الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » نِعمَ الخديجة أنتِ !

نِعمَ الخديجة أنتِ !

بقلم: هبة أبو جزر ماجستير إدارة تربوية

هل سمعتِيها من قبلُ ..؟ هل رأيتِ هذه الجُملةَ في عينَي زوجِك يوماً؟! دائماً أشدّدُ  في كتاباتي على تكريمِ الرجلِ للمرأةِ واحتوائها؛ بحُكمِ ما وردَ من توصياتٍ في الشريعةِ الإسلاميةِ بحقِّها، وقد أصبحتْ غالبيةُ الناسِ تعملُ عكسَ هذه التوصياتِ، حتى المتدينينَ منهم _إنْ جازَ التعبيرُ_ ! .
وبدَوري مُحبِّةٌ مشفقةٌ على المرأةِ؛ أرجو ألّا يأخذَها ركونُها لأدِلّةِ تكريمِها ومراعاتِها مراعاةً واجبةً وجادّةً من قِبلِ الرجلِ؛ أنْ تنسى عظيمَ الدورِ المناطِ بها تُجاهَ الرجلِ والأسرةِ برُمّتِها.. ولا أدلَّ على ذلك قدوةً، وأقوى مِثالاً من أمِّنا “خديجة” رضوانُ اللهِ عليها …

من أكثرِ أمهاتِنا المؤمناتِ؛ التي تركتْ في نفسي انطباعاً رائعاً عن العلاقةِ بين الزوجينِ “كيف تكون”؟، احتواؤها للرسولِ _صلى الله عليه وسلم_ على مدارِ حياتِها معه، وتهوينُ أمرِ البعثةِ عليه حينَ جاءها مرتعِداً من هولِ ما رأى مرتجفاً: دثّروني ..دثّروني ..زمّلوني.. زمّلوني؛ فقد كان يعلمُ وتعلمُ هي أيضاً أنّ بعضَ المهمّاتِ الصعبةِ ، ليس لها إلا المرأةُ !

كيف واجهتْ الأمرَ بكلِّ ثباتٍ وصمودٍ، ووقفتْ بجانبِه  وأخذتْه إلى “ورقة بن نوفل”؛ فكانت دليلاً ومرشداً له، عقلَه الثاني الذي يفكّرُ عنه بهدوءٍ وحكمةٍ .. حين التبسَ عليه أمرُ الوحي ، وتشتّتَ فِكرُه … كيف هوّنتْ عليه، وطيّبتْ روحَه ومدحتْه بصفاتِه العظيمةِ؛  لتبثَّ الطمأنينةَ في قلبِه أنّ اللهَ لن يضيِّعَه أبداً ..!

كم الطيبةَ والحنانَ اللذَيْنِ تعاملتْ بهما مع الرسولِ_ صلى الله عليه وسلم_ وبنفسِ ذاتِ اللحظةِ القوةَ الكبيرةَ التي امتلكتْها؛ فلم تَجزعْ لِما سمعتْ من الرسولِ _صلى الله عليه و سلم_ وتعاملتْ بحكمةٍ ورَوِيّةٍ، وليس مستهجناً ذلك؛ فهي كانت تعملُ بالتجارةِ من قبلُ، وكلُّنا يعلمُ أنّ طريقَ التجارةِ يحتاجُ لقوةٍ وصبرٍ وحكمةٍ!

أقولُ لكِ عزيزتي المرأة: هل حدثَ وجاءكِ زوجُك مهموماً مغموماً؛ يشكو مصيبةً واقعاً فيها .. هل أرَّقَه حملُ همٍ مُعينٍ وأشركَكِ فيه، وكنتٍ نِعم “الخديجة” له ؟!

هل دعمتِه وساندتِه وتعاملتِ مع الأمرِ بحكمةٍ ورَويّةٍ وعمقٍ، ووقفتِ بجانبِه مقتديةً ومستنيرةً بسيرةِ أُمّنا “خديجة” في وقوفِها مع الرسولِ صلى الله عليه وسلم ؟!

إنّ ملازمةَ أمِّنا “خديجة” رضوانُ الله عليها للرسولِ صلى الله عليه وسلم،  ووقوفَها كالوَتدِ  في وجهِ كلِّ المِحنِ التي عصفتْ به في زمانِها معه؛ وقوفاً  مادياً ومعنوياً، وكونَها الحِضنَ الدافئَ الحنونَ له ؛جعلَ حُبَّ الرسولِ صلى الله عليه وسلم لها عميقاً ..عميقاً جداً لدرجةٍ جعلتْه وَفياً .. وفياً جداً ليبرَّ صديقاتِها ويوَدَّهنّ حتى بعدَ وفاتِها!

أنتِ متخيلةٌ معي حجمَ الوفاء ؟!

وقد أظهرتْ السيرةُ العطرةُ أنه كان يوزّعُ الصدقةَ في صويحباتِ “خديجة” بعد وفاتِها، وكيف كان  يتهللُ وجهُه ويستبشرُ حين يراهنَّ!، عن تذمّرِه وغضبِه  من كلامِ أمِّنا “عائشة” حين غارتْ من شدّةِ ذِكرِ الرسولِ لمَحاسنِها والثناءِ عليها فقالت: أما زلتَ تذكرُها وقد أبدلكَ اللهُ خيراً منها…! كان ردُّه صلى الله عليه وسلم : لا واللهِ  ما أبدلَني اللهُ خيراً منها ، وَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ ، وَصَدَّقَتْنِي وَكَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَوَاسَتْنِي مِنْ مَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الأَوْلادَ مِنْهَا ، إِذْ حَرَمَنِي أَوْلادَ النِّسَاء!

هذه اللوحةُ الرائعةُ لحياةٍ زوجيةٍ مثاليةٍ ، زوجةٍ صالحةٍ هي سندٌ ودعمٌ وقوةٌ للزوجِ ، وزوجٌ وفيّ أصيلٌ قد قدّرَ جميلَ الصنعِ، وحِفظَ العهدِ؛ قأثمرتْ سيرةً عطرةً ليومِنا هذا..!

كم ينبغي علينا الاقتداءُ والتأثرُ بها ،وأخذ ُالعظةِ والعبرةِ؛ أنه يمكنُ ويمكنُ بِشدّةٍ أنْ يَحيى الزوجانِ حياةً مثاليةً رائعةً، فما “محمدٌ وخديجة” إلا بشرٌ مِثلُنا !

وكي أكونَ منصفةً في الطرحِ؛ لن أقولَ للمرأةِ كوني له “كخديجة” يكنْ لكِ  “كمحمد”!؛ فكم من خديجةٍ في زمانِنا هذا وزوجُها أبوجهل !

ولكنْ كن أنتَ أيها الرجلُ مُحمدياً… كنْ  محمدَ الشابَّ الخلوقَ الصدوقَ الأمينَ؛ الذي اختارته “خديجة” ليكونَ زوجاً لها؛ لأخلاقِه وأدبِه وحُسنِ تعاملِه  قبلَ أنْ يكونَ نبياً ويبعثَ !

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فريق شبابي يطلق مبادرة “التحويلات الطبية”بغزة

الثريا: خاص نظم المنتدى الإجتماعي التنموي بالشراكة مع ائتلاف النزاهة والشفافية “أمان” تحد بين مجموعة ...