الرئيسية » غير مصنف » فاتَّخِذوهُ عَدُوّاً..!

فاتَّخِذوهُ عَدُوّاً..!

بقلم: إيمان يونس الأسطل

من الطبيعيِّ أنْ يختلفَ الزوجانِ بينَهما في بعضِ أمورِ الحياة، إنما من غيرِ الطبيعيّ أن تُضخَّمَ التوافهُ، وتُكبَّرَ الصَّغائرُ، وتُصبحَ الحبَّةُ ” قُبّة”، ثُم ما تلبثُ الأمورُ أنْ تتدحرجَ كَكُرةٍ ثلجيةٍ ضخمةٍ تَسدُّ كلَّ نوافذِ الحبِّ وأبوابِ الوفاق..

والواقعُ يشهدُ أنَّ كثيرًا من الخلافاتِ الزوجيةِ تبدأ بأسبابٍ تافهةٍ جدًّا، يخجلُ أحدُهم من ذِكرِها، والسؤالُ الذي يُطرحُ هنا: ما الذي ضخَّمها في عَيْنَيهِما حتى ظنَّا أنها تستحقُّ افتعالَ أزمة؟!!

الإجابةُ عن هذا التساؤلِ يستلزمُ أنْ يتفطنَ الزوجانِ إلى عَدوٍّ يتربصُ بهما على الدوام، يستهدفُ حبَّهما وقُربَهما وقلبَهما وبيتَهما، ويعدُّ أنّ أعظمَ إنجازاتِه هو أن يُوقعَ بينهما الشقاقَ والفِراقَ..

فلننظرْ إلى حديثِ رسولِنا الكريمِ في الصحيح: (إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ، فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ، وَيَقُولُ : نِعْمَ أَنْتَ).

ورُوي عن أبي أمامةَ في الحديثِ الذي صحَّ رفعُه: (إنَّ الشيطانَ يأتي إلى فراشِ أحدِكم بعد ما يفرشُه أهلُه ويهيئونَه، فيلقي عليهِ العودَ أو الحجرَ أو الشيءَ؛ ليُغضبَه على أهله، فإذا وجدَ ذلك فلا يَغضبْ على أهلِه، قال: لأنَّه من عملِ الشيطانِ).

وقد قرأتُ يومًا لأحدِ العلماءِ قولَه: “لا يزالُ الشيطانُ بالرَّجلِ حتى يُقبِّحَ في عينِه كلَّ جميلٍ وطيِّبٍ في امرأتِه، ولا يزالُ بامرأتِه حتى يقبِّحَ في عينِها كلَّ جميلٍ وطيِّبٍ في زوجها، ثم يُرِيهِما غيرَ المقدُورِ عليه على غيرِ ما هو عليه، فيُهْدَمُ بيتٌ طيِّب، ولا يُفيقانِ من السَّكرة إلا بعد فواتِ الأوانِ”.

إنّ إدراكَنا لِما سبقَ سيَجعلُنا في كثيرٍ من الأحيانِ نتعاملُ بصورةٍ مغايرةٍ، فمعركتُنا الحقيقيةُ ليست مع من نُحبُ؛ إنَّما هي مع سرايا إبليسَ الذين يحاولُ كلٌّ منهم أنْ يتقربَ إليه بهدمِ البيوتِ المسلمةِ، والإفسادِ بين الأزواجِ.

وفي معركتِنا مع إبليسَ لا أَفضلَ من الالتجاءِ لذكرِ اللهِ، وللتسبيحِ والاستغفارِ والحمدِ والاستعاذةِ، لحصنِ المسلمِ الحَصين..

وفي مثلِ هذه المواقفِ من الجيِّدِ أنْ يكونَ الزوجانِ قد تَوافقا بينهما -مُسبقًا- على طقوس (جَكَر) يمارسانِها بمُجردِ حدوثِ أيِّ اختلافٍ للكيدِ بالشيطانِ الذي أرادَ الكيدَ لهما، والإيقاعَ بينهما.. حتى يعودَ القرينُ إلى إبليسَ اللعينِ، يَجُرُّ أذيالَ الهزيمةِ، وييأسَ من العودةِ إليهِما مُطلقًا..

في لحظاتِ الخلافِ.. من الجيّدِ أنْ يدركَ كلٌّ منهما وِجهةَ صراعِه الحقيقيّةِ.. ويتفطنَ لعدوِّه الحقيقيِّ الذي حذّرَه مولاهُ منه بقوله: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا}..

وأنْ يُحدِّثَ كلٌّ منهُمَا نفسَه: كلَّا لا تُطعْه !! تَودَّدْ وتَحبَّبْ واقتَرِبْ !!

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

لن تتوقَّعي ما سببُ سقوطِ شعركِ؟

هل تعتقدينَ أنّ أسبابَ سقوطِ الشعرِ وراثيةٌ فقط؟ توجدُ عواملُ كثيرةٌ أخرى تتسبّبُ في سقوطِ ...