الرئيسية » أسرتي » شباب » هوسُ تشجيعِ الكرةِ يتحولُ إلى فاجعةٍ

هوسُ تشجيعِ الكرةِ يتحولُ إلى فاجعةٍ

بسطَتْ كرةُ القدمِ أشرعتَهاْ، ونصبَتْ صواريهاْ في قلوبِ ملايينِ البشرِ, هذه الحقيقةُ لا تقبلْ الجدلَ لكنْ عندما يتحولُ التشجيعُ إلى هوسٍ تصبحُ الحقائقُ مفجعةً، فمنْ عالمِ المشاهدةِ عبرَ شاشاتِ التلفزةِ إلى أرضِ الواقعِ نقفُ على الجوانبِ السلبيةِ التيْ أفرزَها تشجيعُ الكرةِ، وما تولَّدَ عنهُ منْ مشاحناتٍ وتصفيةِ حساباتٍ لا تتفقُ معَ الأهدافِ الحقيقيةِ والمقاصدِ الساميةِ للرياضةِ.

تحقيقُ :عبير رفيق مراد

الحكايةُ تبدأُ معَ كلِ مباراةٍ، فهذاْ يحملُ شعاراً وأخرُ أعلامَ فريقِه يجلسونَ, يتابعونَ بشغفٍ, في انتظارِ النتيجةِ, أصواتٌ وضجيجٌ يتطورُ الأمرُ لنقاشاتٍ حادةً، ثمَّ اشتباكاتٍ بالأيديْ والمحصلةُ عنوانٌ عريضٌ أنهُ “هوسُ التشجيع

أحمدُ عبد الرحمن، طالبٌ في جامعةِ الأقصىْ، يتحدثُ “للثرياْ” عنْ استغرابِه الشديدِ مماْ يحدث بعدَ كلِ مباراةٍ تُعقدُ بينَ الفرقِِ الكبيرةِ، وكأنَّ الأمرَ يستدعيْ مثلَ هذهِ الخلافاتِ الحادةِ، فالأصلُ أنْ نلتفتَ لقضيتِناْ بدلاً من أنْ نختلفَ علىْ أشياءٍ لنْ تضفْ لناْ شيئاً سوىْ العصبيةِ والجهلِ.

وعنْ سؤالِنا لهُ هلْ أنتَ منْ المتعصبينَ لتشجيعِ الفرقِِ؟ قالَ أحمدُ: “أناْ منْ هواةِ كرةِ القدمِ ولاْ تغيبُ عنِّي أيُّ مباراةٍ، لكنِّيْ أعتقدُ أنَّ هوسَ التشجيعِ جاءَ منْ فراغِ هؤلاءِ الشبابِ، والإعلامِ ودورِه السلبيِّ في تغطيةِ  الجانبِ الرياضيِّ

ويتفقُ الإعلاميُّ هانيْ محمود نائبُ قسمِ الرياضةِ في جريدةِ إيلافٍ معَ أحمدَ بقولِه: أنَّ الوضعَ الذي يعيشُه سكانُ غزةَ، ساهمَ بشكلٍ كبيرٍ فيْ تعزيزِ هوسِ التشجيعِ فمعظمُ الشبابِ لاْ عملَ لهمْ، يجلسونَ طوالَ النهارِ فيْ البيتِ أمامَ شاشاتِ التلفزةِ يتابعونَ المباراياتِ، كماْ أنَّ البطالةَ والحصارَ قضاياْ ساهمَتْ بشكلٍ ولوْ جزئيٍ في انتشارِ هذهِ الظاهرةِ

وشدّدَ محمودُ علىْ دورِ وسائلِ الإعلامِ فيْ تأجيجِ المشاعرِ متمنياً أنْ تزولَ الظاهرةُ، وأنْ تبقىْ كرةُ القدمِ كرةَ المتعةِ والإمتاعِ بعيدةً كلَّ البعدِ عنْ الخلافاتِ

[divide style=”2″]

برشلونةُ وبس

“غرفتيْ مزينةٌ بصورِ اللاعبينَ”. هكذاْ بدأَ الطالبُ فيْ الثانويةِ محمدُ حسنين حديثَهُ “للثرياْ” حينماْ بادرْناه بالسؤالِ عنْ فريقِهِ المفضلِ فقال: “انَّه يهوىْ فريقَ برشلونةَ، وفيْ كلِ مباراةٍ يذهبُ ليشاهدَ مبارياتِ فريقِهِ فيْ إحدىْ المجمعاتِ أو الكوفيْ شوب

ويضيفُ: “حينماْ تكونُ المباراةُ بينَ خصمٍ لفريقيْ تنتهيْ المباراةُ فيْ المجمعِ بشجارٍ كبيرٍ ،ٍ فأناْ كماْ يقولُ حسنينُ: “لاْ استطعْ أنْ أرضىْ لفريقيْ الاهانةَ، فلاْ مشكلةَ لديَّ فيْ أنْ أحدثَ شجاراً بينيْ وبينَ فرقِِ النِّدِ، وكثيراً منَ الأحيانِ كانَ ينتهيْ الخلافُ عندَ استدعاءِ قوةٍ منَ الشرطةِ لتفريقِنا وإنهاءِ الشجارِ بيننا

أماْ الطالبةُ فيْ الجامعةِ الإسلاميةِ إسراءُ فتقولُ “للثرياْ” أنَّها تعشقُ متابعةَ المبارياتِ، ولاْ مشكلةَ لديْهَا فيْ ذلكَ، وتتابعُ حديثَهاْ بابتسامةٍ: “حدثَتْ الكثيرُ منَ المشاداتِ الكلاميةِ بينيْ وبينَ زميلاتيْ فيْ الجامعةِ وحتىْ بينيْ وبينَ أهليْ بالبيتِ حولَ تعصبِ كلٍ مناْ لفريقِهِ، وقدْ تنتهيْ المشاداتِ بخصامٍ بينيْ وبينَ زميلاتيْ. لكنِّيْ مهووسةٌ بالتشجيعِ وأعلمُ أنَ هذاْ خطأٌ وأحاولُ أصلاحَ الخللِ دوماً

[divide style=”2″]

رفضٌ لواقعٍ صعبٍ

الدكتورُ رمزيْ جابر أستاذُ علمِ النفسِ الرياضيّ بجامعةِ الأقصىْ اعتبرَ أنَّ  ظاهرةَ “هوسِ التشجيعِ طبيعيةٌ، فيْ ظلِ الوضعِ السياسيِّ الذيْ يعيشُُهُ الشعبُ الفلسطينيِّ.

ويرىْ جابرُ أنَّ ماْ يصاحبُ هذهِ الظاهرةِ منْ مظاهرَ كحرقِِ علمِ الفريقِِ المنافسِ، هيَ منَ العواملِ التيْ تؤديْ إلى تنفيسٍ للاحتقانِ، وهوَ يعتبرُ منْ أشكالِ التعبيرِ عنْ عدمِ الرضاْ عنْ الواقعِ، ، ويتغذىْ من تناميْ ظاهرةِ البطالةِ عند الكثير من الشبان

ويشيرُ إلىْ أنَّ أسبابَ هذا الهوسِ يكمنُ فيْ الفراغ الذيْ يعيشُهُ الكثير من الشباب، وأحيانا تجد من المشجعين من يحمل الشهادات العليا ويعمل في أماكن جيدة لكنه رغم ذلك يتصرف كما الباقي بسبب حبه و شغفه الشديد بالرياضة وتعصبه للفريق الذي يشجعه، ومحاولةِ المشجعينَ لفْتَ الأنظارِ، وتحقيقِِ واثبات الذات.

ويضيف د. جابر:” لو علم كل شاب المسئوليات الملقى على عاتقه ولو قدروا خصوصية قضيتنا الفلسطينية التي تحتاج إلى الجهود المخلصة والعقول المفكرة والأيدي البناءة لما شغلهم هوس التشجيع أو غيره”.

ويوجه د. جابر رسالته إلى الشباب الفلسطيني قائلا:” لدينا ما يشغلنا لعمله لقضيتنا، كما أن شكوى الكثيرون من البطالة ليست سببا أو مبررا فلماذا لا يتطوع الشباب في مؤسسات المجتمع و يكتسبوا الخبرات ويُساهِموا في بناءِ الوطن و ليعلم الجميع أن الهدف من الرياضة الترويح والتنافس وليس التعصب و المشاحنات”.

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

هشتاجات وطنية تغزو عقول شبابنا

هشتاجات وطنية تغزو عقول شبابنا السعادة.. علي دوله بعد أنْ أصبح “الهاشتاج” عصبَ مواقعِ التواصل ...