الرئيسية » مركز الاستشارات » استشارات أسرية » وداعاً لعدوانية الأطفال

وداعاً لعدوانية الأطفال

إعداد: أنوار هنية

ابني يبلغ من العمر 13 عاماً، يكذب ولا يقول الصدق، و يميل إلى العدوانية في تصرفاته مع من أصغر منه، حاولت الحديث معه مرارا وإفهامه بأسلوب الحوار لكنه لم يمتنع فلم أجد سوى طريقة الضرب التي اشعر أنها تجدي معه أكثر، فكيف أخلصه من ذلك السلوك السيئ؟ وكيف استخدم أسلوب المكافئة الفعال معه؟

ترد على السائلة زهية القرا أخصائية نفسية في مركز غزة للصحة النفسية.

الأخت الفاضلة صاحبة المشكلة جميل أنك متابعة جيدة لولدك، ولسلوكياته والأجمل أنك تسعين لحلها، بداية يجب معرفة السبب الذي جعل طفلك يلجأ إلى ذلك السلوك(الكذب)، فالطفل يلجأ إلى ذلك لأحد الأسباب التالية:

أولا: الخوف من العواقب؛ كأن يخاف أن يحدث شيء لا يحبه إذا قال الصدق، وهذا يثبت أن طريقة التعامل معه من قبل الوالدين خاطئة، وإلا لما خاف من عواقب أن يخبرهما بالحقيقة، أو أنه لا يعلم ما معنى الكذب، وهذا مستبعد إلى حد ما في حالة ابنك؛ لأنه يفوق السن التي يمكن أن يكون الكذب فيها لهذا السبب، أو أنه يكذب؛ لأن لديه خيالاً واسعًا خصبًا، وهذا شيء غير مقلق، بل علامة مبشرة بذكاء وقدرات ابتكاريه عالية؛ لأنه لا بد للطفل من وقت يعيش فيه بالخيال بعيدًا عن الواقع.

أو يكذب لعدم شعوره بالأمان أو لأنه يعاني ضغوطًا نفسية معينة أو فقدًا لثقته بنفسه أو لخلل ما داخل الأسرة.. أو غيرها، وهو ما يسبب له ضغوطًا كارتباكه في إرضاء الأم أو الأب لاختلاف آرائهما، فلا يعلم أين الصواب، ويصبح همه إرضاء أحدهما أو تجنب عقابه.

ولا يجب التفكير في تقويم أي سلوك خاطئ للطفل – من كذب أو عنف أو عدوانية أو عناد أو غيرها– بالعقاب البدني أو الإيلام، فهناك طرق معينة ومدروسة لتعليم الطفل اجتناب هذه السلوكيات؛ فالإيلام الشديد لا يراه الطفل تقويمًا لسلوكه بقدر ما يعتبره أنه حدث لفارق القوة والسلطة بينكما، وهو ما يجعله محبًّا للعدوان على من يقل عنه سنًّا أو قوة، ويصبح ميالاً للايذاء أو أي شيء ضعيف لا يستطيع أن يرد عليه الإساءة.

أما عما ينصح به لتصحيح كل السلوكيات غير القويمة (وأقصد هنا الكذب) فإنه يوجد طريقتان نلجأ للثانية بعدما لا تؤتي الأولى ثمارها كما يلي؛ المكافأة والتشجيع، والثانية العقاب، و المقصود بالعقاب هنا؛ إلغاء شيء يحبه الطفل كنزهة أسبوعية لطيفة أو زيارة لأحد الأقرباء ممن يحبهم، ولا يتم اللجوء حتى لهذا العقاب إلا إذا أصرّ الطفل على سلوكياته الخاطئة رغم التعامل معه بأسلوب المكافأة والتشجيع.

وذلك لأن الطفل يصيبه كثرة العقاب باهتزاز في ثقته بنفسه، ويصاب بإحباطات تكون سلوكياته السيئة التي نريد تقويمها خيرًا، وأما سؤالك عن كيفية استخدام أسلوب المكافأة؛ أولاً يجب الاتفاق مع الطفل أن تغيير الحقائق يسمَّى كذبًا، وهو أمر لا يحبه الله تعالى، ولا يحبه الناس، ويجعل الإنسان بعيدًا عن الله وعن الناس؛ لذا يجب عدم فعله، وبالتالي يتم إقناعه لماذا الخطأ خطأ، كما يجب الاتفاق معه على أنه سيقول الصدق دائمًا دون خوف من أي شيء، ويمكن دعم ذلك بمثل حقيقي من عدم تعرضه للعقاب حين يصدق القول في شيء ما خطأ اقترفه، بحيث يتعلم أن الخطأ ممكن أن يقع فيه أي إنسان، لكن يجب ألا يكرره، فهذا هو ما لا يصح.

كذلك منحه الثقة بقدرته على تصحيح أخطائه وإعطائه الفرصة لذلك، فينتقل له من خلال الحوار أنه لديه القدرة على أن يكون أفضل ولديه القدرة على حل مشكلاته، ويجب التأكيد على أهمية المدح الذي يشحن نفس الأبناء وأهمية التعزيز الإيجابي في بناء التقدير والكيان الذاتي لدى الأبناء، وأقصد أن تمتدحي في ولدك وبشدة كل اقتراب من السلوك الطيب وكل محاولة للنضج حتى تحفزيه على المزيد، مع التلويح بأي لوم من بعيد على مثل غيره وبعيدًا عنه.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لا زكاة عليه

الثريا: خاص تساؤل ورد عبر الفضاء الإلكتروني على لسان الموظفين، وهو أن زكاة الفِطر لهذا ...