الرئيسية » طور حياتك » قِفْ على ناصيةِ الحُلمِ وقاتِلْ!

قِفْ على ناصيةِ الحُلمِ وقاتِلْ!

تلك  إحدى عباراتِ “درويش” الذي قالها وهو مقتنعٌ بأنّ الأمانيَّ تحتاجُ  لأذرُعٍ تقاومُ؛ حتى الوصولِ إلى الناصيةِ الأخرى؛ ناصيةِ تحقيقِ  الأحلامِ، والتي تكونُ فيها قد تَحقّقَ الحُلمُ إلى واقعٍ.

كم من الأحلامِ أصبحتْ هواجسَ ماضٍ  لا حاضرَ لها ولا مستقبلَ؛  لفقدانِ أصحابِها عزيمةَ سيوفِ الناجحينَ والناجينَ.

فقد حطّتْ الدنيا بصنوفِ آلامِها ومصائبِها  قواهم ليقاتلوا فيها أزماتِ الزمنِ، التي تَحولُ بينَهم وبينَ  الوصولِ.

في المشهدِ الغزيّ الفلسطينيّ،  تَجدُ   الكثيرينَ من الشبابِ تتبخرُ أحلامُهم على أسطُحِ  سرابِ صحاري الواقعِ .

يتوَّجُ  نهايةَ العامِ الدراسيّ بتَخرُّجِ أفواجٍ من الخريجينَ والخريجاتِ،  وبعدَ أنْ تزولَ فرحةُ ثوبِ التخرُّجِ،  وتنطفئُ أضواءُ الاحتفالاتِ؛  يجدُ الشبابُ أنفُسَهم   في حربٍ ضروسٍ لاقتناصِ فرصةِ عملٍ في تلك البقعةِ الصغيرةِ، وفي ظِلِّ ندرةِ الشواغرِ في المَرافقِ الحكوميةِ، والمؤسساتِ الخاصةِ .

وعن طلابِ التوجيهي؛  الذينَ نقرأُ من ورائهم مِئةَ وجَعٍ ووجع؛  يُحدِّثُني ابني أنّ صديقَه أهملَ دراستَه في هذه السنةِ المصيريةِ؛ لأنّ وضْعَ أسرتِه الاقتصادي؛ لن يسمحَ له بالدراسةِ في الجامعةِ  قائلا  “بكفيني شهادة توجيهي والسلام “!.

وما تلُفُّ يمنةً ويسرةً في حواري المدينةِ وشوارعِها؛ حتى تجدَ الشبابَ _الذي بلغَ عمرُه ثمانيةً وعشرينَ، أو ما يحومُ حولَها-  عاجزاً عن تكوينِ بيتٍ وأسرةٍ؛  فهو صِفرُ اليدَينِ  من كلِّ شيءٍ  أمامَ متطلباتِ الزواجِ الباهظةِ , فقد أثقلَ أصحابُ المدينةِ على بعضِهم  بأعباءَ (ما أنزلَ اللهُ بها من سلطان)  وما كان نتاجُها إلاّ شباباً وصبايا قد حرقتْهم شمسُ الانتظارِ .

حينما قال الإمامُ “عليّ”  رضيَ الله عنه :  “لو كان  الفقرُ رجلاً لقتلتُه ” قالها  وهو يعلمُ أنّ الفقرَ يساوي الحرمانَ.. يساوي جريمةَ قتلٍ بحقِّ الأحلامِ ؛ أحلامُ هؤلاء الذين لو ملَكوها  وحقّقوها   لكانوا سادةً وعلماءَ ,ومُنتِجينَ ومميّزينَ، ورجالَ دولةٍ؛  لكنّ الناصيةَ الأخرى كانت بعيدةً  عنهم بعضَ الشيءِ .

لم أكتبْ هذا المقالَ لِوصفِ الحالِ، أو  لأندبَ حظَّ هؤلاء؛  وإنما كتبتُه لنتناقشَ وقارئي الكريمَ كيف الخلاصُ، وكيفيةَ الفوزِ في معركةِ الأحلامِ .

يحدّثُنا  المفكّرُ  “محمد أحمد الراشد” عن  المعيقاتِ التي تواجِهُ الإنسانَ في مسارِ الحياةِ   فيقولُ ” من كان في نيَّتِه الانطلاقُ؛ فعليهِ أنْ يدري  أنّ هناك الكثيرَ من العوائقِ ستُواجهُ هذا الانطلاقَ، ولابدّ أنْ يتخطّاها ”

وأولُ العوائقِ التي تواجهُ  المُنطلِقَ ؛  هوَى النفسِ التي  تميلُ للراحةِ والاسترخاءِ؛  فالنفسُ كالماءِ تسيرُ على  الأرضِ السهلةِ،  و تقفُ أمامَ أولِ حاجزٍ ,فمقاومةُ هوَى  الذاتِ  واستبدالُه بالهمّةِ والنشاطِ  من أولوياتِ معركةِ تحقيقِ  الأحلامِ ,فمَن علَتْ هِمّتُه علتْ رُتبتُه .

وثانيها،  مواجهةُ الأزماتِ،  فالحياةُ بحرٌ زاخرٌ بالأزماتِ من كلِّ حدَبٍ وصَوبٍ،  ودَورُنا إنْ لم نستطعْ تَجاوزَ  تلك الأزماتِ؛ أنْ نديرَها  بالشكلِ الصحيحِ إدارةً  تجعلُ منها أزمةً  مارّةً، تمرُّ  مع حركةِ عقاربِ الزمنِ .

إضافةً إلى أنّ متخصِّصي  التنميةِ البشريةِ أكّدوا على أنَّ الأزماتِ تمرُّ بأكثرَ من مرحلةٍ،  وآخِرُ مراحلِها  هي مرحلةُ الحصرِ،  أيْ  “انكماش” الأزمةِ؛ وهذه تأتي بعدَ مرحلةِ  نضوجِها أيْ ذروتِها .

فمَهما كبرتْ الأزماتُ فلابدَّ أنْ تتلاشَى؛ ولكنّ الفرقَ بينَ تأثيرِها من مجتمعٍ إلى آخَرَ؛ هو كيفيةُ إدارتِها  والخروجِ من ذروتِها .

وما بينَ (درويش والراشد)  يبقَى مسارُ الحالمينَ و المنطلِقينَ  والناجحينَ .

 

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

سلاحُ المقاومةِ وصواريخُ الجكرِ والفتنةِ والتخريبِ

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي-بيروت ليس كل صاروخٍ ينطلق من قطاع غزة تجاه العدو الإسرائيلي ...