الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » خجل الأطفال يسلبهم إبداعاتهم ويؤثر على مستقبلهم

خجل الأطفال يسلبهم إبداعاتهم ويؤثر على مستقبلهم

تحقيق: ياسمين ساق الله


خجل الأطفالخوف، وتردد، وانطوائية مفرطة، وعزلة ليختفي عن الأنظار، هذا حال الطفل الخجول، لا يستطيع الاندماج مع غيره من الأطفال، فيحد من مواهبه وقدراته وذكائه، فما الأسباب والدوافع التي تجعل الطفل يعيش داخل قالب الخجل الذي يقتل كل ما هو جميل داخله؟ وهل الخجل عند الأطفال بالفطرة أم مكتسب؟ وأين دور الأسرة في كسر حاجز الخجل؟

رغم تعالي الأصوات في المكان الذي اقتربت منه لإجراء مقابلة مع أحد الأشخاص الموجودين فيه، إلا أنني لم أستطع تحديد الصوت بدقة, فجأة خرج لي طفل صغير من باب البناية التي توجهت إليها؛ حمزة ( 6 سنوات)، رأيته يمسك بملابس أمه التي خرجت لمعرفة من القادم بشدة، وفجأة رأيته يهرب بسرعة ليختبأ عندما لمحني أتحدث مع أمه.

حنان سعيد (44 عاماً)، أم لسبعة أبناء، حدثتنا عن خجل أطفالها وخاصة حمزة الصغير قائلة: ” رأيت خجله بنفسك، أول ما شاهدك تتحدثين معي بكى وهرب في إحدى غرف البيت. حمزة طفلي هكذا دائماً لا يتقبل أحد ممن يأتون لزيارتنا في البيت، خاصة أقارب زوجي، وحتى مع أهلي لا يتقبل التعامل معهم، فهو متعلق بي بشكل كبير جداً

وتتابع: “في بعض الأوقات ألغي الكثير من الزيارات لبيت أهلي نظراً لبكائه الشديد عندما يشاهدني أريد الخروج وتركه في البيت, فخجله يضايقني كثيراً، وأتمنى أن ينتهي لكي يعيش حياة تؤهله لإقامة علاقات اجتماعية مناسبة

أما المهندس وسام حيدر فقد كان يمسك بيد ابنه الصغير ويدخل أحد محلات ألعاب الأطفال ليشتري له لعبة، يقول: “لا يخجل ابني دائماً، لكني استغرب من خجله في بعض الأوقات وعند زيارتنا لبعض الأشخاص, حتى وإن خرجنا لإحدى المنتزهات لا يقوم ويلعب كباقي الأطفال, حيث ألاحظ خجله المصحوب بالخوف والقلق, وأحياناً ينظر لمن يأتي لزيارتنا من ضيوف وأقارب بنظرة يشوبها عدم الارتياح، ويظل يتفقد تحركاتهم وخطواتهم بالبيت

أحاول أن أعالج هذا الأمر مع طفلي فأخرج برفقته لكي أشتري له شي يلعب به، إضافة إلى اصطحابه معي عند زيارة أحد زملائي وذلك من أجل كسر حاجز الخجل لديه وكي يتعود على الناس ويختلط معهم، وليس فقط التعامل داخل نطاق البيت الصغير

[divide style=”2″]

كسر حاجز الخجل

http://www.yanabeea.net/uploads/kagaallll.gif

و يوضح الطبيب النفسي خالد دحلان أن : “الخجل ظاهرة إنسانية تولد مع الإنسان، وتستمر معه لفترات معينة، لكنها تزداد فى مرحلة الطفولة في سن عامين, حيث يصبح الطفل خجولاً، ويزداد هذا الخجل عند زيارة أحد أقارب العائلة في البيت, ثم بعدها ينتقل الخجل خارجاً؛ سواء بالمدرسة أو بالروضة

ويتابع: “الطفل في بداية عمره تكون خبراته ومهاراته محدودة جداً، ما يؤثر على طبيعة علاقاته وسط المحيط الذى يقطن فيه, وبالتالي يتجنب الاختلاط مع الآخرين، ويفضل الوحدة وعدم الحديث مع أحد, إضافة إلى رغبته في الجلوس بمفرده في غرفته, وهذا ينعكس بالسلب على شخصيته

ويضيف: “استمرار الخجل يجعلهم سلبيين ويتسمون بالضعف وعدم الثقة بالنفس، حتى وإن كانوا أذكياء

ويتابع: “أكثر المواقف  بالنسبة للأطفال خجلاً تكون داخل البيت خاصة عند زيارة الأقارب, حيث يشعر الطفل بوجود أشخاص لا يعرفهم من قبل فيشعر بشيء مجهول يثير الخطر لديه وبالتالى تبدو علامات الخجل على ملامحهم من احمرار للوجه, قلق, خوف, إضافة إلى عدم الاستجابة لأي دعوة موجهة لهم من قبل الأهل أو الأقارب.

[divide style=”2″]

أسباب ودوافع

وتبين راوية حمام، أخصائية صحة نفسية مجتمعية بمركز غزة المجتمعي ببرنامج غزة للصحة النفسية أن خجل الأطفال يصبح مشكلة عندما يتجاوز الطفل سن السابعة، ويبدأ في التعامل مع الناس سواء بالمدرسة أو داخل الأسرة, فتصبح ظاهرة الخجل مرضية وبحاجة إلى علاج, نظراً لكونها عائق من الناحية الوظيفية للطفل

http://m002.maktoob.com/alfrasha/up/1158155978419174843.jpgوتتابع: “للخجل مظاهر فسيولوجية؛ كتصبب العرق، واحمرار الوجه، وارتجاف الجسم، وبرودة الأطراف، وسرعة ضربات القلب, إضافة إلى مظاهر معرفية؛ كتقييم الولد الخجول لنفسه بالسلبي، والشعور بالنقص، والتأتأة، واحتباس الكلام

وتواصل حديثها: “علاج الخجل يأتي بالتدريج وليس دفعة واحدة، من خلال توفير الجو الهادئ للأطفال في البيت، وعدم تعرضهم للمواقف التي تؤثر في نفوسهم وتشعرهم بالقلق والخوف, واهتمام الوالدين بتعويد أطفالهما الصغار على الاجتماع بالناس؛ سواء بجلب الأصدقاء إلى المنزل لهم بشكل دائم، أو مصاحبتهم لآبائهم وأمهاتهم في زيارة الأصدقاء والأقارب

وحول الأسباب والدوافع التي تؤدي إلى الخجل، تذكر الأخصائية: “منها مشاعر عدم الأمان التي تتناب الأطفال عند الاختلاط بالآخرين، والخلافات بين الزوجين، وتجعله لا يشعر بالأمان، مما يؤثر على نفسيته، ويسبب له الانطوائية, والحماية الزائدة من قبل الوالدين, والنقد المتمثل بتوقعات الأهل غير الواقعية لأطفالهم, والتهديد المستمر الذي يترتب عليه الخوف والانسحاب تجنباً للمشاركة، كأن يكون مصاباً بعيب خَلقي، أو مرض مزمن وغيره من الأمراض، فيشعر أنه أقل من نظرائه، فيبتعد عنهم ولا يشاركهم نشاطهم, كل ذلك يؤدي إلى شعور بالنقص أو التقليل من قيمته”.

[divide style=”2″]

على عاتق الاسرة

وتطرق عطا أبو ناموس اخصائى اجتماعي بجمعية الوداد للتأهيل المجتمعي إلى الخجل من منظور اجتماعي قائلاً: ” تقع المسئولية في البداية على الأسرة لأنها المسئولة عن أطفالها، وذلك لا يعني أن المدرسة لا تقع عليها المسئولية، فهي مكمل أساسي في حياة الطفل، ومن خلالها يستطيع أن يتعلم مهارات كثيرة تنعكس على حياته في المستقبل، وممكن أن نتخيل طفل خجول تم ملاحظته من قبل مشرف الفصل أو الناظر وتم تحويله بعد ذلك إلى المرشد المدرسي، بينما طفل آخر يعاني من نفس المشكلة، لكن لم يلاحظه أحد، لذلك سنجد الفرق ونعلم أن الجميع في المجتمع يتحمل المسئولية

ويتابع: “الوقاية الاجتماعية من الخجل تكمن في التشجيع والمكافأة، لكي يصبح الطفل اجتماعياً, وتشجيع الثقة بالنفس والسيادة ومهارات النمو،  فيحب أن يقدم التدريب المبكر بشكل فردي للأطفال، وعلى شكل مجموعات يستطيعون من خلالها إشباع ميولهم، وتجعلهم يتفاعلون مع الآخرين, مع توفير جوٍ دافئٍ ومتقبل؛ فالحب والانتباه والحرص لا يفسدون الأطفال، بل يجعلونهم مقبلون على الجو الاجتماعي

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المصاريف الجامعية .. أعباء إضافية تثقل كاهل الآباء وتضع الأبناء على المحك

أزمة اقتصادية تبدو في كثير ...