الرئيسية » الدين والحياة » التكافل مصالحة مجتمعية تعزز صمود الغزيين في مواجهة الحصار

التكافل مصالحة مجتمعية تعزز صمود الغزيين في مواجهة الحصار

إعداد_ إسراء أبو زايدة

إنّ المجتمعَ المسلم؛ هو الذي يطبَّقُ فيه الإسلامُ عقيدةً, وعبادةً, وشريعةً, ونظاماً, وخُلقاً وسلوكاً؛ وِفقاً لِما جاء به الكتابُ والسنّةُ، واقتداءً بالصورةِ التي طُبقَ بها الإسلامُ في عهدِ الرسولِ “صلى الله عليه وسلم” والخلفاءِ الراشدين من بعدِه .

وعندما يلتزمُ المجتمعُ بهذه القاعدةِ؛ يجِدُ التكاملُ الاجتماعيُّ مكانةً بارزةً في المجتمعِ، بحيثُ تتحققُ فيه جميعُ مضامينِه , ذلك لأنّ الإسلامَ اهتمَّ ببناءِ المجتمعِ المتكاملِ، وحشَدَ في سبيلِ ذلك جُملةً من النصوصِ والأحكامِ؛ لإخراجِ صورةِ المجتمعِ كالجسدِ الواحدِ، نتحدّثُ عن التكافلِ الاجتماعي؛ مع أستاذِ الشريعةِ والقانونِ في الجامعةِ الإسلاميةِ د.ماهر السوسي.

“التكافلُ الاجتماعي لا يتحققُ بين أفرادِ المجتمعِ؛ إلاّ بتعزيزِ مفهومِه في أذهانِ الناس, وثقافةِ المجتمع” ذلك ما أكَّده د. “السوسي” مُبيّناً أنّ مبدأَ التكافلِ يُعَدُ أصلاً في الشريعةِ الإسلاميةِ، مِصداقاً لقوله تعالى:” وتعاوَنوا على البِرِّ والتقوى, ولا تعاوَنوا على الإثمِ والعدوان”.

التكافل واجب

ويشيرُ د. “السوسي” إلى النصوصِ التشريعيةِ التي جاءت مبيِّنةً على أهميةِ تحقيقِ مفهومِ التكافلِ الشاملِ بين الأفرادِ, وبيانِ مدَى مشروعيتِه على صعيدِ المجتمعِ.
ويوضّح د. “السوسي” حُكمَ التكافلِ الاجتماعي قائلاً :” التكافلُ _في ظلِّ الأزمةِ الاقتصاديةِ التي يَشهدُها قطاعُ غزةَ_ واجبٌ على المجتمعِ بشكلٍ عامٍ بالنسبةِ لمجموعِ الأفرادِ, ولو نظرتْ الشريعةُ لكلِّ فردٍ بِعَينِه؛ فهو واجبٌ على كلِّ فردٍ بحسبِ إمكاناتِه وطاقته”.

ويضيفُ أستاذُ الشريعةِ والقانونِ أنّ التكافلَ الاجتماعيّ لا يقتصرُ مفهومُه على الجانبِ الماديّ؛ بل يتضمّنُ الجانبَ المَعنوي, وهذا ما قرَّرتْه نصوصُ الشريعةِ الإسلاميةِ, مُعتبراً  أنّ الصدقةَ  تُعَدُّ من عناصرِ التكافلِ الاجتماعي, وتساهمُ بجزءٍ كبيرٍ في التيسيرِ على الناسِ؛ كونَها من مصادرِ التمويلِ.وفي معرِضِ ردِّه ِحولَ انعدامِ ثقافةِ التكافلِ في مجتمعِنا, يجيبُ:” نظراً لضعفِ الوازعِ الديني, وبُعدِ الناسِ عن كتابِ اللهِ وسُنةِ نبيِّه”.

آثارُه على المجتمعِ

ولتطبيقِ مبدأ التكافلِ الاجتماعيّ آثارٌ يُجمِلُها د.”السوسي” في نقاطٍ منها:” تخفيفُ الأزمةِ الاقتصاديةِ, والحدُّ من آثارِ الجريمةِ, ونشْرُ الموَدّةِ بينَ أفرادِ المجتمعِ, كذلك القضاءُ على البُغضِ والكراهيةِ التي قد يشعرُ بها الفقراءُ, فيَنتجُ تماسُكُ المجتمعِ وقوتُه,  بالإضافةِ إلى القضاءِ على عواملِ الجهلِ, والقضاءِ على العمالةِ والإسقاطِ.

وبين د. السوسي أن تحقيق التكافل وشيوعه بين المواطنين في ظل هذه الظروف القاهرة يزيل حقد الفقير على الغني، وبذلك يتحقق الترابط والتآلف بينهم؛ لقوله (تعالى): “إنما المؤمنون إخوة”، مشيرًا إلى أن تطبيق موضوع التكافل بشكله الصحيح يؤدي إلى تقليص الجرائم من سرقة وقتل، وغيرهما من الجرائم التي تحدث بهدف الحصول على المال.

التنشئةُ السليمةُ

ويَعدُّ أستاذُ الشريعةِ والقانونِ أنّ الوُعاظَ والخُطباءَ جزءٌ من المنظومةِ التي تساهمُ في بيانِ منزلةِ وحُكمِ التكافلِ الاجتماعي , والأَجرِ والثوابِ الذي ينالُه مَن يعملُ بهذا المبدأ. ويبين أن  الأسرةَ  الخليةَ الأولى في التنشئةِ السليمةِ للأفرادِ؛ بتعزيزِها مبدأ التكافلِ الاجتماعي في نفوسِهم, بالإضافةِ الى الدورِ المَنوطِ  للمَدرسةِ والجامعةِ؛ لتعزيزِ هذه الثقافةِ, إضافةً  إلى الدورِ الأساسُ  لوسائلِ الإعلامِ؛  لاستطاعتِها الوصولَ الى كلِّ بيتٍ في أيِّ زمانٍ ومكانٍ .

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التكافل الاجتماعي وجه آخر لمقارعة الاحتلال

التكافل الاجتماعي أساس...