الرئيسية » أسرتي » أزواج وزوجات » “زوجُكِ على ما عوّدتيه”.. سياسةٌ نسائيةٌ سلبيةٌ أحيانا

“زوجُكِ على ما عوّدتيه”.. سياسةٌ نسائيةٌ سلبيةٌ أحيانا

أحدُ أهمِّ الوصايا “العشر” التي تتداولُها النساءُ من جيلٍ إلى جيل “جوزك على ما عودتيه” إشارةٌ إلى أنّ سلوكِ الزوجِ نتاجٌ لأُسسٍ تضعُها المرأةُ في بدايةِ زواجها، فهل فعلا يصلُحُ الزوجُ لأنْ يكونَ عجينةً ليّنةً تتشكّلُ بيدِ الزوجةِ، ويتعودَ على طباعِها وأُسسِها ومنطقِها بالحياة؟ أمْ أنّ الأمرَ مجردُ مثلٍ شعبيٍّ عابرٍ، لا يحملُ في طياتِه أيَّ صدقٍ يذكَرُ؟

“السعادة” طافتْ بين قرائها لتسمعَ قصصَهم وتجارِبَهم الحياتية، ومدى إيمانِهم بالمثل، وهل فعلا يحرصنَ على تطبيقه؟

تحقيق : ديانا المغربي

تقول سعاد .ك (31 عاما) صدقُ المثلُ القائل “جوزك على ما عودتيه”، ساردةً قصةَ تجربتِها الزوجيةِ التي عايشتْ فيها المثلَ بكلِّ تفاصيله. وتقول لـ”السعادة”: “تزوجتُ قبل سبعِ سنواتٍ، وكان زوجي حينها يعملُ براتبٍ لا يتعدّى الألفَ شيكل، في حين كنتُ أحصلُ على راتبٍ مضاعَف، فقرّرت أنْ أتحمّلَ جزءاً من النفقاتِ في سبيلِ استقرارِ حياتنا، وإنهاءِ الديونِ المتراكمةِ علينا بعد الزواج

وتضيف: “أنفقتُ كلَّ ما بحوزتي في سبيلِ رُقيِّ حياتِنا، ولم يتبقَّ لي من راتبي إلا المصروفُ الشخصي، وأصبحتْ مع الوقتِ متطلباتُ البيتِ والأبناءُ والعلاقاتُ الاجتماعيةُ من صميمِ مسئوليتي، ولم أتذمرْ يوماً، ولكنْ بعد خمسِ سنواتٍ تعدَّلَ وضعُه الوظيفي، وأصبح يتقاضى راتباً محترماً، واعتقدتُ أنه في هذه المرحلةِ سيتحمّلُ جزءاً من مصاريفي، لكنّ الأمرَ لم يتغير

وتتابع:”طالبتُه بعد عدةِ أشهرٍ بتحمُّلِ نفقاتِ الأبناءِ، لكنه رفضَ ذلك واتهمني بالتفرقةِ والمادية، وأرجعَ طلبي إلى خوفي وعدمِ ثقتي به، وتطوّرَ الأمرُ إلى حدِّ حدوثِ خلافاتٍ ومشاكل،وذهبتُ إلى بيتِ عائلتي، وهناك أفهمني والدي أنّ الأمورَ لن تتغيرَ، لأنّ الأمثالَ التي تحملُها الثقافةُ الشعبيةُ لا تكذب “فزوجُكِ على ما عودتيه

في حين ترى هدى (39 عاما) أنّ ما تفعليهِ منذ بدايةِ زواجكِ، يصبحُ أمراً واقعاً لا يمكِنُ تغييرُه مهما تقدّمت السنوات. وتسردُ قصتَها معَ زوجها ، فتقول:”في بداية زواجي لمستُ أنّ زوجي إنسانٌ طيبٌ وملتزِمٌ ومتدينٌ، لكنه يفتقدُ إلى بعضِ الحياةِ الروحانيةِ، ففي الشهورِ الأولى لم ألاحظْ توجُّهَهُ لقراءةِ القرآنِ أو لقيامِ الليل، أو صيامِ بعضِ النوافل

وتضيف: ” فبدأتُ بمحاولةِ تعويدِه على قضاءِ ساعةٍ يومياً بقراءةِ القرآن، معتمدةً بشكلٍ كاملٍ على القنواتِ الدينيةِ وقنواتِ القرآنِ الكريم، حتى بات الأمرُ جزءاً من برنامجِنا اليومي، الذي انتقلَ منّا إلى أولادِنا فيما بعد،

[divide style=”2″]
للمرأة بصمة

أمّا عن مدى إيمانِ الرجالِ بهذا المثلِ، فيؤكّدُ علاء هنيّة (36 عاما) أنّ للمرأةِ بصمةً خاصةً في حياةِ زوجِها، وكثيرٌ من النساءِ يُطبِّعْنَ أزواجَهنّ ببعضِ الطِّباعِ الجديدةِ، التي لم يكنْ يدركُها قبلَ الزواج، خاصةً وأنّ الرجلَ في بدايةِ الزواجِ يسعى إلى التأقلُمِ مع طباعِ زوجتِه ، “فتجدُه مثلا يتعوَّدُ على طريقةٍ معينةٍ بتناولِ وإعدادِ الطعام، وطريقةٍ معينةٍ في استخدامِ أدواتِ المنزلِ ومحتوياتِه، وربّما تكونُ الصورةُ المعاكسةُ لما تربّى عليه

ويقول: “هذا لا يعنى أنه يرفُضُ الماضي، بل يعني أنّ العِشْرةَ تخلقُ نوعاً من التعوّدِ المطلوبِ من أجلِ الشعورِ بالرضا العام داخلَ الحياةِ الزوجية
وفي هذا السياقِ يقولُ الاختصاصيُّ النفسي والاجتماعيُّ “خضر سعيد” من جمعيةِ الودادِ للتأهيلِ المجتمعيِّ: إنّ كثيراً من مُعطياتِ الحياةِ اليوميةِ، تفرِضُ تغيُّراً جذرياً في العلاقاتِ الاجتماعيةِ، خاصةً مع تزايدِ الضغوطِ  اليومية، ممّا يفرضُ عدّةَ تغيُّراتٍ على أدوارِ كلِّ طرَفٍ من أطرافِ العلاقةِ الزوجية، فتداخلتْ المهامُ والخبراتُ في قوالبَ حديثةٍ، تهدفُ إلى صناعةِ حياةٍ زوجيةٍ ذاتِ معاييرََ محدَّدةٍ وواضحةٍ، تتناسبُ وشخصية كلٍّ من طرفيِ العلاقة

ويضيف: “الغالبيةُ العظمى من النساءِ باتتْ تحرصُ في السنةِ الأولى من الزواجِ على سنِّ بعضِ القوانينِ والعاداتِ والأُسسِ الخاصةِ بها، بهدفِ الحصولِ على النموذجِ المستقِّرِ من الحياةِ التي تبتغيهِ باذلةً كلَّ جهودِها الماديةِ والمعنويةِ الممكِّنةِ في سبيلِ ذلك”.

ويرى سعيدُ أنّ بعضَ النساءِ لا تُحسِنُ توظيفَ جهودِها من أجلِ أُسُسٍ سليمةٍ لحياتِها، بمعنى أنّ بعضَ النساءِ قد يتّجِِهْنَ إلى تحمُّلِ نفقاتِ المنزلِ بهدفِ المساعدةِ، لكنها تتغافلُ في ذاتِ الوقتِ أنّ هذا الأمرَ من مسئولياتِ الزوج، أو أنْ تحرصَ على التسوُّقِ بمفردِها بهدفِ مساعدةِ الزوجِ، وأُخرياتٌ يحاولنَ إثباتَ قدراتِهنَّ الخارقةِ، من خلال إصلاحِ أيِّ خللٍ في ملحَقاتِ المنزلِ وأدواتِه، ممّا يؤدّي إلى تحمُّلِ المرأةِ عِبْءَ هذه المسئوليةِ مستقَبلاً، دون قدرتِها على تغييرِ هذا النمَطِ من التعوُّدِ، لتُرسِّخَ في ذهنِها المثلَ القائل “جوزك على ما عودتيه

[divide style=”2″]
صنع الزوجة

ويتفقُ الاختصاصيُّ الاجتماعيُّ “رامز أبو القمبز” مع المثلِ القائل “جوزك على ما عودتيه”: “فالزوجُ بكلِّ صفاتِه وطِباعِه هو من صُنعِ الزوجة، فالزوجةُ الساذجةُ  غيرُ مبادِرةٍ في إصلاحِ الأمورِ والمشاكل، وغيرُ واعيةٍ لمحيطِ واجباتِها، تقومُ بتحمُّلِ مسئولياتٍ عن زوجِها وتعوُّدُه بأنّ كلَّ ما عليه هو أنْ يأكلَ وينامَ، ويشاهدَ التلفازَ، ولا يقومُ بأيِّ شيءٍ آخرَ، لتكتشفَ في نهايةِ المطافِ بأنها تُعطي وتُعطي فقط، فتدفعُ ثمنَ ذلكَ بأنْ تصبحَ المتكفلةَ بكافةِ شؤونِ الأسرة

ويضيف: “في الحقيقةِ تظلِمُ المرأةُ نفسَها، إذا ما هي اعتمدتْ على ذاتِها بشكلٍّ كاملٍ لتسييرِ حياةِ أسرتِها، حتى ولو فعلتْ ذلك طلباً في وُدِّ زوجِها. فعليها ألا تنسى أنها أنثى، ومن حقِّها أنْ تعيشَ بجوارِ رجلٍ يرعاها، لا أنْ تكونَ هي من يرعى دائماً”، مشدِّداً على ضرورةِ حُسنِ المعاملةِ من قِبلِ الزوجةِ، خاصةً وأنّ بعضَ الأزواجِ تُحتِّمُ عليهمُ الحياةُ الانشغالَ طيلةَ النهارِ من أجلِ توفيرِ حياةٍ كريمةٍ لأُسرِهِم، فيتركونَ أمورَ التسوُّقِ والشراءِ، وأحيانا متابعةَ الأولادِ والعلاقاتِ الاجتماعيةَ على زوجاتِهم

وينصحُ “أبو القمبز” الزوجاتِ اللواتي يعانينَ من بعضِ طباعِ الأزواجِ أنْ يُغيِّرْنَ من طريقتِهنّ وأسلوبهِنّ في الحياة. وأنْ يبدأْنَ صفحةً جديدةً بالاتفاقِ على واجباتِ وطلباتِ كلِّ طَرَفِ، وِفقَ ما أمرَ به الشرعُ، ونادتْ به الفطرةُ السليمةُ، وسمحتْ به ظروفُ الحياة

ويبيّنُ بأنّ ذلك يحتاجُ إلى صبرٍ ومثابرةٍ للوصولِ إلى النتائجِ المُرضية، من خلالِ المُعاشرةِ الحسنةِ ومحاولةِ تصويبِ الأخطاءِ الحاصلة، والتدرُّجِ في سحبِ الاعتمادِ عليها شيئا فشيئا، بشكلٍ تدريجي، مع التعبيرِ في الوقتِ نفسِه عن الحاجةِ للزوج، وترْكِ بعضِ المهامِ القابلةِ للتأجيل، ليقومَ بها بنفسِه، وعلى الزوجةِ كلما جرّبتْ طريقةً ولم تنفعْ في جعْلِه يؤدّي دورَهُ، أنْ تُغيِّرَها وتُجَرِّبَ غيرَها، حتى تصِلَ إلى تلكَ الطريقةِ التي تدفعُه لتلبيةِ متطلباتِها. وعليها أيضاً تطويرَ الطريقةِ حتى تصِلَ لما تصبو إليه من زوجٍ واعٍ يؤدّي أدوارَه الأبويةَ والنفسيةَ والحياتيةَ على أكملِ وجه.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ابعِدْ تِحلَى.. ولاّ اللمّة أحلَى؟

بقلم: سميرة نصار الأفراح هي مواسم فتحِ البيوتِ الجديدةِ، شبابٌ وشاباتٌ تتجسدُ عواطفُهم ومشاعرُهم في ...