الرئيسية » أسرتي » شباب » الفتاة تفضل العمل على الزواج من اجل الاستقلال المادي

الفتاة تفضل العمل على الزواج من اجل الاستقلال المادي

“أفضل العمل على الزواج، لا أريد أن أرتبط بشاب يسألني دائماً إلى أين ستذهبين ومتى ستعودين، ولماذا فعلت ذلك؟ لا أريد قيوداً على تصرفاتي، ولا أريد من يناقشني وأناقشه في تصرفاتي أو تصرفاته. لا أريد أن أوجع رأسي في أمور كهذه”.

هذا بعض ما قالته منال ( ق )، (36 عاماً) والتي أضافت: ” اعتدت منذ صغري على العيش مع والدتي وأخي الصغير في مدينة ووالدي في مدينة أخرى، ولأن والدتي لا تعمل وتعتمد بشكل كامل على والدي لم تحقق ذاتها ولم تستطع الشعور بالاستقلال المادي عنه وبالتالي لم تحقق ذاتها، وماذا كانت النتيجة؟ أنه تركها وتزوج بأخرى، لذلك أصبحت أعيش فقط لأعمل وأنفق الراتب لشراء ما أحتاج إليه أنا ووالدتي وما يلزم البيت، حتى أن والدي أحياناً لا يرسل المصروف لي، ومع ذلك لا أحتاج أن ينفق عليّ”.

أما سها (غ) فرفضت فرص زواج كثيرة، وذلك لأنها فكرت بالاستقلال المادي في البداية ثم الزواج، لكن وبعد ذلك وجدت نفسها وقد ألقي على عاتقها الاهتمام بوالديها.

تقول سها: “بعد دراستي الجامعية حصلت على وظيفة ممتازة في شركة خاصة، واستمريت في العمل لسنوات عديدة، وأفنيت عمري في تأدية عملي على أكمل وجه. والآن أصبحت في الأربعين من عمري وخسرت كل شيء؛ الوظيفة التي عمل المسؤولين في الشركة المستحيل حتى يخرجوني منها، وكذلك لم أتزوج بعد بسبب اهتمامي بعملي وتناسي موضوع الزواج، والآن لا يوجد في البيت غيري مع والدي ووالدتي، أتابع رعايتهما والاعتناء بهما بسبب كبر سنهما والأمراض التي أصابتهما”.

وعرين داوود (طالبة جامعية)، ترى أن بإمكان الفتاة أن تعمل وهي متزوجة، “لكن بعض الفتيات يجدن ذلك صعباً بسبب ما عليهن من واجبات تربية الأولاد والعناية بالبيت”.

وتضيف داوود أن البعض ربما يفضل العمل على الزواج خوفاً من الفشل بالحياة الزوجية، أو عدم حبهم لتحمل المسؤولية.

[divide style=”2″]

العمل ليس عائق

ويرى أنس الجدع، (محامي)، أنه على الرغم من أن العمل شيء أساسي في الحياة، إلا أنه لا يوافق على أن يكون العمل عائقاً أمام زواج الفتاة أو أن تفضله على الزواج، لأنها تستطيع الحصول عليه في أي مرحلة من الحياة سواء قبل الزواج أو بعده. إلا أن فرصة الزواج يمكن أن لا تتكرر أو لا لا تصدف مرة أخرى، وكذلك فإن الزواج محكوم بالسن في بعض الأحيان.

ويقول أيمن زامل، (موظف):”هذا الموضوع يختلف من بيئة لأخرى، ومن مجتمع لآخر، فالمجتمع الفلسطيني له خصوصيته، سواء مجتمع ريفي أو مدني. ويقول: “ينظر المجتمع الريفي إلى وجوب زواج الفتاة في سن صغيرة أي أقل من 25 عاماً، أما المجتمع المدني فلا يوجد عائق عنده أن ترتبط الفتاة في سن أكبر، فالمهم أن تحقق طموحها في الدراسة أو في المستقبل الذي تجده مناسب لها. لكن لو أتت فرصة للفتاة جيدة سواء كانت تعمل أم تدرس، فعليها أن لا تتركها، ويجب عليها أن تفكر في مستقبلها أكثر، ولا تنسى نفسها مع الأيام”.

[divide style=”2″]

يحرم إجبارها

لكن السؤال الذي يطرح نفسه، إذا آثرت امرأة أن تعمل ولا تتزوج، فما الحكم الشرعي في هذا الأمر؟

سعد شرف، مدير دار الغزالي للفقه والتصوف في نابلس، يقول: “الأصل في الزواج للفرد معتدل الشهوة ذكراً كان أم أنثى أنه سنة يثاب فاعلها ولا يؤثم تاركها. فإن كانت المرأة لا تخشى على نفسها الوقوع في الزنا فلا مانع  شرعاً من أن تؤثر العمل على الزواج. ويحرم إجبارها من قبل أوليائها على هذا الزواج. ولكن إن كانت تخشى على نفسها الفتنة والوقوع في الحرام، فالزواج في حقها فرض عين يقدَّم على العمل”.

ويضيف: “العمل من وجهة نظر الإسلام بالنسبة للمرأة أمرٌ لا مانع منه شرعاً، حيث ثبت أن زوجات العديد من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كن يعملن لمساعدة أزواجهن”.

ويرى الدكتور يوسف عوَّاد، دكتوراة في الصحة النفسية، “أن تفضيل الفتاة للعمل يعود إلى عدة تفسيرات أولها تحقيق الذات. حيث أن الحصول على عمل لا يتم إلا بعد الحصول على مؤهل علمي، وهذا يعني سنوات من الصبر والتحمل، وهنا يكون اختبار حقيقي للخبرات، وبالتالي عدم الحصول على عمل يشعر الإنسان بالنقص النفسي والمعنوي. كما أن حصول المرأة على عمل يجعل خياراتها ميسَّرة من حيث اختيار شريك الحياة. ويوجد أمر آخر له علاقة بخبرات منفرة للآخرين من السيدات اللواتي عملن وتزوجن ولم يكتب التوفيق لهذا الزواج”.

[divide style=”2″]

 تقاسم الأعمال

ويضيف د. عوَّاد: “هناك عدد كبير من الأزواج الذين بدؤوا يتململون من تحمل الأعباء الزوجية وتكاليفها العالية، وأصبح لديهم توجه جاد إلى إيجاد فتيات يعملن ويكسبن دخلاً مناسباً من شأنه أن يحقق حياة سعيدة وهانئة للزوجين والأولاد. وبالتالي نجد القليل من الشباب الذين يفكرون بالزواج من فتيات لا يعملن. وأعتقد أن عمل المرأة يجب تعزيزه لأن له مكاسب وآثار إيجابية على المدى القريب والبعيد. ولكن نجد أن كثيراً من الأعباء المهنية ترافقها أعباء بيتية، إذ تنظر ثقافتنا بحد كبير إلى المرأة سواء كانت تعمل أو لا تعمل على أنها المسؤولة عن البيت بكافة متطلباته واحتياجاته. فالمطلوب تغيير هذه النظرة للمرأة العاملة باعتبارها تقدم جهوداً أكبر، ويمكن التخفيف من الضغط عليها من خلال الاستعانة بعاملات بيوت بصورة جزئية، أو أن يتقاسم الزوجين بعض الأعمال المنزلية بحيث يكون التعاون والتكامل بينهما ” .

عن إدارة الثريا

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الزواجُ عَبْرَ الفيس !

بقلم د. عطا الله أبو السبح حالاتٌ كثيرةٌ ،وفي بلدانٍ كثيرةٍ ، وفي كلِّ يومٍ،  ...