الرئيسية » أسرتي » آباء و أمهات » استثمار قدرات الأبناء يدفعهم لتحمل المسئولية منذ الصغر

استثمار قدرات الأبناء يدفعهم لتحمل المسئولية منذ الصغر

تقرير : عبد الرحمن الطهراوي

التربية هي عملية بناء الإنسان وتوجيهه لإعداد شخصيته المستقلة , فهي عملية مُخطط لها مسبقاً, وليست أفعالاً تلقائية, والأهل لهم دور كبير في غرس قيم الاستقلالية والإحساس بالمسؤولية عند أطفالهم،

فالاستقلالية و تحمل المسؤولية هما صفتان مكتسبتان تأتيان بالتدريب والممارسة والقدوة الحسنة, فتبدأ الاستقلالية عند الأطفال بتقليد الكبار فيما يقومون به من نشاطات دون تدخل الأهل أو رقابتهم, فهنا يشعر الطفل بالكفاءة وقدرته على تحمل المسئولية .

(ابني صاحب شخصية قيادية ويتحمل المسئولية) هكذا بدأت (س.ي) حديثها عن ابنها فتقول:”ربيت ابني على تحمل المسئولية منذ صغره , فعودته على  تناول الطعام , وارتداء ملابسه بمفرده , وكنت أنا ووالده القدوة الحسنة له؛ فزرعنا فيه حب الخير, وحب الناس  ومساعدتهم, وحملناه  المسئولية دون تعب وإرهاق” موضحةً أنها كانت تخرج من البيت ؛ لعمل زيارات عائلية وتترك ابنها مع أخته الصغيرة ليرعاها ويلبي احتياجاتها , وتفيد انها تعطي ابنها نقوداً, ليشتري بعض مستلزمات البيت ؛ لتعويده على تحمل المسئولية  ومشاق  الحياة منذ صغره كي لايكون عالةً على أحد .
وتشير:”شاركت ابني في نشاطات اجتماعية كثيرة لإكسابه مهارة التفاعل مع الناس لأنها مهمة جدا في تعويد الطفل على تحمل المسئولية واستثمارها منذ الصغر كما علمنا رسولنا الكريم صلوات الله عليه وسلم”

المسئولية ليست الآن

وعلى النقيض من ذلك (م.ر)تقول:”لا أريد أن أحمل ابني المسئولية من الآن” مضيفة أن ابنها مايزال صغيراً على تحمل مثل هذه الهموم كما وصفتها , فهي تريد أن تُسعد ابنها وتبعد عنه منغصات الحياة .

وتشير:”أقوم بتلبية جميع احتياجات ابني , وإعطاؤه مزيداً من الحب, والحنان, والدلال, وأقوم بإطعامه وتلبيسه  بيدي ؛لأني لا أريده أن يحمل أمور فوق طاقته , وأن يتمتع بطفولته قدر المستطاع , فسيتعلم تحمل المسئولية عندما يكبر”.

نصائح من أهل الاختصاص

وللتعرف على رأي أهل الاختصاص التقت الثريا د.حمدان الصوفي الأخصائي التربوي في الجامعة الإسلامية فأوضح قائلاً:”من المفروض أن نحمل المسئولية للطفل بشكل تدريجي بحسب مراحل نموه” مشيراً فيجب أن تكون المسئولية الموكلة للطفل بما يتناسب مع سنه وقدراته وإمكانياته.
مفيداً أن الطفل لاستطيع أن يتحمل العبء الثقيل ,فإذا فشل في حمل المسئولية يشعر بالإحباط والنقص,أما إذا كانت المسئولية متناسبة مع سنه وعقله فيشعر الطفل بالثقة بالنفس والرغبة في تحصيل نجاحات أخرى.

ويرى د. الصوفي:”أن الأهل يجب أن يعودوا أبنائهم على تحمل المسئولية منذ الصغر من خلال معايشة الواقع”موضحاً أن الطفل لديه سلوكيات كثيرة يجب صقلها وتنميتها.

وحول الصفات التي يجب توافرها في الطفل لكي يتحمل المسئولية منذ الصغر أجاب قائلاً:”الطفل يجب أن يتصف بالطلاقة اللفظية,فيتحدث الطفل بأسلوب راقٍ  بلا خوف أو تردد”
مبيناً أن من الصفات أيضا أن يكون لدى الطفل روح المبادرة فيكون هذا الطفل مبادر فيبحث عن المسئوليات الموجودة حوله ويتحملها.
ويشير:” أن كثرة التساؤلات عند الطفل من الصفات المهمة؛ لتنشئة طفل متحملاً للمسئولية منذ الصغر”مبيناً أن الطفل تكون لديه طاقة وقدرات عقلية فائقة  فلا يكف عن السؤال.مؤكداً أن الطفل الذي يتصف بهذه الصفات يكون اقدر على تأدية المهام الموكلة إليه بنجاح أكبر وهمة عالية.

وعن أثر تحميل الطفل للمسئولية منذ الصغر على نفسه وعلى المجتمع يقول د.حمدان:”إذا أحسن الأهل تربية أبنائهم على تحمل المسئولية فينجح الطفل في تحملها, وتكون هناك انعكاسات ايجابية فتزداد ثقته بنفسه, ويعود بالنفع على بالنفع عل المجتمع وقدرته على تحمل المسئولية”
وينصح الأخصائي التربوي الآباء بالمعاملة المتوازنة مع أبنائهم,ويوضح:”انه ينبغي على الأهل عدم تدليل أطفالهم أكثر من اللزوم ؛لأن ذلك ينشأ شخصية تواكلية, وسلبية, وغير مبادرة”وبالمقابل حذر الصوفي من شدة القسوة والإهمال؛ لأنه يؤدي للإحباط والسلبية,فيجب على الأهل تشجيع أبنائهم على تحمل المسئولية منذ الصغر.

وهكذا بالتفكير الجيد والوعي ومعرفة أسس تربية الأبناء, وتطبيقها, وبالتحكم في عواطفنا, وبالتفريق جيدًا بين الحب والتساهل, وبين الحزم والتسلط, نستطيع أن نربي أبناءنا التربية السليمة الرشيدة, القائمة على تحمل المسئولية, ونضمن تنشئة جيل يتمتع بالخلق القويم و الصحة النفسية والفكرية, القادر على الإبداع والارتقاء ليكون عنصراً فعالا في مجتمعه.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

صعوباتُ القراءةِ

بقلم: الخبير التربوي د. جواد الشيخ خليل تعدُّ القراءةُ من أهمِّ المهاراتِ التي يتمُّ تعلمُها ...