الرئيسية » حوارات » الشاعرة آلاء القطرواي (أتمنى أن يتحول اسم وطني من السلطة الفلسطينية إلى “فلسطين”)

الشاعرة آلاء القطرواي (أتمنى أن يتحول اسم وطني من السلطة الفلسطينية إلى “فلسطين”)

إعداد: اسراء ابو زايدة

أمسَكَت مجداف اللغة، وبدأَت تصغي لمكنونات نفسها وتتعرف على ما حولها من سحر الطبيعة لتكتشف الكائن الجميل الذي يسمى “كتابة” لتكتبها بحب وشغف، الشاعرة آلاء القطراوي وقفت على شاطئ الكتابة في الخامس الابتدائي، كان الهدف من كتاباتها أن يتحول اسم الوطن من” السلطة الفلسطينية” إلى “فلسطين” ولم تنحَ عن ذلك الهدف، فالأهدافُ التي تُولَد لتصبحَ جسراً من الأرضِ إلى السماء ” لا تتغير”.

الشاعرة (آلاء) متى بدأتِ تشعرين بأنك تقفين على شاطئ الموهبة ؟
أن تسأليني هذا السؤال , كأنّكِ تطلبينَ منّي أنْ أرسمَ دائرةً وأحددَ لكِ نقطةَ البداية, أظننّي وقفتُ على شاطئِ الكتابةِ وأنا في الصفِ الخامس الابتدائي , مواضيعُ التعبير كانت تكشفُ لي هذا الكائنَ الجميل المسمّى ” كتابة ” وكنتُ أكتبها بحبٍّ وشغفْ.

متى بدأتِ تبحرين في دنيا الشعر؟
منذُ أن أمسكتُ مجدافَ اللغة , وبدأتُ أصغي لمكنوناتِ النفس , وأتعرفُ ما حولي من سحرِ الطبيعةِ وجمالها, تحديدُ البدايةِ أمرٌ صعبٌ دائماً لكن دنيا الشعر تتجلّى للشاعر منذ سنواتِ طفولتهِ الأولى, حين يفتحُ عينيهِ فيجدُ سماءً متسعة وكفينِ صغيرتين ترغبان بالتحليق .. !

ومتى شعرتِ بأنّكِ تلمسين أغصانَ الخفقات واللحظاتِ الشاعريّة؟

حينَ سألتُ أمّي وأنا في التاسعة ..

أمّي : لماذا أبكي دائماً وأنا أشاهد بائع الحليب .. ؟
كان بائع الحليب كرتوناً يروي قصةَ طفلٍ صغيرٍ يتيم يعيشُ مع جدّهِ في إحدى الجبال الثلجية , يموتُ جدّه , ويظلُّ يصارعُ لؤمَ الآخرين وقسوةَ الحياة حتّى يموتَ وحيداً ذاتَ ليلة باردة
وحين سألتُ أمّي :
لماذا ليسَ لديَّ أخٌ أكبرُ منّي .. ؟

تكلمي قليلا عن بداياتك..ما الذي شد انتباهك إلى عالم الأدب والشعر ؟
لستُ من الذين يجيدونَ الحديث عن البدايات, لكنْ من أكثر ما أثار انتباهي هو حينما طلبت منا المعلمة وأنا في السادس الابتدائي المشاركة في مسابقة للقصة القصيرة , فكتبتُ قصةً تدورُ حولَ عائلة فلسطينية تقصفهم الأباتشي حينما كانوا يتناقشونَ حولَ اسمِ الطبق الذي سيأكلونه على الغداء لكنَّ الأباتشي كانت أسرعَ في الإجابة من تمتماتهم البريئة, حصلتُ بها على المركز الرابع على مستوى المنطقة
وبدأتُ بعدها أكتبُ بشغفٍ أكبر.
هل تذكرين أسماء الكتب التي قرأتها في بداياتك؟
( الأجنحة المتكسرة ) لجبران خليل جبران
( البؤساء ) لفيكتور هوجو
(عاشوا في حياتي 1 ,2 ) لأنيس منصور

من هي الشخصية التي فتحت لكِ طريق الإبداع وأشعلت لكِ أول شمعة؟
أمّي ..
ودعوني أحدثكم عن هذه العظيمة .
أمّي معلمة , كانت تحضرُ لي القصائد الشعريّة من مسئولة الإذاعة في مدرستها وتدرّبني مذ كنتُ في الرابع الابتدائيّ على إلقائها
لازلتُ أتذكرني وأنا أردد قصيدة هارون هاشم رشيد :
فلسطيني أنا اسمي فلسطيني
نقشت اسمي على كل الميادين
بخط بازر يسمو على كل العناوين ….
أمي جعلتني شاعرة , و ستجعلني معلمة .
أمّي: الكلامُ كثيرٌ والحروفُ خجلى يا حبيبتي !
و” شكراً ” لا تكفي .. !

كيف تعرفتِ على علم العروض وهل واجهتِ أي صعوبات في تعلمه؟
تعرفتُ عليه في الثانوية , كتبتُ قليلاً عليه ثمَّ تركته , استهواني النثرُ أكثرَ كونَهُ أسهلَ من أنْ أُرهِقَ نفسي في وزنِ أبياتٍ شعريّة , حينما دخلتُ الجامعة في عامي الأول سجلتُ مساقَ العروض والقافية مع أ.د عبد الخالق العف , أحببتهُ أكثرَ وتعمقتُ فيه , بدايةُ الكتابة على الوزنِ صعبةٌ بعضَ الشيء , لكن مع قليلٍ من الإرادة والصبر , سيصبحُ الأمرُ سهلاً جدّاً .

ما الذي كنتِ تهدفينَ إليهِ عندما كنتِ تكتبين في بداياتك؟وهل تغير هذا الهدف ؟
أن يتحول اسمُ وطني من ( السلطة الفلسطينية ) إلى ( فِلَسطين )
لم يتغير هدفي فالأهدافُ التي تُولَد لتصبحَ جسراً من الأرضِ إلى السماء ” لا تتغير”.

ما المواضيع التي كنت تتطرق لها في بداياتك ؟
القضيّة.

حدثنا عن بدايتك الحقيقية؟
إنّكِ تجعلينني أُفتش في أوراقي القديمة , وأفتحُ دفترَ خربشاتي في الثانوية
هنالكَ عدةُ قصائدٍ كانت , لكنَّ هذه هي إحدى البدايات
( وجع الصباح )

كيفَ السبيلُ إلى محاكمةِ السرابْ .. ؟
وهو الخداعُ الواقعيُّ وكذبةُ الأوهامِ فينا
يا غافلينْ ..
إنَّ السرابَ خداعُ عينِ الواهمينْ ..
كيف السبيلُ لكي نرى وجهَ الترابْ .. ؟
إنَّ المرايا لا تجيدُ الرسمَ من خلفِ الوجوهْ
فلتعلموا ..
أنَّ الصباحَ يعيدُ رسمَ الحزنِ في رئةِ الضبابْ
أنّا سنمضي ذاتِ يومٍ والغيابْ .. !
كان ذلك في الرابعة عشر من شهر أكتوبر عام 2007
ماذا بعد القصيدة الأولى؟
كانت هنالك عدة قصائد ثمَّ أعقبتها نصوص نثريّة , عدتُ إلى النثر مجدداً حتّى عاودتُ كتابة الشعر موزوناً في عامي الأول من الجامعة.
ما هي القصائد التي تشكل نقاط تحول بالنسبة لأسلوبك؟
الشاعر لا يقيّمُ نفسَه في الغالب , ولو عدتِ لَهُ ستجدين أنَّ كلَّ قصيدةٍ جديدة يكتبها هي الأقرب إلى نفسه وهي الأجمل في نظره, حتّى يكتبَ غيرها فيشعرَ بأنَّ الجمالَ كلّه انتقل إلى القصيدة الأجدد, ربّما كل قصيدة هي نقطةُ تحولٍ في أسلوبي بل في حياتي !
حدثينا عن اهتماماتك النثرية الروايات على وجه التحديد وهل لكِ أية كتابات قصصية؟
أقرأ الروايات بشغفٍ كبير, من إحدى تعريفات الرواية أنّها فن تمرير الكذب على القارئ, هم يكذبون ونحن نصدقهم بكل عواطفنا في كل كذبة!
تطورت الرواية كثيراً, وأصبحت عمل فكري صعب جدّاً, نحن حينما نقرأ الرواية , نقرؤها لكي نحصل على صديق جديد, ومن أجمل الروائيين الذين قرأت لهم (باولو كويلو ), إذا قرأت الخيميائي لباولو ستدرك كم أنَّ الرواية جنس أدبي جميل
وبالنسبة للقصة, لي كتابات في القصة , لكنَّ كتاباتي النثرية التي لا أحبُّ تصنيفها تحت جنس أدبي معين, أقربُ إليَّ.
قصائد عزيزة على قلبك..تكلّمي عنها؟
قصيدة ثلاث وستون نكبة , كتبتها في الذكرى الثالثة والستين للنكبة وذكرتً في بعض أجوبتي مقاطعَ منها، وقصيدة قراءة في الظل , كتبتها عن أشياء متفرقة
كذلك قصيدة تشرين كتبها في البداية لكنها عزيزة جدّاً على قلبي، إذ كتبتها في ذكرى عيد ميلادي التاسع عشرة.
ما هي مشاريعك الحالية..ماذا تكتبين وماذا تقرئين ؟
مشروعي الحالي هو أنْ أنهي دراستي الجامعية وأتخرج بإذن الله, عن الكتابة والقراءة أكتب القصائد من وقتٍ لآخر وهنالكَ عمل نثري يستغرقني الآن.
أما عن القراءة , فآخر ما قرأت كانت رواية ( ألزهايمر ) لغازي القصيبي
أما الآن فأقرأ ( محاولة ثالثة ) للكاتب السعودي محمد الرطيّان

كلمة أخيرة توجهينها إلى المبتدئين في عالم الشعر؟
إيزابيل لندي كاتبة تشيلية مشهورة , كان عمها الديكتاتور الذي حكم تشيلي وأبوها عمل سفيراً في دول متعددة فعاشت في الصين ومدريد وبيروت.
حينما انتهى عهد عمّها, أرسلت لها إحدى الجامعات الأميركية وأعطتها كرسي الآداب في الجامعة , إيزابيل لا تحمل أي شهادة في الأدب هي فقط تحمل اسمها, في أول محاضرة لإيزابيل طلبت من طلابها أن يكتبوا قصةً قصيرة ويسلّموها بعد أسبوع .
بعدَ أسبوع سألت إيزابيل : مَن كتبَ قصةً قصيرة ؟
لم يرفع أحدٌ يَدَه , وقالوا : خشينا أن نكتبَ قصةً قصيرة فاشلة !
أدارت ظهرها وكتبت على السبورة :
الدرس الأول : لكي تصبح كاتباً عظيماً , أكتبْ قصةً قصيرةً فاشلة.
وكلام ايزابيل ينسحب على الشعر، فلكي تصبح شاعراً عظيماً , أكتب قصيدةً فاشلة .
هل أصدرت دواوين شعرية ؟
ربّما أفعلُ هذا قريباً بإذن الله
هل يغلب على شعرك الشعر العمودي أم شعر التفعيلة ؟
التفعيلة أقرب إلى قلبي.
ما موقع القضية الفلسطينية في مساحة مسيرتك الشعرية ؟
هي البداية والمنتصف والنهاية.
ما هي بلدتك الأصلية ؟
بلدة ( قطرة ) قضاء مدينة الرملة

هل لها نصيب من شعرك؟
إنَّ أعظمَ الكتّاب أولئك الذين يحملون قراهم على ظهورهم , ولا يتنكرون لها , بالطبع لها نصيب , قلتُ فيها :
وقبلَ الختامِ
لأنّي أحبُّ الرسائلَ في آخرِ البوحِ دوماً أقولُ :
إليكَ وأنتَ تجولُ بقريةِ قطرةَ بيتي , وتؤلمُ جدّي وأكَرْ
أنا اسمي ( ألاءُ ) تذكَّرْ
ولي وطنٌ في خطوطِ يديَّ كما الفلِّ أزهَرْ
سأرجعُ إنْ كنتُ أصغرَ مما تظنُّ
وإن كنتُ ( أكبَر ) .. !

إلى أيّ المدارس الأدبية تنتمي الشاعرة (آلاء) ؟
لا أقتنع أن يصنف الشاعر نفسهُ إلى مدرسةٍ معينَة , فهو بذلك يفرض على نفسه اتجاهاً وأسلوباً محدداً , أنا مع التجديد الذي يمنحُ القصيدةَ ألقاً متجدداً والجمع بين أكثر من اتجاه في الكتابة.
ما رأيك بشِعر المُناسبات ؟
أسوأُ ما يمكنُ للشاعرِ أن يفعلَهْ, أن يجبرَ نفسهُ على الكتابة لأجلِ مناسبةِ ما, شعرُ المناسبات عمرهُ قصير, ويموتُ بسرعة.
ماذا تقولين بمناسبة الذكرى الثلاث وستون للنكبة؟
تعبنا نرتب في حضرةِ البوحِ
هذي الأماني
تعبنا
أقول كما قال قبلي ابن تونسَ :
إنّا هرمنا هرمنا
ثلاثٌ وستونَ نكبةْ , كَبُرنا
رضعنا الحنينَ صغاراً
جُرِحْنَا لأنّا
به قد عطشنا
حملنا القضيةَ مذ ما خلقنا
ولم يحمل الدهرُ عنّا
عرفنا التوجعَ
سرَّ الأنينِ
إذا الكونُ من شهقةِ الشوقِ أنَّـا
تعبنا
ثلاثٌ وستونَ نكبةْ
ذُبِحنا أُلِمنا قُتِلنا قُصِفنا حُرِقنا سُلِبنا دُفِنا أُقِلنا أُدِنّا أصبنا سُجِنَا انتُهكنا بردنا عطشنا
أُسِرنا ضُربنا ولكننا ما كُسِرْنا
فجرّب أيا أيها الدهر حزنكَ في أيِّ قومٍ سوانا
فإنّا رأينا الحياةَ زماناً قصيراً مُهانا
وإنّا عشقنا على مرِّ هذي الحياة الجنانا
من قصيدة ثلاث وستون نكبة
ماذا تقولين للفلسطينيين المهجرين في أوروبا؟
إنَّ ثلجَ أوروبا ليسَ قادراً على محوِ الدفءِ الذي تمنحهُ فِلسطين لكم عندَ كلِّ شوق

ماذا تقولين لأهالي الشهداء في رسالة لهم؟
اقرؤوا دائماً رسائلهم, ففي كلِّ مرّة ستتفاجئونَ بأنّها تحملُ معانٍ جديدة , وكونوا كما يتمنون صابرين، ومخلصين للقضيّة.

رسالة توجهينها للأسرى القابضين على الجمر؟
ألا أيّها الماكثونُ وراءَ المتاريسِ قصراً
وخلف الوجوه التي لا تفسَّرْ
ألا فاستديروا قليلاً ليكتبَ تاريخنا ما يشاءُ من المعجزاتِ
على طول قامةِ من عذبوكم
إذا قابلوكمْ
تبدَّل معيارُ هذي الحياةِ
فتبدونَ لي أطولَ الشامخينَ
وأرفع من كلَِّ هذي اللغاتِ
ويظهر جلادكم مثل عودٍ قصيرٍ
من الخوفِ يُكْسَرْ

ماذا تقولين لذوي الأسرى ؟
لم يختفِ النور يوماً.
ماذا تقولين لأبناء الأسرى؟
اصبروا , قد يبدو الصبر كهلاً متعباً لكنّه مازالَ قادراً على التحمل

ماذا تقولين لأبناء الشهداء؟
أنتمُ الذين تعيدونَ الوطنَ إلينا .
ما الرسالة التي توجهها للنساء الفلسطينيات؟
أنتنَ الماء , وهذهِ الأرضُ شجرة , فلا تجعلنها تجف !
ونحن مقبلين على العيد ما الرسالة التي توجهينها للشعب الفلسطيني؟
في كل عيد , أكتب في رسالتي الشخصية عبر البريد الالكتروني :
” ابتسمْ , فالعيدُ لا يطلبُ منّا الكثير “.
أيّها الشعب الرائع يجب أن تظلَّ قادراً على الابتسام , فإنَّ البكاء لا يمنحنا أكثرَ من الملح .. !
هل تكتب لشعر المناسبات؟
نادراً , إذا ما أُرغِمتْ على ذلك
إلى من تهدي شعرك  ؟
للوطن المجروح
ما هي أكثر القصائد قربا لنفسك؟ ولماذا؟
قصيدة ( ما وراءَ القصيدة ), لأنّها عنّي
ما القصائد التي شاركتِ فيها في مسابقات شعرية؟ وأيها فزتِ بها؟
مجنونٌ من ظنّك متِّ، تشرين، ستّون عاماً، و جميعها فازت.
ما الرسالة التي يقدمها الشعر؟
الحيـــاةْ
كيف تقيمي الأداء الشعري للمشهد الفلسطيني ؟
جيّد , لكن المشكلة أنَّ الشعراء الفلسطينيين من الصعب جمعهم في مشهد واحد, فالاحتلال كما يقسم الأرض يقسم الشعر، لكن هنالك حراك شعري جميل داخل الخط الأخضر، وكذلك في الضفة , وهنا في غزّة .

ما مدى دعم المؤسسات الثقافية للشعر والشعراء ؟
في نظري أنَّ من أكثر المؤسسات في غزّة دعماً للشعر هي رابطة الكتّاب والأدباء الفلسطينيين وأتمنى من المؤسسات الثقافية الأخرى أن تحذو حذوها في الاهتمام والرعاية والدعم.
ما هي طموحات الشاعرة (آلاء)؟
أن يرضى الله عنّي , والديَّ , وأنْ أقدِّمَ شيئاً أستطيعُ أن أفخرَ به.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فرقةُ غُرباء… وُلدتْ من رحمِ الجهادِ والمقاومةِ

نبضُ الثورةِ، وصوتُ المقاوِمِ فرقةُ غُرباء… وُلدتْ من رحمِ الجهادِ والمقاومةِ حوار :أمينة زيارة فريقٌ ...