الرئيسية » الدين والحياة » رمضان..شهر التجارة الرابحة مع الله

رمضان..شهر التجارة الرابحة مع الله

الثريا_ إسراء أبوزايدة

يتسابق المسلمون في شتى بقاع الأرض لاستثمار الشهر الفضيل، فحرِي بكل مسلم أن يحسن استغلال كل دقيقة بل كل لحظة من لحظاته؛ حتى يحجز لنفسه مقعدًا في جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.

ولا تقتصر العبادة في رمضان على الصلاة والصوم، بل يجاهد المسلم نفسه فيه على طاعة الله، باعتباره معسكر إيماني مكثف، يجتهد فيه لحصد الحسنات، وتنويعه ما بين أعمال البر والخير، من الصلاة والصيام وقراءة القرآن وحضور دروس العلم ولزوم الاستغفار، وترطيب الألسنة بذكر الله عز وجل، والمسارعة إلى كفالة الأيتام، وإطعام الفقراء ورعاية المساكين.

التقت “الثريا”، عددًا من الدعاة الإسلاميين، لينبهوا الناس إلى الطريقة المثلى لاستثمار الشهر المبارك على أكمل وجه.

الداعية الإسلامي وجدي أبو سلامة يقول للثريا: “من أراد أن يستثمر هذا الشهر الكريم على الوجه الأمثل، يجب عليه القيام بالصيام الحق، وهو صيام القلب عن الهمم الدنيئة، والأفكار المبعدة عن الله تعالى”.

ويضيف أبو سلامة: “وعلينا المحافظة على الصلوات الخمس في أوقاتها، وأداؤها بحقها، بخضوعها وخشوعها وركوعها وسجودها، والتهيؤ لها بترقبها والتشوق لها والإحساس بأثرها”، فضلاً عن المداومة على النوافل في الصلوات، كونها السياج الحامي للفرائض والجابر لنواقصه، والمتمم لما وقع فيه من خلل، مع الحرص على الاعتكاف في العشر الأواخر منه، فهو بمثابة “الدورة التدريبية المكثفة”.

تزكية النفس

ويبيَن الداعية الإسلامي أبو وجدي بأن الاستثمار الأمثل لشهر رمضان يتمثل في ثلاثة محاور هامة، وهي: تصحيح الأخطاء التي يقع بها الإنسان ، واستكمال مسير الخير، وتجديد بعض الأمور من خلال ادخال أعمال جديدة صالحة في حياته، مشيراً إلى ضرورة الاطلاع على هدي النبي في معاشه ومعاده.

ويوضح بأن رمضان  شهر تزكية النفوس بقراءة القرآن، والذكر وقيام الليل، فهذه ثلاثة يجب التركيز عليها وتفعيلها بشكل أكبر، وأن ينفق أكثر وقته فيها.

ويذكر أبو سلامة أنه من السنة الاعتكاف في العشر الأواخر؛ تخفيفا من أمر الدنيا، وإقبالا على عمل الآخرة، مشدداً على ضرورة التركيز على العبادات الجماعية والأعمال الصالحة وخاصة في محيط الأسرة، معتبراً بأن زيادة الطعام والشراب على الموائد مفسدة للروح.

التربية الروحية

ومن ناحيته، يستهل الداعية الإسلامي د. يوسف فرحات، حديثه مذكرًا بقول الله تعالى: (والله يريد أن يتوب عليكم، ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما)، ويقول: “نحن أمام برنامجين؛ الأول: البرنامج الإلهي الذي يعتمد على التربية الروحية، وتتحقق فيها آثار العبادة من صوم يؤدي إلى التقوى تحقيقا لقوله عز وجل (لعلكم تتقون)، وقيام يبعث في النفوس الراحة والسكينة، فيصبح المؤمنون في طبيعة ربانية نورانية، وأما الثاني: فهو البرنامج الذي يعده أهل الشهوات، الذين يريدون للمؤمنين الغواية، والبعد عن منهج الله.

فرصة جديدة

ويطرح الداعية الإسلامي، عددًا من التساؤلات، فيقول: “كم رمضان مر عليك من قبل؟، وكيف كانت أحوالك فيه؟، وهل ترى نفسك مطمئنا إلى أحوالك التي عشتها منذ رمضان الماضي؟، وهل يشغلك هذا الـ”رمضان” كغيره مما مضى عليك؟”، معتبرًا أن هذه الأسئلة تحتاج منا إجابات محددة ومباشرة، ولا تحتمل لفا ولا دورانا، مضيفا إن الله قد أعطانا فرصة جديدة، لا ندري هل ستأتي علينا مرة أخرى، أم أنها ستكون الأخيرة؟

ويشير فرحات إلى أن ماسبق يستلزم منا الانتباه جيدا إلى النية والإخلاص، قائلاً: “لتكن نوايانا مفتوحة من دون أسوار لتشمل كل ما يحب الله تعالى لنا ويرضاه”.

ومما يمكن اكتسابه من رمضان الإحساس بالآخرين، فكثيرا ما يمر على الإنسان في حياته فترات لا يشعر فيها إلا بنفسه، فلا يشعر بجوع الجوعى ولا عطش العطشى، ولا يشعر حتى بالنعمة التي منَّ الله تعالى عليه بها، ورمضان فرصة طيبة ليشعر الإنسان بذاته، ويقترب من نعم ربه سبحانه وتعالى شاكرا، كما أنه رمضان فرصة جيدة لاستثمار هذا المعنى الاجتماعي المهم، هذا ما أوضحه فرحات في حديثه لـ”الثريا”.

التطبيق العملي

وينوه بالقول:” ان رمضان شهر القرآن، وعلينا جميعًا أن نجعل القرآن خلقنا كما فعل رسولنا الكريم، مضيفا:” “إننا نقف عند حد التلاوة أو الاستماع فقط، فيما لا يجب أن تقف واجباتنا تجاه القرآن عند هذا الحد فحسب، وإنما لا بد من تجاوزها إلى التدبر والفهم السليم، ثم التطبيق العملي ثم دعوة الناس إلى هذا الفهم والعمل”.

ويتابع قائلاً: “كذلك فإن رمضان شهر الدعاء، وهنا أذكر بضرورة تخصيص جزء من دعائنا لإخواننا المسلمين في الداخل والخارج، ونسأل الله أن يحقن دماءهم، وينصر مظلومهم، ويرحم شهداءهم، ويعينهم على عدوهم”، موضحًا أن شهر رمضان أيضًا هو شهر المواساة والتراحم والصدقة، فهل يتحول حالنا من حال الأثرة والأنانية إلى حال الإيثار والعطاء والبذل والفضل؟.

ولفت إلى أهمية الحرص على قيام الليل، وأن يكون المسلم أشد حرصًا عليه، وأن يبدأ بصلاة التراويح في المسجد ثم يجعل لنفسه ولو ركعتين قبيل الفجر، فإن أجرهما كبير عند الله عز وجل، وأن يحرص على أن يصلح ما بينه وبين أرحامه، فهو فرصة عظيمة لصلة الأرحام.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فضائلُ عشرِ ذي الحجة

لقد أقسم اللهُ تبارك وتعالى....