الرئيسية » فلسطينيات » أسرانا » ديما الواوي : تروي تفاصيلَ أسرِها داخلَ سجونِ المحتل.

ديما الواوي : تروي تفاصيلَ أسرِها داخلَ سجونِ المحتل.

أصغرُ أسيرةٍ فلسطينيةٍ :

ديما الواوي : تروي تفاصيلَ أسرِها داخلَ سجونِ المحتل.

ملامحُها الشامخةُ الصامدةُ، كانت عبارةً عن رصاصاتٍ تخترقُ أجسادَ العدوِّ…إنها طفلةٌ لم تتجاوزْ بعدُ (12) عاماً، لتُلقّبَ بأصغرِ أسيرةٍ داخل السجونِ الاسرائيلية، بتهمةِ محاولتِها طعنَ إسرائيليين قربَ محافظةِ الخليل، أنها الأسيرةُ “ديما الواوي” ، شهرانِ كاملانِ قضتْهما كدَهرينِ؛ ولأولِ مرة هذه الطفلةُ سوف تبتعدُ عن أُسرتها وحضنِ والدتِها، عرفتْ معنى السجنِ والسجّانِ داخلَ زنازينِهم المظلمةِ المُكبَّلةِ بالظلمِ والتهديدِ والإهانةِ، كانت وطأةُ المحتلِّ عليها كصدمةٍ لم تستطعْ استيعابَها! .

تم اعتقالُها في( 9 )فبراير الماضي، بالقربِ من مَدرستها الواقعةِ في محيط مستوطنةِ “كرم تسور” المقامةِ بالخليل في الضفةِ الغربية، حيثُ تم اعتقالُها وهي ترتدي زيَّها المَدرسي، بينما كانت متجهةً إلى منزلِها الواقعِ شمالَ مدينةِ الخليل؛ بدعوَى حيازتِها سكينًا في حقيبتِها المدرسيةِ، حيثُ وجّهتْ إليها المحاكمُ الإسرائيليةُ تُهمةَ محاولةِ تنفيذِ عمليةِ طعنٍ، وأُدينتْ بمحاولةِ التسبُّبِ بالموتِ بشكلٍ متعمّدٍ، وحيازةِ سكينٍ، وصدرَ قرارٌ بحبسِها( 4 )أشهرٍ ونصفٍ، ودفعِ غرامةٍ ماليةٍ قدرُها( 8) آلافِ شيكل.

بعد خروجِها من السجنِ بأيامٍ كان “للسعادة” لقاءٌ في بيتِها؛ لتستمعَ لمعاناتها فتقول:” تعرّضتُ للتحقيقِ  أكثرَ من مرةٍ؛ في عدمِ وجودِ المحامي الخاصِّ بي، من قِبلِ محقِّقينَ كانوا يزرعونَ الرعبَ في قلبي بصُراخِهم العالي، أثناءَ توجيهِ الاتهاماتِ والأكاذيبِ لي؛ منها إلقاءُ الحجارةِ على الجيشِ الإسرائيلي، ومساعدةُ المقاومينَ، وتجميعُ الحجارةِ لهم ، ويسألوني عن بعضِ الأسماء، وعندما أنفي يبدأون بإهانتي وشتمي وتهديدي بالتعذيبِ والضربِ .

وتضيف :”أجبروني على الاعترافِ بأنني قمتُ بطعنِ مستوطنين بالسكينِ؛ فرفضتُ ما يوجَّهُ إليَّ بشِدّةٍ، وفي النهاية التزمتُ الصمتَ، ورفضتُ الحديثَ؛ لعدمِ وجودِ محامي؛ مما زادوا في إذلالي وإهانتي.

وتتابع :”أجبروني على التوقيعِ على أوراقٍ باللغةِ العبرية؛ لا أعرفُ ماذا تتضمنُ، وتحت الضغطِ والصراخِ قمتُ بالتوقيعِ على بنودٍ لا أعرفُ على ماذا تشملُ؟ وكان السؤالُ المُلحُّ الذي يريدونني الإجابةَ عنه؛ هو إلي أيِّ التنظيماتِ أنتمي! تعدّدَ تكرارُه أكثرَ من مئةِ مرةٍ!  وفي كلِّ مرة كانت إجابتي بالنفي؛ حتى مَلّوا مني ولم يسألوني بعدَها .

وتشكو من قسوةِ المحتل الغاشمِ، فكان يمنعوها من الاتصالِ بأهلها، وعدمِ السماحِ بزيارتها، إذ سمحتْ سلطاتُ الاحتلالِ لهم بزيارتها، مرتينِ فقط على مدارِ الشهرينِ؛ ما أثّرَ على نفسيتِها، وأصابها بالحزنِ والامتناعِ عن الحديثِ مع أحد في أولِ أيامِ أَسرِها .

وكانت تقضي يومَها مع الأسيراتِ بالحديثِ معهنّ، والاستماعِ إلى قصصِهنّ، وما يعانينَ خلفَ قضبانِ السجنِ الظالمِ، وحكايتِهنّ مع الصمودِ والتحدي، فزرعَ ذلك داخلَ قلبِها الصغيرِ حبَّ الوطنِ والتعلقَ به، ونزعَ منها الخوفَ من المحتلِّ فتقول:”احتضنتني الأسيراتُ، فكنَّ يخفِّفنَ عني بُعدي عن والدي واخوتي، ويملأنَ يومي بالقصصِ، وكيف يقضينَ أوقاتَهنّ، وكنتُ أصفُ لهنَّ الحياةَ في الخارجِ، والشوارعَ والأحياءَ والمدارسَ، وكيف أقضي يومي بين إخوتي وأصدقائي، وحكاياتِ الجيرانِ، والكثيرَ من الأحداثِ التي تَحدثُ في القدس، والعملياتِ الاستشهاديةِ .

تذوقتُ حياةَ السجنِ سوداءَ لا ملامحَ لها ولا روحَ ولا حياةً فيها، فبرغمِ ما فعلتْهُ الأسيراتِ للتخفيفِ من معاناتِها فتقول: “افتقدتُ أهلي وإخوتي ومَدرستي وصديقاتي، عرفتُ معني الحريةِ وحلاوتها، وتجرّعتُ معني الأسرِ القاسي بتفاصيلِه؛ فمَقتُه حتى بعدِ إطلاقِ سراحي لم تغبْ عني ملامحُ السجنِ وتفاصيلُه؛ الغرفُ الكئيبةُ المظلمةُ، حفظتُ أشكالَ الأسيراتِ وأماكنَهنَّ، ترى ماذا يفعلنَ الآنَ؟ هل جاء موعدُ إذلالِهنَّ وإهانتهنَّ؟ ، لا أعرفُ متى سوف تغادِرُني تلك الذاكرةُ السيئةُ؛ لأرجعَ أُمارسَ حياتي كما كنتُ.

 

تحدّثَ إلينا والدُها بفرحٍ يغمرُه؛  للإفراجِ على ابنتِه فالآنَ عرفَ معنى الراحةِ، ورجعتْ للبيتِ روحُه وضحكتُه، فعلى مدارِ الشهرينِ لم تغمضْ له عينٌ لأَسرِ ابنتِه! فلم يكنْ يملكُ إلا الدعاءَ واحتسابَ الأجرِ عند الله فيقول:”لم أكنْ أتخيّل أنْ تتعرضَ طفلتي الصغيرةُ للأسر!ِ وانقطاعِ أخبارِها!، وعدمِ التواصلِ معها!، فزاد الأمرُ سوءاً علينا، وتحوّلتْ حياتُنا إلى جحيمٍ! وعشنا في كابوسٍ لم نكنْ نتخيّل الاستفاقةَ منه! فكنتُ أتخيلُ طفلتي وهي تهانُ وتضربُ وتحرمُ من الطعامِ؛ فأصاب بحالةٍ هستيريةٍ صعبةٍ! فكنتُ أسالُ ما الذنبُ الذي ارتكبتْه طفلتي ؟ ماذا اقترفتْ كي تؤسَر؟ وكم ستمضي في الأسر ؟ وعندما تخرجُ كيف ستكونُ نفسيتُها ؟ أسئلةٌ لم تتوقفْ انهالتْ عليّ، لم يوقفْها إلا الإيمانُ والثقةُ باللهِ، وأنّ الفرجَ سيكونُ قريباً .

ويتابع :” عندما خرجتْ “ديما” كانت آثارُ الصدمةِ والخوفِ محفورةً على ملامحِها، رفضتْ الحديثَ مع أحدِ… نظراتُها حائرةٌ تائهةٌ! التصقتْ بوالدتِها، ورفضتْ تركَها، وواجهتْ صعوبةً في النومِ، فلم تغمضْ لها عين ، ولكنّ وقوفَنا بجانبِها، واحتضانَها والحديثَ معها؛ أخرجَها من هذه الأزمةِ، ومع الأيامِ سوف تتخطاها .

تُشاركُنا والدتُها الحديثَ قائلةً:” عشتُ أياماً صعبةً جداً في غيابِ طفلتي؛ ولكنْ بفضلِ اللهِ عادت إليَّ لتنوّرَ البيتَ من جديدٍ؛ فهي بحاجةٍ إلى احتضانٍ واحتواءٍ وتفريغٍ نفسيٍّ؛ كي تنسى الأيامَ التي عاشتها، ونحاول جاهدين الحديثَ معها باستمرارٍ، وتعزيزَ الدعمِ الإيجابي لها، وإخراجَها من الذكرياتِ السلبيةِ التي عاشتها.

وبحسبِ تقريرٍ لمراكزِ حقوقِ الإنسانِ؛ كشفتْ أنه في سبتمبر الماضي بلغَ عددُ القاصرين المعتقلين بتُهمٍ أمنيةٍ وقومية(  170) معتقلًا، وفي فبراير الماضي، ارتفَ عددُ المعتقلين إلى( 438)، وتبيّنَ من فرزِ المعتقلين القاصرين حسبَ أماكنِ إقامتِهم؛ أنّ القِسمَ الأكبرَ جاءَ من الخليل والقدس، حيثُ بلغَ عددُ معتقلي الخليل حوالي( 106 )معتقلين، و(104) من القدس الشرقية، يلي ذلك رام الله، حيثُ يبلغُ عددُ القاصرين منها (86)، وحسبَ المعطياتِ فإنّ 54%) من هؤلاء، أي ما يعادلُ (238) معتقلًا، حُكمَ عليهم بالسجنِ حتى انتهاءِ الإجراءاتِ ضدّهم، ويتمُ احتجازُ سبعةٍ في الاعتقالِ الإداري، بينهم قاصرٌ يقلُّ عمرُه عن( 16) عامًا.!

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“العودةُ حقٌّ كالشمس” سيمفونيةُ التحدي و الصمود

ملفات خاصة ميّزَ اللهُ الفلسطينيَّ على وجه البسيطةِ جمعاءَ بأنْ منحَنا حبَّ الوطنِ وسكناهُ في ...