الرئيسية » الدين والحياة » من هو المحروم؟

من هو المحروم؟

بقلم: رحاب اسعد بيوض التميمي

((مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ)) ]الشورى:20 [

المحروم من عاش في غفلة الدنيا ولم يستيقظ منها إلا بعد فوات الأوان ،بعدما إستنفذت شبابه وصحته وفراغه في دهاليزها ومادياتها دون أن تبقي له ما يستند به في عاقبته أمره،أو يملأ به كتابه يوم القيامة.المحروم من عاش طول الأمل في حياة مديدة،يتمنى بها تحقيق ما يريد من مكاسب دُنيوية منفصلة إنفصالاً تاما عن أخرته ولم يسخر الدنيا لتحصيلها.

المحروم من إستشعر رحمة الله ولم يستشعر عقابه.المحروم من ذكر عنده رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يُصل عليه.المحروم من رأى الفتن التي نعيشها وكأنها لا تعنيه ولم يتعظ أو يأخذ العبرة منها ولم تحرك له ساكنا ولم يُغير ولم يُبدل.المحروم من إغتر بنفسه وراءها فوق الجميع ونسي أن الله تعالى ذم المتكبرين بقوله عليه السلام
(لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) أوكما قال عليه الصلاة والسلام (قال عن المتكبرين أنهم يأتون يوم القيامة كأمثال الذر يدوسهم الناس بأقدامهم).

المحروم كما جاء في الحديث هو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ,أَنَّهُ قَالَ:” أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي؟”قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا دِينَارَ وَلَا مَتَاعَ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْمُفْلِسُ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ،وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا،وَقَذَفَ هَذَا،وَأَكَلَ مَالَ هَذَا،وَسَفَكَ دَمَ هَذَا،وَضَرَبَ هَذَا،فَيُقْتَصُّ لِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ،وَلِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ،فَإِذَا فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ،أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ” ذلك لان عبادته كلها لم تتجاوز جوارحه ولم تلمس قلبه،ولم تخرج عن نطاق العادة إلى العبادة والمحروم من أنعم الله عليه بنعم كثيرة ونسي أن يحمد الله عليها ﻹنشغاله وعدم رضاه فيما أخذ منه فلا أصابه خير الحمد ولا رزق بركة الرضى بماقسم الله.

المحروم من علم أن الرضى بما قسم الله يرزقه الشعور بأنه يملك الدنيا بما فيها فيعرض عنه ويُصرعلى النظر بما في يد الآخرين قال عليه الصلاة والسلام:
(مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ،مُعَافًى فِي جَسَدِهِ،عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ ،فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا فاجتمع عليه ضيق الدنيا وسخط الساخطين).

المحروم من ظن أن السعادة كل السعادة في جمع المال فقضى شبابه وأنهك صحته في جمعها ثم آفاق ولم يتبقى من الصحة والشباب ما يستعين بها على طاعته.

المحروم من حاصره ألياس من حال الدنيا وحال أولاده ورزقه ونسي أن الدعاء يغير الأحوال ويغلب الأقدار في بعض الأحيان. المحروم من علم أن في رضى الوالدين كل السعادة في الدارين،ولم يبالي وإختار راحته على راحتهما،وعاملهما معاملة الأنداد،ولم ينزلهم منزلهما في البر والإحسان ،والتزلل والتودد،ومر على آيات وأحاديث البر مرور غير المبالي،ونسي قوله عليه السلام ((ويل لمن أدرك أبويه إحداهما أو كلاهما ولم يدخلاه الجنة)).

المحروم من علم أن البر بالوالدين يسوق الرزق ،ويفتح أبواب الخير ،ويبارك بالذرية ويمد له في عمره ولم يتعامل بيقين فأصبح من الخاسرين .المحروم من علم أن في صلة الرحم العافية،وتيسير الرزق لقوله عليه الصلاة والسلام.((من سره ان يبسط الله له في رزقه وينسا له في اثره فليصل رحمه))ثم يدركها بظاهرها دون أن يصيب الإخلاص فيها،حتى أصبحت الأرحام عبئ بعضها على بعض تقاس بين البشر بالخطوة والدرهم مفرغة الصلة من محتواها ونسي قوله عليه السلام((ليس الواصل بالمكافىء،ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها)) ثم يشكي الناس الضيق في الرزق،ولم يدركوا أن صلتهم لأرحامهم مفرغة من محتواها ولم تتعدى سقف بيوتهم لأنها لم يدركها الإخلاص .

والمحروم من أعرض عن اﻹستغفار, وقد علم أنه يجلب الأرزاق لقوله تعالى(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا* يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا* وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)) ]نوح:10-12 [.

المحروم من علم أن الإيمان لا يكتمل إلا بتمني الخير للآخرين لقوله عليه الصلاة والسلام((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)وأصبح لا يتمنى الخير إلا لنفسه وأولاده ويتمنى زوال النعم عن الاخرين,فحُجب الخيرعنه وعن أولاده لسوء نيته التي نسي أن الله مُطلع عليها.

المحروم من ظن أن رعاية الأبناء تقتصر على الرعاية البدنية والصحية,وتوفير ما يستطيع توفيره لهم من ماديات وتجاهل أقدارهم التي هو سبب فيها سلبا أو إيجابا لأنه يتحمل الجزء الأكبر من حمايتهم من الشقاء والضيق الذي قد يعترض طريقهم نتيجة تقصير والديهم في عبادات أو تعديهم وظلمهم للآخرين،أو إنكار لحقوق الأخرين ونسي تحذير الله بأخذ الذرية بعمل والديهم نتيجة ظلم الوالدين أو إحداهما لقوله تعالى((وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا))]النساء:9 [

المحروم من أعرض عن ذكر الله الذي يحمل ويجلب على الإنسان الخير الكثير,وقد مر على أيات وأحاديث الذكرولم يُدرك أهميتها وأن بها العلاج من كل ضيق وهم ونكد لقوله تعالى
(ومَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى* قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا* قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى)) ]طه:124-126 [
والنتيجة بكثرة الاذكاروالإصرارعلى متابعتها،لأن الشيطان ينفر من المكان الذي يكثر فيه ذكرالله،عدا عن الثواب العظيم لقوله تعالى(وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) ]الاحزاب: 35 [ والذكر هو الباب الأوسع لعلاج النفس وطرد الشيطان منها,ولو علم به علماء النفس والأعصاب النتائج التي يعطيها لمن يعتريه الوساوس في مقاومتها لأغلقوا تخصص الأمراض النفسية وإستبدلوها بمادة(اﻹستغفار والصلاة على النبي)لما فيها من معالجة بليغة للنفس.

المحروم من حرم أولاده من الرُقية الشرعية التي تشفيه من العين ومن تخبط الشيطان،ان إعترض أحدهم مس العين أو غيرها،فترك أهم جزء من مسئوليته تجاههم،ولم يحفظها أويقتنع بها وهي جزء من عقيدتنا بها يستطيع أن يُميز الإنسان ان كان ما يعتريه يحتاج الدواء أو يكتفي بالرقية.

المحروم من ركن الى العبادات والطاعات بعيداً عن حسن الخلق،أو من ركن الى حسن الخلق مع تقصير في الطاعات.

المحروم من علم أن طهارة أجواء البيت والمكان لا تكون إلا بمواصلة ترديد أذكار المداخل والمخارج للأماكن،واستمرار قرآة سورة البقرة،ثم أعرض عنها ولم يجربها باستمرار فكانت عليه حسرة لقوله عليه السلام فيها (اقرؤوا سورة البقرة فإن اخذها بركة،وتركها حسرة ولا تستطيعها البطله) أي السحرة وبذلك يضمن الإنسان محاربة السحر والعين بها،وطرد الشياطين من البيوت وكل سُنة أعرضنا عنها ولم نُحيها فنحن في عداد المحرومين،من إحسان للجار,إكرام للضيف،احترام للكبير,وغيرها الكثير,وما أكثر ما نحرم به أنفسنا من الخير نتيجة إهمال أوكسل أوحتى إستخفاف بقيمة الشيء,فلا نعطي الطاعات حقها ولا تلمس قلوبنا فنستشعر رحماتها،فنستزيد منها,فلنصلح ما بيننا وبين الله حتى يصلح الله أحوالنا وحتى لا نكون من المحرومين. ((قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا)) ]الكهف:103-104 [

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

تعليق واحد

  1. رحاب أسعد بيوض التميمي

    ((الإسلام مُتهم عند الأخوان لذلك يسعون لتحسين صورته))
    بقلم: رحاب أسعد بيوض التميمي
    الإسلام يتبرأ من كل ظلم ومن كل الفاسدين والمفسدين،والإخوان يُحاولون تقريب المسافة بين كل أطياف الكفر وبين الحق والباطل،والشر والخير بالدعوة إلى إعلاء الإنسانية على الدين,حتى يبرهنوا أنهم أهل الحوار وأنهم انسانيين…
    الإخوان المسلمون يرون أن في موالاة المشركين من اليهود والنصارتسامح،ومد لجسور الحوار لذلك يسعون إلى تحسين صورة الإسلام الذي تدعو إلى البراءة من مُوالاتهم حتى لا يُتهم الإخوان بأنهم اقصائيون…
    الإخوان المسلمون يرون أن التعايش مع كل شرائح المجتمع بما فيها المجاهرون بالمعاصي دون محاسبتهم،انما هي دعوة الى العفو والتسامح وقبول للأخر،لذلك خجلوا من المطالبة بإقامة الحدود حينما تمكن لهم الحُكم في عهد مرسي حتى لا يُتهم الإخوان بأنهم جاؤا بالتطرف…
    الإخوان المسلمون يرون بالتصدي للقتل،والموت بالسلمية مع تعطيل الجهاد المُسلح يرون في ذلك أحسن الحلول لرفع غطاء الإرهاب عن حزبهم,لذلك يقدمون أفرادهم قرباناً للسلمية لعلهم ينالوا شهادة حسن سلوك من العلمانيين، ومن المجتمع الدولي وممن يتهمهم بالإرهابيبن…
    الإخوان يرون أن في الدعوة إلى إفراد الله سبحانه بالحُكم قمة الديكتاتورية كما جاء على لسان أحد قادتهم الغنوشي,لذلك لا بد من مشاركة كل أطياف المجتمع في الحُكم مهما وصلت درجه كفرهم حتى لا يظن أحد أن الاخوان تكفيريين…
    الاسلام جاء ليُحارب عبدة الاصنام إقراراً بوحدانية الله رب العالمين وليُحارب الشرك والمشركين الذين يقفون عقبة في طريق الحق…
    الإخوان يعتبرون أنفسهم شريحة من شرائح المجتمع لا فرق بينهم وبين الاشتراكي، والناصري والشيوعي,فلكل الحق في السعي إلى برنامجه حتى لا يظن البعض أن الإخوان منحازون…
    ولأن اﻹسلام يدعو إلى العزة على الكافرين والذلة بين المسلمين,سارع الإخوان إلى التذلل إلى كل شرائح الكفر حتى لا يظن الكافرون بأن الإخوان متعصبين…
    الإسلام يدعو إلى إقامة حد الحرابة على الفاسدين والمفسدين,حتى يطهر المجتمع، ويعم الأمن والأمان ,والإخوان المسلمين يرون في إنزال حد الحرابة عليهم غلظة وشدة,لذلك ترك مرسي اعلام أعورالدجال ينبح على الإسلام دون محاسبة,حتى لا يظن أحد أن الإخوان يقمعون الحريات العامة أو أنهم غير ديمقراطيين…
    ثم تأتي الأحداث لتكشف سوءة الشيعة الملاعين وترفع غطاء التقية عنهم وتشهد القاصي،والداني على حقدهم الدفين على أهل السنة بما يدلل بمجوسيتهم وليسوا مسلمين, ويصر بعد ذلك الإخوان مشاركة المجوس حربهم في العراق وفي الفلوجة حتى يُمكنوا لحزبهم ولو على حساب الدين,وحتى يعطوا للشيعة صك في قتل المتمردين من أهل السنه ما داموا من غير الإخوان المسلمين…
    أي إسلام هذا الذي ينتسب إليه الإخوان المسلمين؟؟
    ماذا أبقى الإخوان من العهد والوعد للتمسك بالعروة الوثقى!!!
    وماذا أبقوا للإسلام من كرامة، ومن عزة، ومن مهابة بعد كل هذا التذلل،وبعد كل هذا السقوط !!!
    محاوله الإخوان تحسين صورة الإسلام إنما هو إنتصار لحزبهم,وليس لله رب العالمين,لأن الإسلام محفوظ من التحريف والتزوير،ولأنه مُحَسّن من عند الله رب العالمين،ولأنه إن تعارضت الحسابات البشرية مع الحسابات الإلهية أُلقي بالحسابات البشرية في سلة المهملات,لأن الله أخذ من الناس ميثاق غليظ في الاقرار بوحدانية لله،وبالسمع والطاعة في المنشط والمكره دون المساس بالثوابت
    أما الإخوان فلم يبقوا ثابتاً إلا وقد نخروا به تقرباً للناس من دون الله رب العالمين,حتى وصلوا إلى تعظيم رأي الفرد والحزب على الحكم الشرعي حتى أصبح عملهم كله قائم على الحسابات البشرية حتى لا يُقال أنهم اقصائيين،وحتى لا يقال أنهم متطرفون،أو أنهم تكفيريين،أو أنهم ضد الأخر
    أي إسلام هذا الذي يخشى فيه الإخوان الناس أكثر من خشية الله؟؟
    (وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ* أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ أَتَخْشَوْنَهُمْ ۚ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)] التوبة :12-13 [
    أي إسلام هذا الذي يدعو اليه الإخوان المسلمون فيه من الذلة والهوان، والاستسلام،والخضوع،والخنوع والدنية في الدين الذي يدعو اليه الإخوان المسلمون؟؟؟
    من يخجل من أحكام الإسلام فهو مُنافق دجال,الإسلام فيه ثوابت غير قابله للمهادنه أو التنازل…
    من عاش الإسلام في قلبه، وفي عمله لا يقبل ان يتساوى الإسلام بأي حزب،أو أية فئة…
    الإسلام فوق الجميع لا يُقتطع منه حسب الرغبة ولا يتكيف الإسلام مع المجتمعات,بل المستجدات ينبغي أن تتكيف وفق الشرع فإن أصابت الحلال أُقر بها،وإن لم تصب الحلال أطيح بها…
    وهل الإسلام جاء ليُقارب بين الحق والباطل كما يفعل الغنوشي في تونس بين حزبه والأحزاب الشيطانية،وكما حاول مرسي ان يفعل بينه وبين أحزاب الكفر في مصر,أم جاء الحق لينقلب على الباطل،ويزهقه ويظهرعورته وفساده؟؟؟
    ومتى كان الحق والباطل منسجمان أصلاً حتى يُسعى للتقارب بينهم,أو كيف يمكن للنقيضين أن يلتقيا؟؟؟
    هذا التقارب والتقريب بين الحق والباطل كمن يدعو إلى مصالحة بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان على حساب الله سبحانه وأحكامه ،وحدوده ، والحرام،والحلال…
    هذا إنقلاب على الدين وعلى أركانه وثوابته,يضيع به ومن خلاله الحق،والحقوق وينتصر به الباطل على الحق،لأن من يملك الحق يبقى وحيداً تجتمع عليه اذناب الباطل دون أن يجد من ينتصر له بالقوة,وأصحاب الباطل وقحيين وفاجرين لا يقدر عليهم إلا من يقف في وجههم ويتصدى لهم بالقوة…
    وسيكون هذا التقارب على حساب حدود الله،وعلى حساب الثوابت من الدين،وعلى حساب من يريدون الانتصار لله رب العالمين على أمل أن يرضى أهل الباطل وخاصته عن الإخوان المسلمين وسيكون هذا الاتحاد بين الإخوان وكل أطياف الكفر على حساب الصادقين المخلصين من المجاهدين الذين لا يخافون في الله لومة لائم ولا يعرفون الانتصار لأنفسهم،ولا لأي حزب إنما انتصارهم لله رب العالمين عرفوا ربهم فاصطفاهم ليكونوا من خاصته يشرفهم بما لا يشرف به أحد من العالمين…
    لذلك كانت سُنة التبديل التي لا حصانة فيها لأحد إلا من خاف الله رب العالمين,فكانت سنة التبديل بالمرصاد لمن يريد أن يتخذ من هذا الدين مطية يُعطل بها أحكامه وسننه…يستدرجه الله ثم يُعرًضه للفتن،والمحن حتى يكشف زيفه أن كان من الكاذبين
    وحتى يجري الله النصر على يديه أن كان من الصادقين والإخوان أحاطت بهم سُنة التبديل فكشفت زيفهم ودجلهم وأنهم ليسوا الفئة التي تستحق أن يجري الله النصر على يديها وليسوا أهلا لهذا الشرف العظيم.
    (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(﴾] المائدة:54[
    الكاتبة والباحثه
    رحاب أسعد بيوض التميمي
    rehabbauod@yahoo.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عروس الليالي “ليلة القدر”

نتوق لأن نكون من عتقائها كما ...