الرئيسية » مركز الاستشارات » فتاوى » حكم هجر المسلم فوق ثلاثة أيام

حكم هجر المسلم فوق ثلاثة أيام

ما حكم هجر المسلم فوق ثلاثة أيام دون سبب شرعي ؟

يجيب عن التساؤل رئيس دائرة الإفتاء في رابطة علماء فلسطين أ. د. ماهر حامـد الحولي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه،،، وبعد:

من خطوات الشيطان إحداث القطيعة بين المسلمين، وكثيرون أولئك الذين يتبعون خطوات الشيطان، فيهجرون إخوانهم المسلمين لأسباب غير شرعية؛ إما لخلاف مادي، أو موقف سخيف، وتستمر القطيعة دهراً، وقد يحلف أن لا يكلمه، وينذر أن لا يدخل بيته، وإذا رآه في طريق أعرض عنه، وإذا لقيه في مجلس صافح من قبله ومن بعده وتخطاه، وهذا من أسباب الوهن في المجتمع الإسلامي، ولذلك كان الحكم الشرعي حاسماً والوعيد شديداً، فعن أبي خراش الأسلمي رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: “من هجر أخاه سنة فهو بسفك دمه”، ليدل ذلك على خطورة الهجران والقطيعة.

ولقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم هجر المسلم لأخيه المسلم فوق ثلاثة أيام فقال: “لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث ليالٍ: يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام”، ففي هذا الحديث حث على الإصلاح بين المسلمين، فخير المتخاصمين هو الذي يبدأ صاحبه بالسلام، وهذا مصداقاً لقول الله تبارك وتعالى الذي حث فيه المسلمين على الإصلاح وعدم التقاطع والخصام فقال جلَّ شأنه: {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات: 10]،

قال ابن عباس: “لا يحل التباغض ولا التنافس ولا التحاسد ولا التدابر بين المسلمين، والواجب عليهم أن يكونوا إخواناً كما أمرهم الله ورسوله”، ويكفي من سيئات القطيعة بين المسلمين، الحرمان من مغفرة الله عز وجل، فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه مرفوعاً: “تعرض أعمال الناس في كل جمعة مرتين، يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد مؤمن إلا عبداً بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا أو أركوا (يعني أخروا) هذين حتى يفيئا”.

الآثار المترتبة على القطيعة والهجران بين المسلمين:
• الهجر يعطَّل طاقة الخير في المتهاجرين فلا يتعاونان على فعل بر أو مصلحة.
• أن الهجر يقبض يد المساعدة عن المهجور وهو عقوق المهجور أحد الوالدين وقطيعة رحم إن كان أحد الأقارب فقاطع الرحم والعاق لا يدخلان الجنة.
• أن الهاجر يفرح إذا أصابت المهجور مصيبة كما يحزن إذا أصابته نعمة.
• أن المتهاجرين محرومان مما يفيض الله على المسلمين في مواسم الخير، فصلاتهما لا تُرفع وعملهما موقوف حتى يصطلحا.
• أن الهجر يفوّت على صاحبه ثواباً عظيماً، قال صلى الله عليه وسلم: “أفضل الناس كل مخموم القلب صدوق اللسان” قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: التقي النقي لا إثم فيه ولا بغي ولا غلٌ ولا حسد”.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ما هي الأعمالُ التي تُثقِلُ الميزانَ يومَ القيامة؟

من المُهِم أنْ نعلمَ أنّ كلَّ عملٍ صالحٍ يعملُه العبدُ؛ هو ممّا يُثقِلُ اللهُ به ...