الرئيسية » فلسطينيات » عين على القدس » الفلسطينيونَ فرّقتْهم السياسةُ … ووحدتْهم المقاومةُ والدَّعسُ…

الفلسطينيونَ فرّقتْهم السياسةُ … ووحدتْهم المقاومةُ والدَّعسُ…

جهادٌ من نوعٍ آخَر..

تقرير_ إسراء سعيد أبو ازيدة

أعلنَ عددٌ من النشطاءِ الفلسطينيين”البَيعةَ” مع ما أسمَوهُ تنظيمَ “داعس”, بعدَ عمليتينِ متتاليتينِ لدهسِ جنودٍ ومستوطِنينَ إسرائيليينَ في القدسِ والخليلِ الأربعاءَ الماضي, فيما أطلقوا عبْرَ مواقعِ التواصلِ الاجتماعي الهاشتاج “داعس”, وتجمّعوا في صفحةِ “الدعس” التي تدعمُ مدينةَ القدسِ وضواحيها, وتنقذُ القضيةَ الفلسطينيةَ من عملياتِ اغتصابِها اليوميةِ على مرأى ومَسمعِ الجميعِ. .

وطالبَ النشطاءَ عبرَ الفيس بوك بتوحيدِ جميعِ المشتركينَ لصورةِ “البروفايل” الخاصةِ بهم, حتى تصلَ الرسالةُ للجميعِ؛ لدعمِ عملياتِ الدهسِ التي نفّذَها الاستشهاديونَ في الضفةِ المحتلةِ.

وكانت انطلاقةُ شرارةِ البنزينِ الأولى (بدعسةٍ) نفّذَها الشهيدُ المَقدسي “إبراهيم عكاري” أدّتْ إلى مقتلِ اثنينِ من الصهاينةِ، وإصابةِ عددٍ آخَرَ من المستوطنينَ اليهود, بينما نفّذَ “عبد الرحمن الشلودي” عمليةَ دهسٍ في القدسِ، فقتلَ مستوطناً، وأصابَ ثمانيةً آخَرين, وُصفتْ ثلاثٌ منها بالخطيرةِ, فيما يَشتبهُ الاحتلالُ بأنّ الشابَّ “همام جمال المسالمة” من بلدةِ “بيت عوّا” هو من نفّذَ عمليةَ دهسِ الجنودِ الثلاثةِ شمالَ الخليلِ، ويُدرِجُه على قوائمِ المطلوبينَ.

وجاءت عملياتُ الدهسِ المتتاليةِ انتقاماً للقدسِ والمسجدِ الأقصى, ولممارساتِ جيشِ الاحتلالِ الإسرائيلي البشِعةِ؛ التي ينفّذُها ليلاً ونهاراً بحقِّ المَقدسيّين. ووِفقاً لِما نشرتْهُ صفحة “داعس” التي دشّنتْ بعد تزايُدِ وتيرةِ عملياتِ (الدعس) التي نفّذَها فلسطينيونَ من القدسِ و الضفةِ الغربيةِ, فقد أعلنَ أحدُ المواطنينَ العربِ؛ الذي رفضَ الكشفَ عن اسمِه، استعدادَه للتبرُّعِ بثمنِ سيارةٍ لمَن ينوي تنفيذَ عمليةِ دهسٍ بحقِّ جنودِ الاحتلالِ.

هلوَساتٌ إسرائيليةٌ :

هوسٌ أمنيٌّ في إسرائيلَ، مع تزايدِ عملياتِ الدهسِ والطعنِ في القدسِ والضفةِ والداخلِ, وتخوُّفاتٍ من انتفاضةٍ داخليةٍ هذه المرّةَ, وما كان من الجانبِ الصهيوني إلاّ أنْ يصدرَ وزيرُ الأمنِ الداخلي في حكومةِ الاحتلالِ أوامرَ بإعطائهِ الضوءِ الأخضرِ لإطلاقَ النارِ على سائقي السياراتِ في عملياتِ الدهسِ، وهدمِ منازلِ عائلاتِهم، معتبرًا أنّ هذا الإجراءَ هو الطبيعيُّ في التعامُلِ مع هؤلاءِ الفدائيين.

ويصرّحُ الخبيرُ في شؤونِ القدس د.جمال عمرو لـ”الثريا” بأنّ الأحداثَ المشتعلةَ في مدينةِ القدسِ؛ ما هي إلا ثمرةُ المفاوضاتِ التي جنتْ حُصرُماً على قلوبِ الفلسطينيينَ, إضافةً إلى ظُلمِ الاحتلالِ، وتزايدِ تدنيسِ الأقصى.

ويرى الخبيرُ في الشؤونِ المقدسيةِ أنّ حرقَ المستوطنين الطفلَ ” “محمد ابو خضير” ومَشاهدَ القتلِ والدمارِ في غزة, التي عرضتْها وسائلُ الإعلامِ والقنواتُ، كان لها أثرٌ في عقولِ وقلوبِ وضمائرِ أهلِنا في جميعِ المناطقِ الفلسطينيةِ، بما يشملُ القدسَ.

حالةٌ من الاحتقانِ :

ويضيفُ د. عمرو :”كان لكلِّ تلكَ الأحداثِ السابقةِ أثرٌ في خلقِ حالةِ غضبٍ واحتقانٍ شديدةٍ جداً لدى فئةِ الشبابِ؛ الذين بادَروا بعملياتِ (دعس) بدوافعَ فرديةٍ, وخاصةً في ظلِّ غيابِ الفصائلِ لأسبابٍ مختلفةٍ، وتراجُعِ دورِها النضاليّ في الضفةِ المحتلةِ بشكلٍ كبير”.

ويبيّنُ “عمرو” بأنّ الردَّ الصهيوني جاء على هيئةِ المزيدِ من القمعِ والتنكيلِ, والحلولِ الأمنيةِ؛ ممّا فاقمَ الشعورَ بالغضبِ وضرورةِ الانتقامِ, والدفاعِ عن الحُرماتِ, وخاصةً بالنظرِ لِما يجري مع المُرابطاتِ في المسجدِ الأقصى من أعمالِ تنكيلٍ.

ويوضّح د. “عمرو” بأنّ حساسيةَ مدينةِ القدس، وانفتاحَها على كافةِ الفضائياتِ ووسائلِ الإعلامِ المحليةِ والدوليةِ؛ أدّى إلى تسليطِ وسائلِ الإعلامِ الضوءَ عليها, وبدأتْ تتوالَى التقاريرُ والتحليلاتُ من قِبلِ الإعلامِ العِبريّ، بتغطيةٍ مكثّفةٍ تعكسُ آراءً متعدّدةً ومتناقضةً أحياناً، وذلك حسبَ ميولِها السياسيةِ, فمنها من يؤيدُ اليمينَ والمتطرّفينَ, ومنها من يحذّرُ من تفاقمِ الأمورِ؛ مِثلَ تصريحاتِ “ليبرمان” الذي حمّلَ الوزراءَ وغيرَهم المسئوليةَ؛ بسببِ اقتحامِهم المتكرّرِ للأقصى.

ويشيرُ د.”عمرو” إلى أنّ “ليبرمان” يبدو قد خلعَ جِلدَه, وبدأ مبكّراً في حملتِه الانتخابيةِ، والظهورِ بوجهِ معتدلٍ!, مُبدياً حِرصَه على الهدوءِ، وتأييدِ إجراءاتِ الأمنِ التي تقومُ بها الأجهزةُ الأمنيةُ, التي يعدُّها الفلسطينيونَ ظالمةً، مؤكِّدينَ على عدمِ ركوعِهم للمحتلِّ، وبذلك استمرّتْ الهبّةُ المقدسيةُ، وبدأتْ مَشاهدُ التضامنِ معها تزدادُ في الضفةِ، وبعد ذلك انتشرتْ شرارتُها في مناطقِ الداخلِ المحتلِّ.

وينوِّهُ د. “عمرو” إلى أنّ خطواتِ الاحتلالِ القمعيةَ؛ بدأتْ تزدادُ شكلاً ومضموناً, ومن ضِمنها وضعُ المكعباتِ الإسمنتيةِ على مداخلِ الأحياءِ, ومداهمةُ بيوتِ السكانِ ليلاً وترويعُهم, بالإضافةِ إلى حملةِ اعتقالاتٍ وأحكامٍ وغراماتٍ غيرِ مسبوقةٍ, مبيّناً بأنّ جميعَ ما سبقَ يُهيّئُ الجوَّ إلى اقترابِ هبّةٍ للتحولِ باتّجاهِ انتفاضةٍ ثالثةٍ…

هبَّةٌ جديدةٌ خلعتْ عباءةَ الحياءِ عنها؛ لتسجّلَ تاريخاً جديداً، ومفصلاً جديداً في مفاصلِ القضيةِ الفلسطينيةِ، التي يحاولُ المتآمِرونَ تشويهَها، لكنّ الشبابَ الفلسطينيّ أجمَعوا على ما فرَّقتْهم عنه السياسةُ؛ ألا وهو المقاومةُ ثُمَّ المقاومةُ ثُم المقاومةُ.

عن إدارة الموقع

شبكة الثريا .. شبكة اجتماعية ثقافية أسرية .. نرتقي بثقافة الأسرة لأنها اللبنة الأساس في المجتمع الصالح .. نسعى لنشر المفاهيم الأسرية الناجحة من منظور إسلامي .. ونسعد بتواصلكم ..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

القدس إسلامية الهوية عاصمة فلسطين الأبدية (10)

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي سقوط مشروع القرار العربي الذي صاغته مصر في مجلس الأمن ...