الرئيسية » كتاب الثريا » “بوتفليقة” والرئاسةُ والجثةُ الهامدة ..

“بوتفليقة” والرئاسةُ والجثةُ الهامدة ..

بقلم: رحاب أسعد بيوض التميمي

“بوتفليقة” الذي تجاوزَ الثمانين! وقد أنهك المرضُ قواه العقليةَ والجسديةَ، وعلى وشكِ السقوطِ ، يخرجُ من اﻹنعاشِ قبل أشهر؛ ينوي الترشُحَ لفترةٍ رئاسيةٍ خامسةٍ، بعد إجرائه فحوصاتٍ طبيةٍ، في مظهرٍ تشعرُ من خلاله وكأنّ الجزائرَ_ بلدَ المليونِ شهيدٍ_ أصبحتْ ترزحُ تحت حُكمِ العَجزةِ، وليس فيها من يستطيعُ إدارةَ شؤونِها غيره……!!

هل ضاقتْ الجزائرُ بما رحُبتْ على أهلِها؟ حتى يترشحَ “بوتفليقة” من جديدٍ بعد هذا الضعفِ!!أَم أنها المافيا الجزائريةُ التي تحيطُ به، والتي لها القدرةُ على تزويرِ الانتخاباتِ، تصِرُّ على ترشُحِه ،لكي تبقى مسيطرةً على رقابِ العبادِ طمعاً فيما تبقّى من خيرات،وخوفاً من محاولةِ تسلُلِ اﻹسلامِ من جديد،كما حصلَ في الثورةِ الجزائريةِ التي تصدّرتْ الثوراتِ كلِّها؛ عندما حقّقتْ انتصاراً كاسحاً من خلالِ فوزِ جبهةِ الإنقاذ عام( 92 )حتى تمَّ دحرُها وإخمادُها في مهدِها،أم هُما معاً؟؟
الشاهدُ الآخَرُ في الموضوعِ؛هو منظرُ “بوتفليقة” وتمسُّكُه  بالسلطةِ، رُغم العجزِ الذي يعتريهِ،ذلك يجعلُ المرءَ يقفُ ويتفكّرُ؟؟

سبحانَ الله!! كيف أنّ هذه الدنيا عندما تغزو قلبَ الإنسانِ، ويقعُ في عشقِها، ﻻ شيءَ يستطيعُ منْعَه منها، حتى لو أهانتْهُ أو بهدلتْهُ! أو أطاحتْ بكرامتِه! أو نشرتْ كلَّ عيوبِه!فهي حبيبتُه التي يتحمّلُ عيوبَها، وﻻ يرى غيرَها، “فبوتفليقة” ﻻ يمكنُ أنْ يستيقظَ حتى يداهِمَه الموتُ؛ ﻷنّ حُبَّ الدنيا بمعاصيها،يجعلُ نظرَه قاصراً عليها، وﻻ يستطيعُ رؤيةَ ما يتجاوزُ بصرَه عنها (الآخرة)وكيف له أنْ يستيقظَ بعد أنْ عاشَ في عشقِ المعاصي؛ التي أغفلتْ قلبَه عن الآخِرةِ، حتى حالتْ بينه وبين قلبِه، وأنستْهُ ربَّه، وطبعتْ قلبَه “بالرَّان”  لقوله تعالى:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ )

وها هو يعيشُ اﻷملَ في صحةٍ أفضلَ؛ من خلالِ الطبِّ الفرنسي أو الأوروبي، وأملاً في حياةٍ أطولَ، ناسياً معها أنّ وقتَه في الدنيا محدودٌ، وأنّ عدّادَ الحياةِ على وشكِ التصفيرِ،حتى إذا داهمَه الموتُ قاطعاً عليه ما تبقّى من أملٍ،يأتي مَن خلْفَه يلهثُ دونَ أنْ يتّعِظَ بما تركَه سَلفُه، وذهبَ خاليَ اليدينِ, يريدُ هذا الجديدُ اقتناصَ الفرصةِ قبلَ غيرِه،كما يحصلُ مع مَن يتنازعونَ على السلطةِ في الدولِ العربيةِ؛ التي طُبعتْ قلوبُ غالبيتِهم “بالرّان” ولو كلّفَه ذلك دماءٌ تسالُ،وشعبٌ يُبادُ عقلُه،وهو خالٍ تماماً إلاّ من حُبِّ السلطةِ والمالِ،غيرَ مُكترِثٍ وﻻ مُفكِّرٍ لما حصلَ لغيرِه أمامَ عينَيهِ! وكأنه يعملُ لغيرِ الدنيا التي عاشها غيرُه، وتركَها ورحلَ .

الشاهدُ أنّ هذا الشخصَ؛ إنْ كان ﻻ يؤمنُ باليومِ الآخِر! لعدمِ إيمانِه باللهِ أصلاً ….!! ألم يدركْ أنّ الدنيا قصيرةٌ، وهو ذاهبٌ ﻻ محالةَ كما ذهبَ غيرُه ممّن أُشربتْ نفوسُهم حبَّ السلطةِ.

ألم يرَ كيف أصابَهم الهرمُ، ولم يستطيعوا إيقافَه، ولا الوقوفَ في وجهِه، وأنهم لم يستطيعوا إيقافَ عجَلةٍ الزمانِ؛ ولو لدقيقةٍ واحدةٍ! وأنّ ما يسعى له _مَهما كانت التكلِفةُ_ ﻻ يتناسبُ مع المدّةِ القصيرةِ التي سيعيشُها، حتى لو عاشَ مئةَ عامٍ, فما قيمةُ سلطانٍ ثمنُه قتلٌ ودمٌ وقهرٌ وتشريدٌ لإنسانٍ لن يبقَى فيه مخلّداً!! ولكنه اﻹنسانُ المغفّلُ الذي يظنُّ أنه نَبِيهٌ, وأنّ الدنيا فُرَصٌ، والشاطرُ من يقتنصُها مَهما كان الثمنُ، ووقعَ في فخِ الشيطانِ؛ حتى أصبح ﻻ يرى إﻻّ هذه الجيفةَ؛ ﻷنّ “الرّانَ” هو الذي يحجبُ رؤيةَ الآخِرةِ عن القلبِ، والعملِ من أجلِها,فلا يرى إلا متاعَ الدنيا الزائلةِ، ثم إنّ قلوبَ العبادِ مرهونةٌ لدَى اللهِ سبحانه، يديرُها حسبَ أعمالِ العبادِ. ((إن القلوبَ بين إصبعينِ من أصابعِ الرحمن، يُقلِّبها كيف يشاءُ))
فكلُّ من اختارَ السيرَ في ركبِ الرحمنِ، وجعل غايتَه رضا العليِّ الكبيرِ؛ جعلَ قلبَه مُفعماً بالإيمانِ، مستقيماً يتلقّى المعرفةَ من بابِها،ومن اختارَ رَكْبَ الشيطانِ؛ قلَبَ قلبَه حتى انتكَسَ من سَخطِ اللهِ عليه، ولم يستطِعْ الحقُّ الدخولَ إليه،ﻷنّ الحقَّ خُلِقَ مستقيماً. هذا الحديثُ جاء مصدّقاً لحديثِ أنّ هذا القلبَ يُقلّب “كالكوزِ” ﻻ يستطيعُ الماءُ الدخولَ إليهِ، كما جاءَ في الحديثِ:((تُعرضُ الفِتنُ على القلوبِ كالحصيرِ؛عوداً عودا،فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها؛ نُكتتْ فيه نكتةٌ سوداءُ،وأيُّ قلبٍ أنكرَها؛ نُكتتْ له نكتةٌ بيضاءُ،حتى يصيرَ على قلبينِ:أبيضَ مِثلَ الصفا،فلا تضرُّهُ فتنةٌ ما دامتْ السماواتُ والأرضُ، والآخَرِ أسودَ مِرباداً كالكوزِ مُجخّيا ،لا يعرفُ معروفاً، ولا ينكرُ منكراً، إلا ما أُشربَ من هواهُ ” .رواه مسلم .

فاللهُ سبحانه يقلّبُ هذا القلبَ؛ حسبَ الخيرِ والشر, فكلما ابتعدَ الإنسانُ عن حُبِّ الدنيا، والسعيِ لها؛ جعلَ اللهُ قلبَه مستقيماً في تلَقي المعرفةِ والخير،وبِقدرِ حبِّ المعاصي والإقبالِ عليها؛ نكسَ “سبحانه” هذا القلبَ حتى تُقلّبَ المعصيةُ القلبَ على وجهِه “كالكوز” المقلوبِ ،فلا يستطيعُ تلَقي الخيرَ والمعرفةِ, فلْيراجعْ كلُّ امرِئٍ قلبَه ليحميَه من الاعوجاجِ، ويبقَى مستقيمَ التلقّي للخيرِ، قبلَ أنْ ﻻ ينفعُ مالٌ وﻻ بنونَ؛ إلا مَن أتى الله بقلبٍ سليمٍ، وقبلَ أنْ يُصيبَه ما أصابَ غيرَه من الغفلةِ وحُبِّ الدُنيا.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

كيف ننتفع بالقرآن ؟

إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته....