الرئيسية » فلسطينيات » أسرانا » فسحة للأمل..

فسحة للأمل..

بقلم: فيحاء شلش

استيقظتُ في ليلةٍ ليلاءَ بعد رؤيةِ أحلامٍ ليست سعيدةً؛ أشعرُ بضيقٍ في التنفس، وبالكادِ أستطيعُ التقاطَ أنفاسي، بقيتُ أتقلبُ في فراشي، وأستعيذُ بالله من الشيطان الرجيم وأفكرُ في السببِ الذي جعلني أشعرُ بذلك؛ فلم أجدْ بالطبعِ إلا معاناةَ زوجي في إضرابِه المفتوحِ عن الطعامِ، لفترةٍ تجاوزتْ وقتَها( ٧٠ )يوماً.

لم أفكرْ في تلك الأيام سِوى بطريقةٍ جدّية مثمرةٍ حقيقة؛ لانتزاعِ الحرية من بين أنيابِ السجان، وعيشها بكل تفاصيلِها بعد تسجيلِ نصرٍ واضح؛ ولأجلِ ذلك عملتُ مع جيشي المجهول: المحبّين والأقارب والزملاء؛ في خليةِ نحلٍ متكاملةٍ، لم ترهِقنا الليالي الطويلةُ، ولا الجلساتُ المكثفةُ، ولا العصفُ الذهني الذي كاد يعصفُ أرواحَنا في تلك الفترة!

كنا حرفيا نصلُ الليلَ بالنهار؛ خاصة تلك الليالي التي كانت تحملُ وجعاً خاصا، وتقتلُها صرخاتُ “محمد” على سريرِ المستشفى، وهو خائرُ القوى، ضعيفُ البنية، هزيلُ الجسد، كنا نحاولُ أنْ نخفي مشاعرَنا، ونجمعَها ونضعَها في صندوقٍ خيالي؛ كي لا يؤثرَ انفعالُنا على سيرِ عملِنا الدؤوب.

أما الأطفالُ فحكاية أخرى لا أستطيعُ الحديثَ عنها هنا؛ لأنني سأحتاجُ كلَّ الصفحاتِ للكتابةِ عن الأمرِ، ولن تكفيني؛ كانت فترةً عصيبةً عليهم كذلك؛ إلى درجةِ أنهم استعاضوا بقولِ كلمة “ماما” لسيداتِ أخرياتٍ من العائلة، كان الأمرُ يحملُ لي غصةً كبرى، ولكنْ ليس باليدِ حيلةٌ، فأنا مضطرّة لتركِهم بعضَ الوقتِ إلى حينِ الوصولِ إلى الهدفِ الأسمَى؛ وهو الحرية.

تطرقتُ إلى كل ذلك؛ كي أظهرَ للقارئ العزيزِ أنّ كل المصاعبِ قد تجتمعُ مرةً واحدةً في كومةٍ واحدة؛ وأنّ الحلمَ قد يبدو بعيداً جداً في بدايةِ الطريقِ، أو حتى في نهايتِها؛ لأننا كبشرٍ نحملُ في قلوبنا مقداراً من التشاؤمِ، تغذّيهِ حقائقُ لا يمكنُ إزاحةُ النظرِ عنها، ولكنّ التفاؤلَ أيضاً يجبُ أنْ يشقَّ طريقَه وسطَ كل هذا الكمِّ الهائلِ من الصعوباتِ والبقعِ السوداءِ، يجبُ أنْ يحملَ معه الورودَ التي نحتاجُ لعطرِها النديّ، وعبيرِها الفوّاحِ؛ كي نتمكنَ من الاستمرارِ فقط لتحصيلِ الهدفِ الأسمَى.

في هذه الأيامِ يعيشُ كل منا همّاً ومُعضلةً؛ كما كنا نعيشُ تماماً، فهناك أهالي الأسرى المَرضى، الذين يحلمون بتوفيِر علاجٍ لأبنائهم، وذوو الأسرى الأطفالِ الذين يحلمون بحريةٍ تعيدُ فِلذاتِ أكبادِهم لمقاعدِ الدراسة، وعائلاتُ الأسيراتِ التي تحلمُ أنْ يكسِرنَ قهرَ القيدِ، ويخرجنَ من قبورِ الأحياءِ، وأهالي الشهداءِ الأسيرةِ جثامينُهم الذين يحلمونَ بدفنِ جرحِهم؛ والكثيرُ من القضايا العالقةِ التي تشكلُ نهاياتُها حُلماً بعيدَ المنال.. أقولُ لكلِ أولئك أَبقوا فسحةً من الأملِ داخلَكم؛ فلولاها _بعد التوكلِ على اللهِ_؛ ما وصلْنا إلى الانتصارِ، وما استطعنا إكمالَ الطريقِ الشائكِ الملتوي، ولما كُنا أهلاً لتحقيقِ إنجازاتٍ بحجمِ الحِلمِ.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

نصائح ذهبية لمن اجتاز الثانوية

بقلم: أ. محمد شفيق السرحي انتهت امتحانات الثانوية العامة ” الإنجاز “، لهذا العام، وبدأت ...