الرئيسية » فلسطينيات » العدوان على غزة » مَجزرةُ أطفالِ آل “بكر” صمودٌ وتحدٍّ في وجهِ الاحتلالِ!

مَجزرةُ أطفالِ آل “بكر” صمودٌ وتحدٍّ في وجهِ الاحتلالِ!

الثريا: علي دولة

مازال شاطئُ بحر غزة يفتقدُ غيابَهم ،ومازالت صدَى أصواتِهم وهم يلعبون كرةَ القدمِ يتردّدُ بالمكان ، خمسةٌ من الأطفالِ خرجوا خُفيةً عن ذويهِم؛ ليمارسوا ألعابَهم رغمَ كلِّ القصفِ والاستهدافِ، وضرباتِ الزوارقِ البحريةِ المتواليةِ على الشاطئ , إلاّ أنّ الطائراتِ الحربيةَ الصهيونيةَ غدرتْ بخمستِهم!! ولكنْ نفذَ حُكمُ الأقدارِ بنجاةِ أحدهِم؛ ليبقَى شاهداً على المجزرةِ ما بقيَ حياً .

معتصم عاهد بكر ” 12 عاما ” والذي بقيَ حيّاً بين المجموعةِ التي كانت تلعبُ على البحرِ برفقةِ ابنِ عمه ، يسرحُ قليلاً على سريرِ الشفاءِ محاولاً استذكارَ لحظاتِه الأخيرةِ، والتي قضّاها أمامَ أشلاءٍ مقطَّعةٍ فصلَتْهُ بدقائقَ عن وقتِ لعبِه مع أحبابِه , يقول ” قرّرنا أنْ نذهبَ للقواربِ التي احترقتْ نتيجةَ القصفِ من الزوارقِ الحربيةِ الإسرائيليةِ ، وتوجَّهنا جميعاً إلى هناك لنراها قليلاً، ونعودَ للَّعبِ”.

“سبَقنا ابنُ عمي إلى القواربِ؛ فضربتْهُ الزوارقُ الحربيةُ بصاروخٍ فاستُشهدَ على الفورِ ، وحينما شاهدْنا القصفَ ينهالُ علينا؛ تركنا الكُرةَ وهربنا إلى منازلِنا ، وخلال الهروبِ استُشهدَ أخي وابنُ عمي وابنُ عمتي ، فاتّجهتُ برفقةِ ابنِ عمي لاتجاهٍ آخَرَ للهروبِ من القصفِ ، فضُربنا بقذيفةٍ أخرى؛ أُصبِتُ حينها بكسورٍ بيدي، وأصيبَ ابنُ عمّي أيضاً، وتمَّ تحويلُه للخارج “

عائلةُ “بكر” لم تضعفْ ولم تنحَنِ بفقدانِ أربعةٍ من أبنائها في مجزرةٍ بشِعةٍ!! بل زادها فقدُ أبنائها قوةً وإصراراً على تحدي الإحتلالِ الإسرائيلي ،وتأييداً ودعماً للمقاومةِ الباسلةِ, مُردِّدين بعبارات :”رغمَ قتلِ أطفالِنا إحنا منتصرينَ، والمقاومة تاج راسنا”

يتابعُ المكلومُ حديثه :”أخطأ الاحتلالُ حين اعتقدَ أنَّه بقتلِ الأطفالِ الأبرياءِ؛ سينالُ من قوتِنا وعزيمتِنا! ولكنه لا يَعلمُ أنّ ذلك يزيدُنا قوةً وإصراراً وتأييداً للمقاومةِ؛ التي تمثلُ كلَّ الشعبِ الفلسطينيّ، ونحن من غيرِها لا نساوي شيئاً , لسنا أفضلَ من المقاومينَ الذين وهبوا، أرواحَهم فداءً للوطن ” .

سأنجِبُ محمداً !

view_1405537609وعند الاقترابِ من الأمِّ؛ تُصدَمُ بصبرِها وثباتِها ورضاها بقدَرِها بفقدِ وحيدِها :”قتلوا محمداً ،روحي وعقلي الذي أفكّرُ فيه ،ولكني سأتحداهم وسأنجبُ “محمداً” غيرَه؛ ليعلمَ الاحتلالُ الإسرائيلي أنه بقتلِ أطفالِنا لم ينلْ شيئاً من قوتِنا ولم يُرهبْنا , سنُنجبَ كلَّ يومٍ إنْ كان أطفالُ غزةَ يشكّلونَ خطراً عليهم ” .

دموعُها تعتلي مُحياها وتواصل :”صحيح أنّ محمداً هو ما كنتُ أتمناهُ من اللهِ، وجاءني بعدَ صبرٍ كبيرٍ على سبعِ بناتٍ ،ولكني لن أركعَ! ولن أنحنيَ! وسأظلُّ صابرةً كما صبرتْ الأمهاتُ من قبلي، وسأنجبُ طفلاً غيرَه ؛حتى يعلمَ مَن قتلَ محمداً أنه لم يقتلْني بقتلِه.

وتضيف:بفضلِ جهودِ المقاومةِ وقوّتِها، بردتْ ناري؛ لأنها برّدتْ نارَنا على أطفالِنا، وباقي ضحايا العدوانِ على غزةَ، وأنا وكلُّ ما أملكُ فداءً لفصائلِ المقاومةِ .

أمّا “محمد بكر” والدُ الشهيدِ “إسماعيل” الذي استعدَّ أنْ يقدِّمَ باقي أبنائه فداءً للمقاومةِ ولفلسطين، يقولُ:” استشهادُ إسماعيل لم يُضعفْني، بل زادَني قوةً وإصراراً، وأنا على استعدادٍ أنْ أضحيَ بكلِ أبنائي فداءً للأبطالِ الذين قدّموا كلَّ ما بوُسِعهم من أجلِ الحفاظِ على كرامتِنا .

يختتمُ بقوله:” انتصارُ المقاومةِ على الاحتلالِ الإسرائيليّ، وإجبارُه على وقفِ إطلاقِ النارِ، هذا وسامُ شرفٍ على جبينِ كلِ فلسطينيّ، وهذا ما خفَّفَ علينا آلامَنا وأوجاعَنا بفقدانِ أربعةٍ من أبنائنا!! فالانتصارُ يُنسي الأحزانَ .

 

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

“مُنى كَسكين” أولُ جرّاحةِ أعصابِ في قطاعِ غزة

داخلَ أروقةِ مستشفى الشفاءِ بغزة، تتنقلُ في قسمِ الجراحةِ العامةِ بلباسِها الأخضرِ المشابِهِ لكُل العاملينَ ...