الرئيسية » الدين والحياة » كيف أختم المصحف؟

كيف أختم المصحف؟

الثريا:خاص

أجاب عن التساؤل الدكتور “عبد الفتاح غانم” رئيسُ لجنةِ الإفتاءِ في جامعةِ الأقصى .

كيف يُمكِنُني أنْ أختم المصحفِ في شهرِ رمضانَ، حيث تأتي عدة أيام أمتنعُ فيها عن قراءةِ القرآنِ لعذر شرعي؟

ذهبَ جماهيرُ أهلِ العلمِ من الصحابةِ والتابعينَ وأئمةِ المذاهبِ الأربعةِ؛ إلى حرمةِ مسِّ الحائضِ والجنبِ المصحفَ، وحرمةِ قراءتِهما القرآنَ الكريمَ أيضاً، ولو من غيرِ مسٍّ.

واستدلُّوا على ذلك بأدِلةٍ، منها: قولُه تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) الواقعة/79، وما رواهُ عبدُ اللهِ بن أبي بكرٍ، بن محمدٍ بن عمرو بن حَزم: أنّ في الكتابِ الذي كتبَه رسولُ اللهِ -صلّى اللهُ عليه وسلّم- لعمرو بن حزم: “ألاّ يمسَّ القرآنَ إلا طاهرٌ”، رواه الإمام مالك، وصحّحه الإمام أحمد.

وذهبَ بعضُ الفقهاءِ إلى أنه يجوز للحائضِ ـومن بابِ أولَى النُفساءِ ـأنْ تقرأَ عن ظَهرِ قلبٍ، إذا احتاجتْ لقراءةِ القرآنِ، من أجلِ أنْ لا تنساهُ؛ لأنّ مدّتَهما تطولُ، وفرَّقوا بين الحائضِ والنُفساءِ، وبين الجنُبِ، وقالوا أنّ قياسَهما على الجُنبِ غيرُ صحيحٍ، فالجنابةُ يمكنُ رفعُها بالاغتسالِ فوراً، في حينِ أنَّ الحيضَ يمتدُّ زمانُه.

وهذا مذهبُ مالك، وإحدى الروايتينِ عن أحمد، وأحدُ قولَي الشافعي؛ فالنبيُّ صلى الله عليه وسلم – لم يمنعْ الحائضَ من قراءةِ القرآنِ، وحديثُ: لا تقرأْ الحائضُ والجنبُ شيئاً من القرآنِ؛ لم يصِحْ، فإنه حديثٌ معلولٌ باتفاقِ أهلِ العلمِ بالحديث. انتهى.
وذهبَ فريقٌ من الفقهاءِ؛ منهم شيخُ الإسلامِ “ابنُ تيمية” رحمَه اللهُ، إلى أنه يجوزُ للمرأةِ الحائضِ قراءةُ القرآنِ، وخاصةً إذا احتاجتْ إليه؛ خشيةَ النسيانِ، أو للمراجعةِ للاختبارِ، أو للاستشفاءِ به، بشرطِ عدمِ مساسِ المصحفِ مباشرةً؛ فإنه لا يَمسُّه إلا طاهرٌ، كأنْ تقرأَ من التفسيرِ؛ لأنه لا يُسمّى مصحفاً، فإنْ احتاجتْ إلى القراءةِ من المصحفِ مسّتْهُ بحائلٍ، بخرقةٍ نظيفةٍ، أو منديلٍ أو قفّازٍ أو نحوِ ذلك.

والخلاصةُ :

نقولُ للأختِ السائلةِ: زادكِ اللهُ حرصاً على العملِ الصالحِ، وإنّ نيَّتَكِ هذه تؤجَرينَ عليها، وأمّا بالنسبةِ لسؤالِك، فإنْ كنتِ حافظةً للقرآنِ؛ فلا حرَجَ أنْ تقرئي من ذاكرتِك، وأمّا إنْ لم تكوني حافظةً للقرآنِ؛ فيمكِنُكِ أنْ تقرئي ما تشائي من الجوالِ المحمولِ، إنْ كان فيه القرآنُ، فهو لا يأخذُ حُكمَ المصحفِ، ولا يشترطُ له الطهارةُ، وإنْ لم يكنْ عندَكِ ذلك؛ فيمكنُك أنْ تقرئي القرآنَ من كتابِ تفسيرٍ؛ يكونُ فيه التفسيرُ أكثرَ من القرآنِ ـ كتفسيرِ ابن كثير مثلاً ـ ولا حرجَ عليكِ في ذلك مَهما قرأتِ فإنه ـ أيضاً ـ لا يأخذُ حُكمَ المصحفِ؛ ويُسْتَدَلُ لهذا بكتابةِ النبيِّ -صلّى الله عليه وسلّم- الكُتُبَ للكُفَّارِ، وفيها آياتٌ من القرآنِ، فدلَّ هذا على أنّ الحُكْمَ للأغلبِ والأكثرِ، كذلك يمكنُك أنْ تعوّضي ذلك بكثرةِ سماعِ القرآنِ؛ فسماعُه من الحائضِ والنُفساءِ والجُنبِ لا بأسَ به.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

انحروا الأضاحي و عظموا شعائر الله

د. زياد مقداد محاضر بالمحاضرة الإسلامية أهلي و أبناء شعبي في القطاع المحاصر لا يمنعن ...