الرئيسية » أقلام شابة » ماذا لو لم يكنْ هناك احتلالٌ

ماذا لو لم يكنْ هناك احتلالٌ

بقلم:  عماد بخيت

ما هو إلا سُؤالٌ جالَ في خاطري؛ وكان لا بدَّ من طرْحِه , في ظِلِّ حالةٍ مأساويةٍ يُرثى لها؛ يعيشُها الشعبُ الفلسطينيُّ في شتّى بقاعِ الذُّلِ والمهانةِ  بكلِّ أصنافِها وأنواعِها؛ من احتلالٍ بكلِّ تبِعاتِه , وحصارٍ عربيٍّ صهيونيّ, ومِحنةِ اللجوءِ واللاجئينَ؛ وخصوصاً في بلادِ بني العروبةِ والإسلامِ, والمطاردةِ والملاحَقةِ حتى على لقمةِ العيشِ, والتغريبِ.. والكثيرِ الكثيرِ  ممّا لا نهايةَ له من أرشيفِ العذابِ؛ الذي يحظَى بزخمٍ كبيرٍ لم يصِلْ خطَّ النهايةِ بعد.!

لذلك سأخُطُّ بِجرّةِ قلمي بِضعَ كلماتٍ في مقالي هذا، ومقالاتي القادمة؛ محاولاً أنْ أجيبَ عمّا يثيرُ شُجوني :”ماذا لو لم يكنْ هناك” …؟ احتلالٌ.؟ , حصارٌ.؟ , لاجئونَ.؟
وأبتدِئُ بأفسدِها وأكثرِها إجراماً وتأثيراً وفتكاً في عَضُدِ الشعبِ الفلسطينيّ, بالسؤالِ الأولِ وليس الأخيرَ, بالسؤالِ الذي لَطالما شغَلني, وأثارَ شجوني, وحملَني إلى عالمٍ غيرِ هذا العالمِ!, عالمِ الَّلاخوفَ, الّلا ظُلمَ, عالمِ الأحلامِ, بعيداً عن عالمِ الكذبِ والخداعِ, عالمٍ لا يعرفُ من الإنسانيةِ إلّا اسمَها, عالمٍ لا يعترفُ بشريعةٍ غيرِ الغابِ شريعةً, فماذا لو لم يكنْ هناك “احتلالٌ..؟

في ظِلِّ حالةِ التركيزِ الموَجَّهةِ من حشدٍ وتأليبٍ للرأيِ العام, وحالةِ كيِّ الوعيِ التي يتعرضُ لها “المُبتلَى الفلسطينيَّ” لمحاولةِ نأْيِهِ وتحويلِ مسارِ بوصلتِه عن أصلِه وفصلِه؛ ولنسيانِه ما قاساهُ من أنواعِ الألمِ والظلمِ والاستبدادِ على مرِّ السنينَ الطوالِ, والضغطِ لدعمِ كلِّ ما هو في صالحِ المحتلِّ الصهيونيّ عبرَ قنواتٍ وأساليبَ؛ أُتُّبِعتْ وتُتَّبعُ، ولا تَخفى على أحدٍ, تحتَ غطاءٍ عربيٍّ ودوليٍّ وإقليميٍّ و”فلسطينيّ.!” .

وبعد ما يربو عن المِائةِ عامٍ تقريباً؛ على ضياعِ القضيةِ الأمِّ ؛ قضيةِ الأُمةِ جمعاءَ, قضيةِ فلسطينَ التي في أروِقةِ قُوى الظلامِ والاستبدادِ, ولا يزالُ هذا الشعبُ لم ولن يَمَلَّ من المطالبةِ بحقِّه؛  فلن يضيعَ حقٌ وراءَه مُطالِبٌ” .

ويعبّرُ صاحبُ هذه الأرضِ الذي نُهبتٍ أرضُه, وصاحبُ العِرضِ الذي أُنتهِكُ ويُنتَهَك ليلَ نهارَ,  بردِّ فعلٍ طبيعيٍّ ومتوَقَعٍ؛ وإنْ كان يراهُ البعضُ  أنه ضعيفٌ في وجهِ آلةِ الإجرامِ الصهيونيةِ.. ولكنْ أكادُ أجزمُ أنّ الأيامَ ستُخبِرُنا بما لم يَتوقَّعْهُ القريبُ قبلَ البعيدِ.

فلَولا وجودُ هذا الطاغوتِ المُتجِبِّرِ “الاحتلال”؛ الذي كشفَ ويكشفُ لنا الكثيرَ يوماً بعدَ يومٍ؛ وإنْ كان في ظاهرِه الشرُّ والمحنةُ بعينِها؛ ولكنّ اللهَ منَحَنا من بَعدِه الخيرَ والمِنَحَ الكثيرةَ؛ وذلك تصديقاً لقولِه تعالى “وعسى أنْ تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم” .

فبتقديرِه _سبحانه_ قُدِّر لنا أن نَميزَ الخبيثَ من الطيّبِ , والصالحَ من الطالحِ , والجيدَّ من الرديءِ , فقد كشفَ لنا أولئك الذين سوّلتْ لهم أنفسُهم أنْ يتاجروا بهذه القضيةِ؛ في سوقِ النذالةِ والتآمُرِ, ويُلقوا بها مقابلَ دراهمَ معدودةٍ, وبثمنٍ بخسٍ!, ولا يزالُ أتباعُهم _ممّن تأبَى النذالةُ فيهم أنْ تسكنَ وتهدأَ_ إلّا أنْ يَسيروا على خُطى من كان قبلَهم.
ولكني أصبحتُ لا يمرُّ يومٌ إلّا وأزدادُ قناعةً بأنهم إلى زوالٍ هم ومن يتبعونَهم من بني صهيونَ، وأنّ اللهَ يُمهِلُ ولا يُهمِلُ.. وأملُنا باللهِ كبيرٌ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نكسةُ النُخَبِ العربيةِ ونهضةُ القيمِ الغربيةِ

بقلم: د. مصطفى يوسف اللداوي- بيروت في الوقت الذي تتهاوى فيه بقصدٍ الحصونُ العربية، وتسقط ...