فيه .

كما أنها  تشجِّعُه على عملِ الخيرِ؛ بعدَ أنْ جيّشَ حلفاءُ الشرِّ الجنودَ الكثُر؛ لإبعادِ الإنسانِ عن الخيرِ  والأخيارِ .
وكذلك تجدُ العملَ في فريقٍ أو جماعةٍ؛ يُلهِبُ  همّةَ الفردِ، ويُشعِلُ دافعيّتَه للوصولِ إلى سموِّ الأمورِ، و التحليقِ في سمواتِ الإنجازِ .

فالإنسانُ ضعيفٌ بنفسِه، قويٌّ بمَن حولَه، يقولُ الصحابيّ الجليلُ “عبدُ الله بنُ مسعودٍ” رضيَ اللهُ عنه: “لأنْ تخطئَ في جماعةٍ؛ خيرٌ لك من أنْ تُصيبَ  وأنت بمفردِك ”

فالعملُ في جماعةٍ يجعلُ الفردَ عصيّاً على أعدائه, حيثُ يجدُ مع خِلاّنِه وإخوانِه بصيرةً نيِّرةً للتعاملِ مع تقلُّباتِ الأمورِ، تصحبُها قوةٌ لمواجهةِ عاتياتِ الظروفِ والحوادثِ.

فقد علّمونا منذُ الصِّغرِ؛  أنّ العصا التي بمفردِها؛ يَسهلُ كسرُها، أمّا حزمةُ عِصيٍّ؛ فهي ممتنعةٌ  صعبةُ المنالِ .

وترى هذا جليّاً في سِربِ الطيورِ المهاجرةِ؛ التي تطيرُ وتحلّقُ في السماءِ على شكل (7 )وحينما نتساءلُ وإياكَ عزيزي القارئ عن سببِ ذلك؛ يكونُ الجوابُ أنّ كلَّ طيرٍ عندما يضربُ بجناحِه؛ يعطي دفعةً إلى أعلَى للطائرِ الذي يليهِ مباشرةً، وعلى ذلك؛ فإنّ الطيرانَ على رقمِ( 7 )يمكِّنُ السِّربَ من أنْ يقطعَ مسافةً إضافيةً، قد تصلُ إلى ضعفِ المسافةِ التي يمكنُ أنْ يقطعَها الطائرُ؛ لو كان بمفردِه .

وعندما يَخرجُ أحدُ الطيورِ عن مسارِ رقمِ (7) فإنه يواجَه فجأةً بِسَحْبِ الجاذبيةِ وشِدّةِ مقاومةِ الهواءِ! ولذلك فإنه سرعانَ ما يرجعُ إلى السربِ؛ ليستفيدَ قوةً وحمايةً .

إذن (قوةٌ, حمايةٌ, همّةٌ, حماسةٌ, حيويةٌ) كلُّ هذه وغيرُها من مكتسباتِ العملِ الجَماعيّ،  فلِمن أرادَ جَنْيَّها عليه تذليلُ المشكلاتِ التي تواجِهُه داخلَ عملِ الفريقِ الواحدِ، والتي تكونُ ناتجةً عن اختلافِ النمطِ والمزاجِ البشري .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

قصة الخان الأحمر !

بقلم: الكاتب و المؤرخ الفلسطيني د. أسامة الأشقر سمي الخان الأحمر بهذا الاسم نسبة إلى ...