الرئيسية » فلسطينيات » وما الرِّيحُ إلّا جُندٌ من جُندِ الله.

وما الرِّيحُ إلّا جُندٌ من جُندِ الله.

بقلم: د. مريم البرش

استطاعَ اتّجاهُ الريحِ وَحدَه أنْ يغيّرَ مسارَ معركةٍ كاملةٍ؛ تجري رَحاها على الحدودِ الشرقيةِ لقطاعِ غزة حيث تسيطرُ الرياحُ الشماليةُ الغربيةُ في قطاعِ غزةَ _الذي يَحدُّه البحرُ من الغربِ، وحدودُ الاحتلالِ من الشرقِ_ في فصلِ الربيعِ؛ فتَبلُغُ نسبةُ تردُّدِها نحوَ (32.1%)، يَليها الرياحُ الشماليةُ الشرقيةُ.

لكنْ في فترةِ مسيراتِ العودةِ الكبرى؛ والتي بدأت يومَ (30 )مارس (2018)؛ تصدّرتْ الرياحُ الشماليةُ الشرقيةُ المَشهدَ؛ وهذا بِحَدِّ ذاتِه مُعجزةٌ تستحقُّ الشكرَ للهِ.

الدعمُ والمسانَدةُ الخارجيةُ كانت معدومةً تماماً، ولم تصِلْ لقطاعِ غزةَ _لا من قريبٍ؛ ولا من بعيدٍ_ أيُّ غيمةٍ محمّلةٍ بأمطارِ الحُبِّ من أشِقاءِ العروبةِ في الوطنِ العربيّ كلِّه.

وقبلَ أنْ تبلغَ القلوبُ الحناجرَ؛ كان أهلُ غزةَ على موعدٍ مع نصرٍ إلهِيٍّ؛ لأنهم لم يظنُّوا باللهِ الظنونَ، وتَيقنوا من نصرِ اللهِ؛ فأرسلَ اللهُ جندَه ليغيظَ بهِم أعداءَ اللهِ، وينصُرَ المسلمينَ المستضعفينَ في الأرضِ.

اتّجاهُ الريحِ الذي جعلَ الدُّخانَ يتطايرُ تُجاهَ جنودِ الاحتلالِ، وجعلَ الطائراتِ الورقيةَ المحمّلةَ بالشعلةِ الحارقةِ _التي قضّتْ مضاجعَ الاحتلالِ_ تَصلُ إلى محاصيلِهم فتَحرِقُها.

في قطاعِ غزةَ جماعةٌ تكالبتْ عليها الأُممُ؛ ليس لها ذنبٌ جَنَتْهُ؛ إلا أنها أرادتْ العيشَ بحُريةٍ وكرامةٍ. اتّجاهُ الرياحِ شكّلَ فارقاً في معركةِ المصيرِ، فلا تستهينوا يوماً بنِعمةٍ من نِعَمِ اللهِ.

اليومَ ونحنُ على أعتابِ مرحلةٍ جديدةٍ من النضالِ السِّلميِّ والمُبتَكرِ_ والذي تَضمّنَ حرْقَ الإطاراتِ، وإطلاقَ الطائراتِ الورقيةِ_ يُظهِرُ استغلالَ الشعبِ لكُلِّ ما يُمكنُ من أجلِ الدفاعِ عن الحقوقِ المسلوبةِ، هذا الشعبُ سيُلهِبُ الأرضَ من تحتِ الاحتلالِ، ومن حقِّه استخدامُ كُلِّ المقوِّماتِ: من طوبِ الأرضِ، هواءِ السماءِ، وحتى ماءِ البحرِ، وكلِّ ما هو متوَفّرٌ في معركةِ العيشِ بكرامةٍ.
ولا يُمكِنُكم حَبْسُ شعبٍ كاملٍ، وانتظارُه أنْ ينصاعَ للأوامرِ المُجحِفةِ والظالمةِ بِحقِّه .

ومُخطئٌ مَن ظنَّ يوماً أنّ الشعبَ الفلسطينيَّ سيَتنازلُ عن حقِّه المشروعِ في مقاومةِ المحتلِ_ الذي اغتصبَ أرضَه ووطنَه_ فعَدوُّنا لا يعرفُ إلاّ لُغةَ السلاحِ، ولن نتنازلَ عنها يوماً.

لكنّ الشعبَ الفلسطينيّ اليومَ لديه الفرصةُ ليُشاركَ بكلمتِه، ويساهمَ في ابتكارِ النصرِ.

ولا تزالُ غزةُ تملكُ الكثيرَ، ولن تكونَ غزةُ _في يومٍ_ سِجناً كبيراً، نحن شعبٌ أكرَمَنا اللهُ بِفَهمِ الدّينِ والعِلمِ والعملِ، ولن نركعَ إلّا للهِ، أكرَمَنا اللهُ بمعرفةِ عدوِّنا الحقيقِ، وعدمِ الانصياعِ للإعلامِ الكاذبِ؛ الذي يصوّرُ أمريكا وإسرائيلَ أسياداً لهذا العالمِ!.

نحن نَعلمُ أنّ اللهَ جعلَنا _ومَن وقفَ مَعنا_ أسيادَ هذا العالمِ؛ ليس تَعالياً أو تَكبُّراً _لا سمحَ اللهُ_ إنما لأننا ببساطةٍ نمشي على نهجِ القرءانِ الكريمِ، وسُنّةِ نبيِّنا محمدٍ _صلي الله عليه وسلم_ ولأننا نستشعرُ بأنَّ اللهَ يخاطبُنا دوماً في هذه الآيةِ: ” وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ”، صدق الله تعالى وصدَّقَنا ما قالَه، وآمَنّا وعمِلْنا به _إنْ شاءَ اللهُ_.

ولن نمَلَّ التضحيةَ، و البذلَ، و العطاءَ، واختراعَ كلِّ ما هو مُمكِنٌ لانتزاعِ حقِّنا في أرضِنا، و تحريرِ مقدّساتِنا _مَهما كان الثمنُ باهظاً_ فنحنُ نقاتلُ على فَهمٍ وعقيدةٍ، و نُدركُ أنّ شُهداءَنا في الجنةِ، و قتلاهم في النارِ، وندركُ أنّ الحياةَ ليستْ سِوَى دارِ عملٍ و اجتهادٍ، و كلُّ فلسطينٍّي يجتهدُ، و يَقفُ على ثَغرٍ من ثغورِ الوطنِ، يدافعُ عنه بكُلِّ ما أوتِيَ من قوةٍ ليعيشَ بعِزّةٍ وكرامةٍ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فضائلُ عشرِ ذي الحجة

لقد أقسم اللهُ تبارك وتعالى....