الرئيسية » الدين والحياة » هل يجوز أن نقول: بالرِّفاء والبنين؟!

هل يجوز أن نقول: بالرِّفاء والبنين؟!

كتبه: د. محمد علي عوض- المحاضر في جامعة الأقصى

هل يجوز أن نقول: بالرِّفاء والبنين؟!

جاء في الحديث أن النبيّ نهى عن “بالرِّفاء والبنين”، وَقَالَ: “قُولُوا: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيهَا”. [مسند أحمد (25/ 17) ح 15740]

معناه اللّغويّ:

حسن الصحبة، والبنون الذكور. والرِّفاء: الارتفاق [كذا بالراء] والالتئام. [التوضيح لشرح الجامع الصحيح (29/ 331)]، وهو مأخوذٌ من شيئين: من رفأت الثوب. كأنه قال: بالاجتماع والالتئام. وقد يكون: رَفَوْتُه، بغير همز، إذا سكّنته. كأنه قال: بالطمأنينة والسكون. [كتاب الألفاظ لابن السكيت (ص: 431)]

والتَّرْفِية: أن يقول للمتزوج: بالرِّفاء والبنين. [تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (2/ 103)]

وسببُ الدعاء بالبركة للزوجين بدل التَّرْفِية: “لأنه أتم نفعا، وأكثر عائدة، ولما في الأول من التنفير عن البنات”. [تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (2/ 103)]

وروي عن النبيّ كراهةُ قول العرب في ذلك: بالرفاء والبنين. [إكمال المعلم بفوائد مسلم (4/ 573)]، وهذا يعني أنّ الدعاء كذا مكروهٌ، وليس حرامًا؛ ما يعني أنه مقبولٌ إذا لم ينوِ قائلُه أنّ البنين ذكورٌ بل هم عموم أبناء الزوج المحتملين ذكرانًا وإناثًا، ولينوِ أنه لا يقلّد الجاهليين؛ بل يدعو للأزواج بأن يظل تفاهمهم موجودًا وأن يظلل الله عليهم من السعادة أموالا وأولادًا ما يبقي تألقهم ووصالهم مستمرًّا بإزهار.

سببُ النهي عن الدعاء:

قال ابن حجر: اختُلف في علة النهي عن ذلك؛ فقيل (1) لأنه لا حمدَ فيه ولا ثناءَ ولا ذكرَ لله، وقيل (2) لما فيه من الإشارة إلى بغض البنات لتخصيص البنين بالذكر، وأما الرفاء … فهو دعاءٌ، فلا كراهة فيه… وقال ابن المنيِّر: الذي يظهر أنه صلى الله عليه وسلم كره اللفظ لما فيه من موافقة الجاهلية؛ لأنهم كانوا يقولونه تفاؤلا لا دعاءً، فيظهر أنه لو قيل للمتزوج بصورة الدعاء لم يكرَه، كأن يقول: اللهم ألّف بينهما، وارزقْهما بنين صالحين مثلا، أو ألَّفَ اللهُ بينكما، ورزقكما ولدًا ذكرًا، ونحو ذلك. [فتح الباري لابن حجر (9/ 222)]

وإذا ما سلّطنا النظر على معنى “الرِّفَاءُ” عند ابن الأثير، وهي: الالْتِئَام والاتِّفاقُ والبَركة والنَّمَاء. [النهاية في غريب الحديث والأثر (2/ 240)]، أدركنا أنّ الرِّفاء يدخل من معانيه البركة، فيكون الأمر أكثر طمأنةً لنا إلى القول بالجواز بلا كراهة ما وُجدت نيةُ الخير.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ

بقلم الكاتب : محمد شفيق السرحي اقتضت سنة الله تبارك وتعالى، أن يجعل لكل أمة ...