الرئيسية » غير مصنف » في الضفة قيم مجتمعية غير قابلة للنسيان

في الضفة قيم مجتمعية غير قابلة للنسيان

 

“التكية الإبراهيمية” سند الفقراء منذ الفتح الأيوبي

الضفة المحتلة : أنس القاضي

هل تعرف عزيزي القارئ المدينة الذي لا يجوع أهلها في التاريخ؟!، نعم هي مدينة بالطبع لن تجدها في القارة الأوروبية أو الدول الآسيوية المتحضرة، ستستعجب لو علمت أن هذه المدينة لا يبعدك عنها سوى بضعًا من الأمتار إن كنت من قاطني الأراضي الفلسطينية المحتلة.إنها مدينة خليل الرحمن في الضفة المحتلة، المدينة التي أقرّ فيها نبي الله إبراهيم أول ضيف وسنّ فيها سنة التاريخ إكرام الضيوف.

التكية الإبراهيمية، أو تكية إبراهيم، وهي جمعية خيرية تقع بالقرب من المسجد الإبراهيمي تقدم الطعام المجاني للفقراء والأسر المحتاجة على مدار العام وخصوصًا في شهر رمضان، ما جعل مدينة الخليل تكتسب شهرة واسعة بأنها «المدينة التي لا تعرف الجوع أبدًا

يعود عمر هذه التكية منذ العام 1279م، حين أنشأها السلطان قالون الصالحي في زمن صلاح الدين الأيوبي.[1] ويقول أهالي الخليل إن تاريخ التكية (الزاوية) يعود إلى عهد النبي إبراهيم الذي وُصف بأنه “أبو الضيفان” حيث كان لا يأكل إلا مع ضيف كما كان يقدم الطعام لعابري السبيل من ذات المكان الذي توزع فيه التكية الطعام هذه الأيام.[2] يقول أهل الخليل أن التكية يعود تاريخها لعهد النبي إبراهيم، وتأسست في العام 1279م على يد السلطان قالون الصالحي في زمن صلاح الدين الأيوبي مطلقًا عليها اسم “الرباط”، وبعد ذلك أطلق عليها السكان اسم “الطبلانية” لأن العاملين فيها كانوا يدقون الطبول إيذانًا ببدء تقديم الطعام صباحًا ومساءً.

وقد أنشئت لتقديم الطعام إلى فقراء المدينة وأهل العلم فيها وضيوفها، إكراما للنبي إبراهيم الذي كان معروفًا بكرمه، والذي يوجد قبره في المسجد الإبراهيمي. وقد اهتمت الدولة الإسلامية في مختلف العصور بالتكية؛ حيث اعتنى الأيوبيون بها وزادوا في خيراتها والاهتمام بها، وعندما جاء صلاح الدين الأيوبي أوقف الوقفيات الكبيرة على المسجد الإبراهيمي والتكية الإبراهيمية التي كانت تطعم الوافدين إليها ويصرف لخيولهم الشعير حتى يبقوا في رباط دائم إلى يوم القيامة.

تم إزالة بناء التكية القديم وملحقاته عام 1964م، وذلك ضمن مشروع إزالة ما حول المسجد الإبراهيمي، ونُقل البناء إلى مكان مؤقت بجانب بركة السلطان في المدينة، وذلك بحجة تنظيم وتجميل المسجد الإبراهيمي. وفي عام 1983م قامت الأوقاف بإنشاء مبنى جديد من الجهة الشمالية القريبة للمسجد الإبراهيمي، وتم تجهيز هذا المكان بكل ما يلزم التكية ويريح الوافدين.

قبل انتفاضة الأقصى عام 2000م، كانت تكية إبراهيم التي تشرف عليها مديرية الأوقاف الإسلامية في الخليل، تقدم الطعام لمئات العائلات، إلا أن عدد هذه العائلات ازداد بعد الحصار الإسرائيلي ومع فرض حظر التجول على البلدة القديمة لمدة طويلة مُنع طهاة التكية من الوصول إليها.
يوزع الطعام مجانا على حوالي 500 أسرة فقيرة، وهو ما يعادل 2500 وجبة يوميا. بعد الحصار الإسرائيلي ارتفع عدد الوجبات التي توزع أكثر من 15 في المئة.

عمار الخطيب مدير التكية يقول لـ”الثريا”، إن عدد المستفيدين منها بدء في الازدياد بفعل الظروف الاقتصادية الصعبة، منوهًا إلى أن إغلاق الجمعيات الخيرية في الخليل عمل على ازدياد أعداد الفقراء.

ويؤكدالخطيب إلى أن موقع التكية في البلدة القديمة التي تشهد مواجهات دائمة بين المواطنين والمستعمرين اليهود جعلها منفذ الأهالي المحاصرين بالمستعمرات داخل بلدتهم، حيث ترتفع نسبة الفقر و البطالة بينهم بسبب الحصار والاعتداءات اليومية عليهم.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جدد أفكارك الخلاقة بخطوات بسيطة

إعداد- إسراء أبو زايدة إن الذكاء الإبداعي هو النوع الثاني من التفكير الذي يربط بين ...