الرئيسية » أقلام شابة » مرآتي..دَفتَرُ الذِّكرَياتْ

مرآتي..دَفتَرُ الذِّكرَياتْ

بقلم: تسنيم محمد

يُقالُ إنَ المَرَايا صادقة، لكن قدْ تكذِبُ المرايا، إن كانَ ما يُفترَضُ أن تعكِسَهُ ليس جُرْماً مُشَاهَداً..تَصْدُقُ المرَايا في إظهارِ الحجمِ واللونِ والتّفاصيلِ الحسيةِ، لكنّها في الأعماقِ التي تختبئُ تحتَ سطحِ المظاهرِ..قطعاً كاذبة!!

المرايَا ضحلةُ الرُؤية، تخافُ الغوصَ في المكنونات، لذا استبدَلتُها بمرآةٍ من نوعٍ خاص، ثاقبةِ النظر، عميقةِ الفهم..

وهنا..لن تكذبَ المرايا!

دَفتَرُ الذِّكرَياتْ

تحمِلُهُ أينَمَا حَلَّتْ أو ارتَحلَتْ، تحفَظُ صفَحاتِهِ بالرَّقْمِ والسَّطْر، وتعرِفُ تفاصيلَ كلِ فصلٍ من فصُولِه، تحتفِظُ في داخلِهِ بأسماءِ الأحبّة، وبيوتِ الجيران، طريقِ الفُرنِ، وصوتِ خَرِيرِ عينِ الماء، خريطَةِ القُرى المُجاورَة، وأماكنِ المَراعِي الخَصبة.

وتطالِعُ فيهِ كلَ يومٍ صُورَةَ بيتِها الفسيحِ ذِي “الحوش” الأمامِي المُتسّع، وظلَّ التُّوتَةِ والجُمّيزَةِ المزروعَتِينِ فيه، خُمَّ الدّجاجِ، وحظيرةَ الماعِز.

لا زالَتْ تفتَحُهُ كلَّ عصْر يومٍ عائليٍ حميمٍ لتروِيَ لنا منهُ قصّةَ بقراتِها اللاتِي هرَبْنَ منْها وهيَ ترعاهُنّ في قريَةِ أسدود ، ولم تتمكّن من إدراكِهنّ إلا في قريَةِ بَرْقَة، وقصَّةَ أخِيها الذّي خرجَ على جملِهِ إلى “البيّارة”، وصادفَتْهُ دوريّةٌ لجيشِ الاحتِلال، ولم يجِدُوا لهُ بعدها أثَراً سِوى الجَمَل، ولم يعرِفُوا إلى الآن ما إذا كانَ حيّاً أو ميّتاً.

ليسَ لجدَّتِي أيةُ دفاتِر، ولا تجيدُ القراءَةَ ولا الكتابة، لكنَّ ذاكرَتها أدقُّ من كلِ الدّفاتِر، وأجندَتَها أحفظُ من كلِ التّواريخ، ولم تزَلْ منذُ ذلكَ التاريخِ المشئومِ، الذّي يُصادِف هذَا الشَّهرَ قبلَ 66 عاماً تفتَحُ دفتَرَها كلَّ يوم، وتقلِّبُهُ لتتأَكَّدَ من أنّها لازَالتْ على قيدِ الحياة..

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مَن باعَ بغدادَ والقدسَ.. لن يشتريَ دمشق

بقلم: فداء عوني عبيد أُولَى القِبلتَينِ، وثالثُ الحرمينِ، ومسرَى نبيِّ الإسلامِ محمدٍ _صلى الله عليه ...