الرئيسية » الدين والحياة » أحكام العيد وآدابه وسننه

أحكام العيد وآدابه وسننه

الثريا:خاص

ما إن انجلى الشهر الكريم، بدأ الناس يتحضرون لعيد الفطر السعيد، من لوازم للبيت، وشراء ملابس للأطفال، ولكن ثمة أمور هامة يجب أن نعرفها ووصى بها الإسلام في استقبالنا للعيد؛ في مساحتنا هذه نتحدث عن أحكام وآداب العيد، في حوار مع د. يوسف فرحات مدير عام الوعظ والإرشاد بوزارة الأوقاف معرجين على أهم تلك الآداب والأحكام التي يجب أن يتبعها المسلم في عيديه ( الفطر والأضحى).

سبب التسمية:

سمي العيد عيدًا لعوده وتكرره، وقيل: لأنه يعود كل عام بفرح مجدد، وقيل: تفاؤلاً بعوده على من أدركه.

أعياد المسلمين:

من المعلوم أن الأعياد في الإسلام اثنان فقط، وهما: عيد الفطر وعيد الأضحى. وهما يتكرران في كل عام، وهناك عيد ثالث يأتي في ختام كل أسبوع وهو يوم الجمعة. وليس في الإسلام عيد بمناسبة مرور ذكرى كغزوة بدر الكبرى، أو غزوة الفتح، أو غيرها من الغزوات العظيمة التي انتصر فيها المسلمون انتصارًا باهرًا. وكل ما سوى هذه الأعياد الثلاثة فهو بدعة محدثة في دين الله، ما أنزل الله بها من سلطان، ولا شرعها النبي لأمته.

حكمة العيد:

إن الله تعالى قد شرع العيدين لحكم جليلة سامية، فبالنسبة لعيد الفطر فإن الناس قد أدوا فريضة من فرائض الإسلام وهي الصيام، فجعل الله لهم يوم عيد يفرحون فيه إظهارًا لهذا العيد، وشكرًا لله على هذه النعمة، فيفرحون لأنهم تخلصوا بالصوم من الذنوب والمعاصي التي ارتكبوها، فجعل الله يوم الفطر عيدًا ليفرح المسلم بنعمة مغفرة الذنوب ورفع الدرجات وزيادة الحسنات بعد هذا الموسم من الطاعات. وأما عيد الأضحى فإنه يأتي في ختام عشر ذي الحجة التي يسنّ فيها الإكثار من الطاعات وذكر الله، وفيها يوم عرفة الذي أخبر النبي أن صيامه يكفر ذنوب سنتين، وللحجاج الواقفين بعرفة فإن الله يطلع عليهم ويشهد الملائكة بأنه قد غفر لهم ذنوبهم، فكان يوم الأضحى الذي يلي يوم عرفة، يومًا للمسلمين يفرحون فيه بمغفرة الله ويشكرونه على هذه النعمة العظيمة، وكذلك هو اليوم الذي فدى الله فيه إسماعيل بذبح عظيم، فيتذكر المسلمون نعمة الله بهذا الدين الذي هو ملة إبراهيم التي بنيت على الإخلاص والإذعان والاستسلام لله رب العالمين مهما كانت التضحيات.

مشروعية صلاة العيد:

شرعت صلاة العيد في السنة الأولى من الهجرة، روى أبو داود عن أنس قال: “قدم رسول الله المدينة ولهم عيدان يلعبون فيهما، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله : إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر”.
وصلاة العيد مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين.

حكم صلاة العيد:
صلاة العيد سنة مؤكدة واظب عليها النبي والخلفاء من بعده، قال النووي: “جماهير العلماء من السلف والخلف على أن صلاة العيد سنة”.

وقت صلاة العيد:
يبدأ وقت صلاة العيد بعد شروق الشمس وارتفاعها قدر رمح -بربع ساعة تقريبًا- وينتهي قبيل دخول وقت صلاة الظهر.
تقديم الصلاة في الأضحى وتأخيرها في الفطر:
قال ابن قدامة: “يسن تقديم الأضحى ليتسع وقت التضحية وتأخير الفطر”.

مكان إقامة صلاة العيد:
من السنة إقامة صلاة العيد في مصلى واسع قريب خارج البلد؛ حتى يسهل على الناس الذهاب إليه، روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: “كان رسول الله يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى).

تعدد مصلى العيد:
يجوز تعدد أماكن مصلى العيد في البلد الواحد عند الحاجة إلى ذلك.
إقامة صلاة العيد في المسجد بسبب العذر:
مثل البرد الشديد أو المطر أو ما شابه ذلك، ومن صلى في المسجد بغير عذر فصلاته صحيحة بفضل الله ورحمته، ولكنه خالف السُّنَّة وترك الأفضل.

آداب الخروج إلى مصلى العيد:
إن للخروج إلى مصلى العيد آدابًا يمكن أن نوجزها فيما يلي:

  • الاغتسال وارتداء أفضل الثياب، وأما وضع العطور فيكون للرجال فقط؛ لأن النبي نهى المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة ولو كانت ذاهبة للصلاة في المسجد.
  • تناول الطعام يوم عيد الفطر قبل الذهاب إلى المصلى، وتأخيره يوم الأضحى حتى يؤدي صلاة العيد ويأكل من أضحيته.
  • التبكير إلى مصلى العيد والسير على الأقدام إذا لم يترتب على ذلك مشقة.
  • الخروج إلى مصلى العيد من طريق والعودة من طريق أخرى.
  • يرفع الرجال أصواتهم بالتكبير -ولا بأس بالتكبير معًا للأثر الوارد عن عمر أنه كان يكبر فيسمعه أهل المسجد فيكبرون، فيسمعهم أهل السوق فيكبرون حتى ترتجف منى كلها تكبيرًا، وهذا إنما يكون إذا كبروا معًا كما يفعله المسلمون في أقطارهم- حتى يقوم الإمام لصلاة العيد.
  • الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة.
  • غض البصر عن محارم الله، والابتعاد عن الاختلاط بين الرجال والنساء من غير المحارم.

وقت التكبير في العيدين:
يبدأ التكبير في عيد الفطر من ثبوت رؤية هلال شوال حتى يقوم الإمام لأداء صلاة العيد.
ويبدأ التكبير في عيد الأضحى من فجر يوم عرفة حتى آخر أيام التشريق، وهو الثالث عشر من ذي الحجة.

صفة التكبير:
يمكن لكل مسلم أن يردد إحدى صيغ التكبير التالية:
– الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
– الله أكبر الله أكبر، لا الله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد.
– الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرًا.

هذا أفضل ما ورد؛ لأنه المنقول عن الصحابة ، وإن كانت صيغ التكبير الأخرى تجزئ لعدم تحديد النبي صيغة معينة لا يجوز تجاوزها.

صلاة العيد ليس لها سنة قبلية ولا بعدية:
روى البخاري عن ابن عباس عن (النبي أنه صلى يوم الفطر ركعتين لم يصلِّ قبلها ولا بعدها).
صلاة العيد ليس لها أذان ولا إقامة:
روى مسلم عن جابر بن سمرة قال: (صليت مع رسول الله العيدين غير مرة ولا مرتين بغير أذان ولا إقامة ولا شيء).
قال ابن القيم: “كان النبي إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول: الصلاة جامعة، والسنة أنه لا يفعل شيئًا من ذلك”.

صفة صلاة العيد:
صلاة العيد ركعتان يسن للمصلي أن يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام، وفي الركعة الثانية خمس تكبيرات بعد تكبيرة القيام للركعة الثانية، مع رفع اليدين مع كل تكبيرة لثبوته عن ابن عمر رضي الله عنهما، ولم يرد ذكر مخصوص يقال بين التكبيرات. ويجوز أن يقول بين التكبيرات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ويصلي على النبي ، ومن شك في عدد التكبيرات بنى على العدد الأقل إن كان إمامًا، والمأموم يتابع الإمام.

ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة الأعلى، ويقرأ في الثانية بعد الفاتحة بسورة الغاشية، أو يقرأ في الأولى بسورة ق، وفي الثانية بسورة القمر. مع مراعاة جهر الإمام بالقراءة.
حكم ما فاتته بعض التكبيرات مع الإمام:

من حضر إلى صلاة العيد وأدرك الإمام، ولكن قد فاتته بعض التكبيرات فإنه يكبر تكبيرة الإحرام ويتابع الإمام فيما بقي من التكبيرات، ويسقط عنه ما مضى.

خطبة العيد:
يسن للإمام بعد أداء صلاة العيد أن يخطب في الناس خطبة جامعة، ويستحب أن يفتتحها بحمد الله، ويسنّ له كذلك الإكثار من التكبير أثناء الخطبة، ويذكّر الناس بفضل الله عليهم، ويحثهم على التوبة النصوح، وتقوى الله في السر والعلانية، والإكثار من أعمال البر، والتمسك بالكتاب والسنة، وتحذيرهم من البدع. ويسن من حضر الخطبة أن ينصت للإمام، ومن أراد أن ينصرف بعد الصلاة فلا حرج عليه.

روى أبو داود عن عبد الله بن السائب قال: (شاهدت مع رسول الله العيد، فلما قضى الصلاة قال: إنا نخطب، فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب).

قضاء صلاة العيد:
يستحب لمن فاتته صلاة العيد مع الإمام أن يصليها قبل الظهر على هيئتها، وبنفس العدد من التكبيرات.
روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: “من فاتته الصلاة يوم الفطر صلى كما يصلى الإمام”.

التهنئة في العيد:
إن العيد مناسبة مباركة يجمع الله بها شمل المسلمين ويؤلف بها بين قلوبهم، فيقابل بعضهم بعضًا في مصلى العيد وفي الطرقات أو الأسواق، فيتصافحون ابتغاء وجه الله وطمعًا في مغفرته. ويشرع أن يهنئ المسلم أخاه بنحو قوله: (تقبل الله منا ومنك).

اجتماع العيد مع الجمعة:
إذا اجتمع العيد مع الجمعة سقط حضور الجمعة عمّن صلى العيد وتكفيه صلاة الظهر، ويستحب للإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء حضورها ومن لم يصلِّ العيد.

روى أبو داود عن أبي هريرة أن رسول الله قال: “قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون”. صحيح.

العيد موسم لأعمال البر:
إن العيد مناسبة طيبة ينبغي للمسلم أن يستفيد منها ليرفع رصيده من الحسنات، وذلك بالحرص على الطاعات، والتي يمكن أن نوجزها فيما يلي:

  • بر الوالدين وصلة الأرحام والتوسعة عليهم بقدر المستطاع.
  • زيارة الجيران والأصدقاء، والتوسعة على الفقراء واليتامى ومشاركتهم بهجة العيد.
  • الصلح بين المتخاصمين بين الناس، مع بيان منزلة من يبدأ بالصلح ابتغاء وجه الله تعالى.
  • الإكثار من ذكر الله تعالى.

وقفة مع زيارة المقابر يوم العيد:
أخي الكريم، إن الله شرع لنا العيد لكي نفرح، ونبتعد عن الأحزان في يوم العيد؛ ولذا فإن قيام كثير من المسلمين بزيارة المقابر يوم العيد، وتجديد الأحزان عملٌ مخالف لسنة النبي ، لقد كان النبي يخرج مع الصحابة إلى الصحراء لصلاة العيد، وكان يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر، ولم يثبت أنه زار قبرًا في ذهابه أو إيابه مع وقوع المقابر في طريقه.
روى البخاري عن البراء بن عازب أن النبي قال: “أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا”.

إن زيارة المقابر يوم العيد بدعة، وهي من تلبيس الشيطان، فإنه لا يأمر الناس بترك سُنَّة حتى يعوضهم عنها بشيء يخيّله لهم أنه أقرب إلى الله تعالى، فزين للناس زيارة القبور في يوم العيد، وأن ذلك من البر بالأموات.

[divide style=”2″]وختامًا ينبغي لنا أن نتبع سنة رسول الله ، وأن نرضى بشرع الله ورسوله في جميع أمور حياتنا، قال الله تعالى: {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [النور: 51].[divide style=”2″]

عن إدارة الموقع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

رؤية مقاصدية في زكاة الفطر

كتبه د.ياسر فوجو – أستاذ مساعد بكلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية بغزة لقد اشتمل النص ...