الرئيسية » حوارات » رامي أبو جلالة؛ تحدَّى السجّانّ، وارتدى قبّعةَ الصمودِ؛ ليحلِّقَ في سماءِ الإبداعِ

رامي أبو جلالة؛ تحدَّى السجّانّ، وارتدى قبّعةَ الصمودِ؛ ليحلِّقَ في سماءِ الإبداعِ

حوار : أنوار هنية

الإبداعُ كلمةٌ مرادِفةٌ لكُلِّ ما هو فلسطينيّ، يتحدّى فنونَ الفشلِ، ودوافعَ الانهزام، “رامي أبو جلالة” نموذجٌ من فلسطينَ؛ يعشقُ الصبرَ، فأتقنَ فنونَه، مضَى بخطواتِه ثابتاً، لم يأبَهْ بسجِنِ المحتلِّ، ولا بسجنِ بني جِلدتِه، واثقَ الخُطى، أكملَ دراستَه بين الفنِّ والتكنولوجيا، تنقّلَ يستنشقُ رحيقَ الإبداع، وحلّقَ بين الحجازِ والأردنّ ورام الله؛ وصولاً إلى أوروبا، يحطُّ رحالَه في كلِّ مكانٍ؛ ليضعَ بصمتَه، وتضعُ هي بصماتِها عليه نحوَّ التميُّزِ، لم يُثْنِهِ الشَّبْحُ أو التعذيبُ عن إكمالِ مسيرتِه؛ بل كانت دافعاً للتميُّزِ بشتَّى صنوفِه، ولم تُغادِرْ “يِبْنا” – المحتلةُ عامَ  1948 ) بلدتُه الأصلية- ذاكرتَه، كما لم تغادِرْ رسوماتِه الفنية.

أهلاً بكَ قاهرَ السجّانِ في ضيافةِ “الثريا” بدايةً أعطِنا بطاقةً تعريفيةً عنك؟

رامي أبو جلالة – 26 عاماً – محاسبة وإدارة أعمال – يِِبنا قضاء الرملة – رام الله، ومقيمٌ في أسبانيا.

تنقّلتَ ما بينَ الحجازِ إلى الأردنِ إلى رام الله إلى أوروبا. حدِثْنا عن كلِّ مرحلةٍ، وماذا تركتْ في شخصيتِك؟

الحجاز : زادَ حُبي لفلسطين، لحديثِ والدي المستمرِّ عنها، وغيابي عن أرضِها .. اكتسبتُ منها علومَ الدِّينِ والإصرار “الإرادة” للحصولِ على درجاتِ التميُّزِ .
الأردن : كرِهتُ الاحتلالَ، وحَقدتُ عليهِ أكثرَ فأكثرَ؛ لمعاناةِ التشتُتِ، نصفُ عائلتي في غزةَ، والآخَرُ في عمّان، مع المحافظةِ على التميُّزِ في الإعدادية.
رام الله : الوصولُ أرضَ الوطنِ؛ كان أكبرَ كَنزٍ وحُلمٍ لا يوصَفُ، فيها الدراسةُ والعملُ في مجالِ “الكمبيوتر” مدّةَ (14 )عاماً .
أوروبا : أفادتْني في التعرُّفِ على الثقافاتِ الأخرى، ومحاولةِ إيصالِ الصورةِ الحقيقةِ للشعبِ الفلسطينيّ، وطمْسِ الحقائقِ المزوَّرةِ؛ التي يحاولُ نشْرَها الصهاينةُ، كذلك  محاولةُ إكمالِ الدراسةِ؛ التي منَعَتْني الاعتقالاتُ المتكرِّرةُ من إتمامِها.

عبد العزيز الرنتيسيكنتَ في كليةِ الهندسةِ، ثُم التحقتَ بكُليةِ التجارةِ؛ لماذا غيّرتَ مسارَ دراستِك؟

السببُ الرئيسُ هو الاعتقالاتُ المتكرِّرة،  وعدمُ التفرُّغِ للدراسةِ بشكلٍ تامٍّ؛ بسببِ العملِ لكسْبِ الرزقِ ،وسهولةُ الحصولِ على الامتيازِ بكليةِ التجارةِ؛ للحصولِ على مِنَحِ الدراسةِ المجّانيةِ؛ لكي يتِمَّ إعفائي من الرسومِ.

متى كان أولُ اعتقالٍ لك؟ ومن أيِّ جهةٍ ؟ ولماذا؟وكيف أثَّرَ على سَيرِ حياتِك العلميةِ و المِهْنيةِ؟

أولُ اعتقالٍ كان من قِبلِ جهازِ الأمنِ الوقائي عام( 2007) مدّةَ أسبوعينِ، فقدْتُ بسَبِبه أولَ امتحاناتٍ نهائيةٍ جامعيةٍ، وتوَجّبَ إعادةُ الفصلِ من جديدٍ.

مكثتَ (67) يوماً في سجونِ الأجهزةِ الأمنيةِ؛ حدِّثنا عن هذه التجرِبةِ، وماذا غيّرتْ فيكَ؟ وماذا صنعتْ في شخصيتِك؟

الاعتقالُ هذا لدَى المخابراتِ العامةِ، عامَ (2010) بعدَ الإفراجِ عني من سجونِ الصهاينةِ بأربعةِ أشهر ،عندما أُجريتْ لي عمليةٌ جراحيةٌ،  وتمَّ اعتقالي، وقمتُ بفَكِّ غُرَزِ العمليةِ داخلَ الجهازِ.

أمّا عن تجرِبتي هناكَ؛ فقد حفظتُ مجموعةَ كلماتٍ _عن ظَهرِ قلبٍ_ بالتجرِبةِ لا بالكلامِ، وهي(شبحٌ، تعذيبٌ، تناوبُ ليلَ نهار بالشبحِ، غثيانٌ، فقدانٌ مؤقّتٌ للذاكرةِ) ومرّتْ عشرةُ أيامٍ بدونِ نومِ… وبشكلٍ متواصلٍ! اقتنعتُ بأنهم يهودٌ يتحدّثونَ العربيةَ.

فقدتَ عشرينَ كيلو جراماً؛ وأنتَ تتنقَّلُ  بينَ سِجنِ الاحتلالِ الصهيوني، و سجنِ الأجهزةِ الأمنيةِ، أفقدَكَ السجنُ وزنَك،  حدّثنا ماذا أكسبَكَ؟

اكتسبتُ الخبرةَ الـأمنيةَ، وبناءَ الشخصيةِ وصقلَها، الثقافةَ المتنوّعةَ من خلالِ القراءةِ المستمرةِ بكلِّ المجالاتِ، التوعيةَ، وأكثرَ من ذلك التحدّي، الإرادةَ، والعزيمةَ.

انتقلتَ إلى أوروبا؛ بعدَ تجرِبةِ السجنِ؛ لماذا؟ وماذا كانت خطوتُك التاليةُ؟24653_10151405420242844_1442989481_n

انتقلتُ لإكمالِ دراستي،والتفوقِّ على الأوروبيين، وإيصالِ رسالةٍ بأنَّ الفلسطينيينَ أكثرُ شعبٍ متعلِّمٍ ومتفوقٍ،  وإيصالِ رسالةِ فلسطينَ لكُلِّ مَن هو مُغَيَّبٌ عن الحقيقةِ .

انتقالاً من معاناتِك في الأَسرِ؛ حدِّثنا عن موهبتِك في عالمِ التكنولوجيا؟

هي خبرةٌ، تعمّقتُ فيها منذُ( 14 )عاماً،  وطوَّرتُها على مدارِ السنواتِ الماضيةِ… وما زلتُ، بدأتُ في شركةِ( ماتريكس) للكمبيوتر برام الله، بعدَ عامٍ صِرْتُ مسئولاً عن أغلبِ المُهِمّاتِ؛ مِثلَ  “صيانة الهاردوير والسوفتوير، شبكات النت ويرك،البرمجة ، وكل ما يتعلق بالكمبيوتر”.

حدِّثنا عن اكتشافِك لثغرةِ ويندوز ؟ كيف اكتشفتَها ؟وما هي أضرارُها على المستخدِمين؟

هي ثغرةٌ أمنيةٌ؛ أستطيعُ من خلالِها سَحْبَ بياناتِ إيِّ مستخدِمٍ (لويندز 8 )واكتشفتُها بعدَ تدقيقٍ طويلٍ مدّةَ شهرينِ، في الأكوادِ البرمجيةِ، في مِلفاتِ النظامِ، وتمّتْ معالجتُها، الآنَ لا يوجدُ أيُّ ضرَرٍ .

تواصلتَ مع فريقِ عملِ (مايكروسوفت) كيف تَعامَلوا مع رسالتِك لهم؟

أرغمتُهم للتواصلِ معي؛ من خلالِ تصويرِ استغلالِ الثغرةِ للضغطِ عليهم.

536873_10151297177987844_2093440633_nكيف يمكنُ توظيفُ عملِك لصالحِ قضيَّتِك؟

في الحقيقةِ؛ ما أريدُه هو كَسْبُ الخبرةِ والمهاراتِ؛ لكي أحاولَ إيجادَ بدائلَ عن التكنولوجيا الغربيةِ، واكتشافَ جديدٍ عربيٍّ إسلاميٍّ؛ يخدمُ أُمَّتَنا العربيةَ والإسلاميةَ، ووطني فلسطين على وجهِ الخصوصِ.

انتقالاً من مهاراتِك التكنولوجيةِ؛ بدَا أنك أبدعتَ في فنِّ “الكاريكاتير” كما تميَّزْتَ في التكنولوجيا، ما الرابطُ بينَهما ؟ وكي://thoraya.net/wp-content/uploads/2014/04/666620e4143607afb968fb57bf37a1b4.jpeg”>666620e4143607afb968fb57bf37a1b4كيف تستوحي رسوماتِكَ ؟
من خلالِ قراءةِ أفكارِ الأصدقاءِ على المواقعِ الاجتماعيةِ، وما يلفِتُ أنظارَهم.

ما أكثرُ الرسوماتِ التي تلقَى إعجابَ الجمهورِ؟
الرسوماتُ الشخصيةُ للأسرى والشهداءِ، أو وصْفُ الواقعِ السياسي والاقتصادي، والاهتمامُ بالجانبِ الاجتماعي والقضايا المجتمعيةِ، كالزواجِ مَثلاً.

ما هو أعلى سقف لطموحاتِك المِهْنيةِ والمستقبليةِ ؟

لا يوجَدُ سقفٌ أو حدٌّ مُعيَّنٌ، بعدَ التوكُلِ على اللهِ؛ أضعُ استراتيجياتٍ لتحقيقِ الأحلامِ والطموحاتِ، قد أنجحُ أحياناً، وقد أفشَلُ غالباً، ولكنْ أُعيدُ المحاولةَ دائماً بأسلوبٍ آخَرَ؛ لكي أنجحَ،وأضَعُ في الحقيقةِ حدوداً لليأسِ والكسلِ.

“رامي أبو جلالة” أُنموذجٌ لشابٍّ فلسطينيٍّ؛ يعشقُ الحياةَ، ويجدفُ بها بمِجدافِ التفاؤلِ والأملِ و الإرادةِ، يكرَهُ الخوفَ و الفشلَ، يضعُ أهدافَه نُصْبَ عينَيهِ، ويصعدُ سلالمَ النجاحِ بتفوِّقِه و تميُّزِه، و إذا فشِلَ؛ يُكرِّرُ محاولاتِه بِطُرُقٍ مختلفةٍ للوصولِ إلى هدفِه، أحلامُه تتعدَّى الرغباتِ الشخصيةَ؛ لتصِلَ إلى العالميةِ، ويَحمِلُ همَّ الوطنِ و القضيةِ في حلِّهِ و تَرحالِه، هكذا همُ شبابُ فلسطين.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرقةُ غُرباء… وُلدتْ من رحمِ الجهادِ والمقاومةِ

حوار :أمينة زيارة فريقٌ فني مُبدِعٌ، أثبتَ تميُّزَه خلال أعوامٍ قليلة، يقودُه منشدونَ كبارٌ، ممّن ...