الرئيسية » فلسطينيات » أسرانا » الأسرى المرضى بين مطرقةِ السجَّانِ وسَندانِ المرض.

الأسرى المرضى بين مطرقةِ السجَّانِ وسَندانِ المرض.

 

صراعٌ مع الموتِ…

تقرير_ إسراء أبوزايدة

يعيشُ الأسرى الفلسطينيون في السجون “الصهيونية” أوضاعاً معيشيةً  قاسيةً في شتَّى النواحي؛ خاصةً الصحيةَ، حيثُ يتعرضون لأنواعِ التعذيبِ الجسديّ والنفسي, غيرَ آبِهينَ بمريضٍ أو عاجزٍ أو مَن يحتاجُ للرعايةِ.”الثُريا” تُلقي الضوءَ على معاناةِ الأسرى المرضى داخلَ السجونِ الصهيونية, وتَعرِضُ القليلَ من الحالاتِ المزمنةِ؛ الذين ينتظرونَ الموتَ في كلِّ لحظة.

الأسيرُ مُعتصم رَداد (31)عاماً,أحدُ الأسرى الذين يعانونَ وَيلاتِ الألمِ، بالإضافةِ إلى معاناتِهم في الأَسر، لم يرحمْهُ نَزْفُهُ المستمرُّ، ولا آلامُه الشديدةُ في بطنِه، كما لم تشفعْ له إصابتُه بسرطانِ الأمعاءِ الغليظةِ؛ التي يعاني منها منذُ خمسِ سنوات.

 فهو يعيشُ أسوأَ الظروفِ المعيشيةِ، ولا يتلقَّى العلاجَ المناسبَ له، وكلُّ ما يمكنُ تلَقِّيهِ هو”علاج البَنادول”، وتستمرُ حالتُه الصحيةُ في التدهورِ؛ دونَ مراعاةٍ لأيِّ اعتباراتٍ إنسانيةٍ، حيثُ تأزّمتْ حالتُه الصحيةُ، وبات يعاني من ارتفاعِ دقاتِ القلبِ, بالإضافةِ إلى آلامٍ حادةٍ في المفاصلِ، مع العلمِ أنه صدرَ بِحقِّه حُكمٌ بالسَّجنِ عشرينَ عاماً منذُ عامِ( 2006)

 وحالُ الأسيرِ “صهيب مصلح” من رام الله, والمحكومِ (27) شهرًا؛ لا يختلفُ كثيراً عن سابقِه, فالسَّجانُ واحدٌ، والألمُ ينهشُ الجسدَ المُنهكَ دونَ رحمةٍ، وكان “مصلح” قد أُصيبَ بجروحٍ والتهاباتٍ جلديةٍ بسببِ دواءٍ أُعطيَ له بالخطأ في مستشفى “سوروكاالصهيوني” بإقرارِ أطباءِ عيادةِ النقبِ, حسبَ أقوالِ محامي وزارةِ الأسرى “معتز شقيرات”

ولا يزالُ الأسيرُ “مصلح” يعاني الآلامَ المُبرحةَ التي تؤثِّرُ على حياتِه، ولا من مُجيبٍ لاستغاثاتِه التي لا تَلقى آذاناً صاغيةً! ضاربِينَ بعُرضِ الحائطِ جميعَ الاتفاقياتِ التي تُقِرُّ بمعاملةِ الأسرى بآدَميةٍ.

وفي لقاءِ “الثريا” مع محامي وزارةِ الأسرى “إلياس صباغ”, بيَّنَ أنّ الأسير(فوّازبعارة) المحكوم (ثلاثةمؤبدات) قد تدهورَ وضعُه الصحي, بسببِ معاناتِه من مرضِ السرطانِ في الدماغِ، إضافةً إلى أورامٍ في الرقبةِ، وقد نُقلَ إلى مستشفى العفّولة؛ حيثُ كان يقبعُ في سجنِ “هداريم” ويتمُّ معالجتُه بالكيماوي، وكانت إدارةُ السجونِ قد رفضتْ سابقاً إدخالَ طبيبٍ له.

بسيطةٌ وغيرُ مجهزةٍ :

من خلالِ مراقبةِ الوضعِ الصحي للأسرى؛ اتّضحَ أنّ مستوى العنايةِ الصحيةِِ داخلَ السجونِ سيءٌ، وأصبح العلاجُ شكلياً، وشِبهَ معدومٍ! في ظِلِّ ازديادِ عددِ المرضى، وبات موضوعُ علاجِ الأسرى موضوعاً تُخضِعُه إدارةُ السجونِ الإسرائيليةِ للمساومةِ والابتزازِ والضغطِ على المعتقلَين, حاورتْ”الثُريا” مديرَ مركزِ أسرى فلسطينَ للدراساتِ “فؤاد الخفش” للاطلاعِ على الوضعِ الصحيّ للأسرى داخلَ السجونِ الإسرائيليةِ، والذي قال: “إنّ العياداتِ الطبيةَ بسيطةٌ, وغيرُ مُجهزةٍ لاستيعابِ الحالاتِ المَرضية, حيثُ يخضعُ جميعُ الأسرى للفحصِ من قِبلِ طبيبٍ عام؛ كفحوصاتٍ أوَلية, ويتمُّ تحويلُهم للمستشفى وِفقَ آليةٍ خاصة, وتتراوحُ المدّةُ من ثلاثةِ إلى سِتةِ شهورٍ حتى يأتيَ موعدُ الفحصِ خارجَ السجنِ”.

تنكيلٌ وابتزازٌ 

ويوضّحُ مديرُ مركزِ أسرى فلسطينَ للدراساتِ؛  أنّ الوضعَ الصحيَّ للأسرى متدهورٌ وسيئٌ للغايةِ, وأنّ أعدادَ الأسرى أصحابِ الحالاتِ المزمنةِ في ازديادٍ، حيثُ وصلَ عددُهم ما يقرُبُ مئةً وسبعينَ حالةً مزمنةً، يَقبعونَ داخلَ سِجنِ الرملةِ.

وفي معرِضِ ردِّه حولَ مماطلةِ مصلحةِ السجونِ الإسرائيليةِ؛ في تقديمِ العلاجِ اللازمِ للأسرى, يوضّح:”تأتي ضِمنَ سياسةٍ مُمنهجةٍ للأسرى, وتُعَدُّ  ضِمنَ حملاتِ التنكيلِ والابتزازِ ضدّ الأسرى الفلسطينيينَ؛ لإذلالِهم ومَهانتِهم, وجعلِهم تحتَ رحمةِ وهَيمنةِ السَّجانِ الإسرائيلي”.

ويبيِّنُ “الخفش” أنّ سَببَ الأخطاءِ الطبيةِ يكمُنُ في عدمِ وجودِ طبيبٍ مختصٍّ، وعدمِ إخضاعِ الأسيرِ المريضِ لفحوصاتٍ طبيةٍ شاملة, كذلك عدمُ إعطاءِ المريضِ الدواءَ الخاصَّ بمرضِه, بل إسكاتِ الألمِ بالمُسكِّناتِ فقط.

 

انتهاكاتُ طبيةُ 

ويكشفُ “الخفش” الانتهاكاتِ التي يتعرّضُ لها الأسرى الفلسطينيين, ومنها: الإهمالُ الصحيّ والمماطلةُ في تقديمِ العلاجِ, وافتقارُ العياداتِ إلى الحدِّ الأدنى من الخدماتِ الصحيةِ، والمُعدّاتِ والأدويةِ الطبيةِ اللازمة, كذلك عدمُ وجودِ أطباء مختصّين، وعدمُ تقديمِ وجباتٍ صحيةٍ مناسبةٍ للأسرى, بالإضافةِ إلى استغلالِ المُحقِّقِ للأسيرِ المريضِ أو الجريح, إضافةً إلى ظروفِ الاعتقالِ السيئةِ.

ويطالبُ مديرُ مركزِ أسرى فلسطينَ للدراساتِ “الخفش” السلطةَ الفلسطينيةَ باتِّخاذِ موقفٍ جادٍّ تُجاهَ قضيةِ الأسرى؛ وذلك من خلالِ توَجُّهِها إلى المؤسساتِ الأُممية, بالإضافةِ إلى إدراجِ لائحةٍ بأسماءِ الأسرى الفلسطينيينَ من ذَوي الحالاتِ المزمنةِ للإفراجِ عنهم.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ناقوس الخطر ونُذرُ الموت تدق أبواب المضربين الحرية والكرامة “12”

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي- بيروت اليوم السابع عشر للإضراب … لعل استشهاد الأسير المحرر ...